قال ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطى وعضو مجلس الشيوخ، أنه لا يعتقد أن التمويل هو السبب الرئيسي، الحقيقة أن مصر تضم نحو 104 أحزاب سياسية مسجلة، لكن الأحزاب الفاعلة والمؤثرة على أرض الواقع لا يزيد عددها على نحو 30 حزبًا، بينما الباقي وجوده شكلي أو محدود النشاط.
الشهابي: العمل الحزبي لا يُقاس بحجم الإنفاق
وأضاف الشهابي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن العمل الحزبي الحقيقي لا يقاس بحجم الإنفاق، وإنما بوجود رؤية سياسية وبرنامج واضح، وقيادات قادرة على التواصل مع المواطنين، ومواقف تعبر عن هموم الناس، موصحًا أم الحزب الذي يؤدي دوره الدستوري والسياسي يستطيع أن يوجد في الشارع حتى بإمكانات مالية محدودة.
أكد رئيس حزب الجيل أن المشكلة الحقيقية ليست في نقص الأموال، وإنما في مدى قدرة الحزب على القيام بدوره في التثقيف السياسي، وإعداد الكوادر، والتواصل مع المواطنين، وصياغة البدائل والسياسات العامة، والمشاركة الجادة في الانتخابات.
الشهابي: تمويل الدولة ليس أولوية في ظل الظروف الاقتصادية
وأوضح الشهابي أنه ليس من المطالبين بتمويل كبير من الدولة للأحزاب، لأن الأحزاب لا ينبغي أن تتحول إلى عبء على الموازنة العامة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وأشار إلى أنه إذا التزمت الأحزاب بدورها الدستوري والسياسي، ولم تتقمص أدوار الجمعيات الأهلية أو الخيرية، فإنها لن تحتاج إلى موارد مالية ضخمة، فالإنفاق الأساسي للحزب يجب أن يوجه إلى الأنشطة السياسية والثقافية، وإعداد الكوادر، وعقد الندوات والمؤتمرات، وإصدار الدراسات والبرامج، والتواصل مع المواطنين، وهذه الأنشطة يمكن تمويلها من خلال اشتراكات الأعضاء، وتبرعاتهم المحدودة، وفقًا للقانون وبكل شفافية.
أكد الشهابي أنه لا يؤيد التوسع في الاعتماد على رجال الأعمال في تمويل الأحزاب، لأن من أخطر ما يمكن أن يصيب الحياة السياسية هو زواج المال بالعمل الحزبي، وهو ما يقود تلقائيًا إلى زواج المال بالحياة البرلمانية، قائلاً: “لانه عندما يصبح الحزب معتمدًا على ممول أو مجموعة من رجال الأعمال، فإن استقلال قراره السياسي قد يتأثر، وقد تتحول الأولوية من خدمة الوطن والمواطن إلى خدمة مصالح الممولين، وهو أمر يضر بالتعددية السياسية ويضعف ثقة المواطنين في الأحزاب”.
الشهابي: استقلال القرار يبدأ من استقلال التمويل
ورأى أن استقلال القرار الحزبي يبدأ باستقلال مصادر تمويله، وأن أفضل تمويل للحزب هو الذي يأتي من أعضائه وأنصاره ومؤيديه، لأنه يعكس قوة الحزب الحقيقية في المجتمع ويحافظ على استقلال إرادته.
وأكد أن تقوية الأحزاب لا تبدأ بزيادة التمويل، وإنما تبدأ بتوسيع المشاركة السياسية، وإتاحة المجال العام، وتعزيز الحياة الديمقراطية، وتفعيل دور الأحزاب في الحوار المجتمعي، وتشجيع المواطنين، خاصة الشباب، على الانضمام إليها والمشاركة في أنشطتها.
وأوضح أنه كلما أصبح للحزب حضور حقيقي بين المواطنين، اكتسب الثقة، وزادت عضويته، وارتفعت اشتراكاته، وأصبح قادرًا على تمويل أنشطته بصورة طبيعية ومستقلة.
واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته قائلاً: “أؤمن بأن الحزب السياسي ليس شركة تبحث عن التمويل، وإنما مؤسسة وطنية تؤدي رسالة سياسية ودستورية، وإذا نجح في أداء هذه الرسالة، فإن المجتمع نفسه سيكون أكبر داعم له، وستظل استقلالية القرار الحزبي هي الضمانة الحقيقية لنجاح التجربة الديمقراطية في مصر”.
اقرأ أيضا:أحزاب على الورق.. هل التمويل أزمة الحياة الحزبية أم شماعة لإخفاء المشكلات؟




















