أثار قرار الدكتور أحمد عبد المولى، رئيس جامعة أسيوط، بوقف الدكتور محمد فوزي عبد العال، الأستاذ بكلية الطب جامعة أسيوط، عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع إحالته إلى الشؤون القانونية، موجة من الجدل داخل الأوساط الأكاديمية، وذلك في بداية فترة رئاسته الجامعة، وسط رسائل تضامن من عدد من أعضاء هيئات التدريس.

وجاء قرار عبد المولى على خلفية اتهام الدكتور محمد فوزي بإفشاء أسرار القسم، بعد إرساله مذكرة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، طالب فيها بوقف قرار فصل وحدة الطب النفسي عن قسم المخ والأعصاب بكلية الطب.
الدكتور محمد فوزي: الخلاف الأكاديمي مباح
من جانبه، أكد الدكتور محمد فوزي أن الخلاف يدور حول قضية أكاديمية بحتة، مشيرًا إلى أن اختلاف وجهات النظر بين الأساتذة أمر طبيعي داخل الجامعة التي تُعد ساحة للحوار العلمي.
وأضاف أن اعتراضه انصب على آلية فصل وحدة الطب النفسي عن قسم المخ والأعصاب، معتبرًا أن أي تعديل في الهيكل الأكاديمي يجب أن يمر بالإجراءات الجامعية المعتادة من دراسة ومناقشة داخل المجالس المختصة.

وأوضح أستاذ الطب أن فصل الوحدة قد ينعكس على مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، مؤكدًا أن التكامل بين تخصصي المخ والأعصاب والطب النفسي يسهم في سرعة التشخيص، وتقليل الفحوص المتكررة، ومراجعة التداخلات الدوائية، ووضع خطة علاجية موحدة.
أهمية التقييم المشترك لبعض الحالات
وأشار إلى أن مريض الصرع المصحوب بالاكتئاب أو القلق يحتاج إلى تقييم مشترك بين التخصصين، كما أن مرضى الخرف الذين يعانون تغيرات سلوكية أو هلوسة، ومرضى الباركنسون المصابين باضطرابات في المزاج أو الإدراك، إضافة إلى مرضى الاضطرابات العصبية الوظيفية، يحتاجون إلى تعاون وثيق بين القسمين لضمان دقة التشخيص والعلاج.
دعم أكاديمي واسع ورفض للمساس بالحرية الأكادمية
وفي أعقاب القرار، أعلن عدد من أعضاء هيئات التدريس تضامنهم مع الدكتور محمد فوزي، إذ أعلن الدكتور وائل كمال، عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة، تضامنه مع الدكتور محمد فوزي، داعيًا زملاءه من أعضاء هيئات التدريس إلى إعلان التضامن معه، معتبرًا أن القضية تتجاوز شخص الأستاذ الجامعي إلى ما وصفه بالدفاع عن الحرية الأكاديمية داخل الجامعات.

واستند كمال، في بيان نشره عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، إلى عدد من نصوص الدستور المصري، معتبرًا أن المادة (65) تكفل حرية الفكر والرأي، بينما تنص المادة (23) على كفالة حرية البحث العلمي ورعاية الباحثين، كما تنص المادة (21) على استقلال الجامعات بما يضمن حرية البحث والإبداع الأكاديمي، فيما تؤكد المادة (93) التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها.
وأضاف أن حرية البحث العلمي لا تقتصر على إجراء الدراسات، وإنما تمتد إلى نشر المعرفة والمشاركة في النقاش العلمي والمجتمعي، معتبرًا أن وقف أستاذ جامعي بسبب خطاب موجه إلى وزير التعليم العالي أو بسبب مناقشة قضية تتعلق بالجامعة يمثل، وفق رؤيته، تقييدًا مباشرًا لحرية البحث العلمي واستقلال الجامعات.
وأشار البيان أيضًا إلى عدد من المواثيق والاتفاقيات الدولية، من بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوصية اليونسكو لعام 1997 بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي، وإعلان ليما حول الحرية الأكاديمية واستقلال الجامعات، معتبرًا أنها جميعًا تؤكد حق الأستاذ الجامعي في التعبير عن آرائه بشأن مؤسسته والنظام التعليمي دون التعرض لعقوبات.
ورأى عضو هيئة التدريس بجامعة العاصمة أن القرار لا يمثل، من وجهة نظره، مجرد إجراء إداري، بل يثير تساؤلات تتعلق بالحقوق والحريات المكفولة دستوريًا ودوليًا، مضيفًا أن “الأستاذ الجامعي ليس مجرد موظف، بل صاحب رسالة علمية ومجتمعية، وتقييد صوته لا يضر به وحده، وإنما يضعف الجامعة ويحد من إنتاج الأفكار والنقد العلمي”.




















