قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، إن مصر ترحب بكل مستثمر أجنبي يأتي للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، لكنه شدد على أن الترحيب بالاستثمار لا يعني السماح بتحول رأس المال إلى سلطة موازية لسلطة الدولة، مؤكدًا أن “سيادة مصر ليست محلًا للاستثمار أو المساومة”.
الشهابي: القضية ليست رسوم شواطئ.. بل فلسفة جذب الاستثمار الأجنبي
وأضاف الشهابي، في منشور له، أنه يتابع باهتمام الجدل الدائر بشأن بعض ممارسات المطورين العقاريين الأجانب، معتبرًا أن القضية تتجاوز الخلافات المتعلقة برسوم دخول الشواطئ أو العضويات، لتطرح تساؤلات جوهرية حول فلسفة جذب الاستثمار الأجنبي، وحدود حقوق المستثمر، وأين تبدأ سيادة الدولة وحقوق المواطن المصري.
وأكد أن مصر بحاجة إلى المستثمر الذي يضيف للاقتصاد الوطني من خلال بناء المصانع، وتوطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج والصادرات، وسداد الضرائب المستحقة، مشددًا على أن امتلاك المستثمر للمال، مهما كانت جنسيته، لا يمنحه أي امتيازات تتجاوز القانون المصري.
وأشار إلى أن مفهوم “تصدير العقار” يحتاج إلى مراجعة، موضحًا أنه لا يرفض جذب النقد الأجنبي عبر الاستثمار العقاري إذا كان ذلك يتم وفق ضوابط واضحة تحافظ على سيادة الدولة وأمنها القومي، لكنه حذر من أن يتحول بيع العقارات والأصول إلى وسيلة سهلة للحصول على الدولار على حساب الاستثمار الصناعي والزراعي والإنتاجي.
الشهابي: الاقتصاد القوي لا يُبنى ببيع العقارات والأصول
وأوضح الشهابي أن الاقتصاد القوي لا يُبنى ببيع العقارات والأصول، وإنما بإقامة المصانع، وزراعة الأرض، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الإنتاج وتصدير السلع المصرية، مؤكدًا أن الأرض المصرية ليست أصلًا ماليًا معروضًا للبيع، وإنما جزء من الوطن والسيادة والأمن القومي، وحق للأجيال الحالية والقادمة.
وطالب بأن يخضع تملك الأجانب للعقارات لضوابط دقيقة تراعي طبيعة المناطق ومتطلبات الأمن القومي، وتمنع التركز غير المنضبط للملكية، وتحافظ على حقوق المصريين، مؤكدًا أن المستثمر الذي يعمل على أرض مصر يجب أن يخضع بالكامل للقانون المصري، وأن يؤدي جميع الضرائب والرسوم المستحقة، وأن تتم معاملاته داخل البلاد وفق القواعد المنظمة للتعامل بالجنيه المصري.
وشدد على رفضه أن يشعر المواطن المصري بأنه غريب داخل وطنه، أو أن يُحرم من حق عام بسبب قرارات تصدرها شركة بعيدًا عن رقابة الدولة، مؤكدًا أن الشواطئ المصرية ليست ملكًا لشركة أو مستثمر، وأن أي حقوق انتفاع أو استغلال للأملاك العامة لا يجوز أن تتحول إلى ملكية خاصة أو وسيلة لحرمان المواطنين من حقوقهم التي يكفلها القانون.
ودعا رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى مراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي الحاكم للاستثمار والتطوير العقاري وتملك غير المصريين للعقارات، إلى جانب مراجعة العقود الخاصة بالمشروعات ذات الطبيعة الخاصة، للتأكد من تحصيل حقوق الدولة كاملة، وعدم وجود أي شروط أو ممارسات تنتقص من سيادتها أو حقوق مواطنيها.
واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تحتاج إلى استراتيجية وطنية للاستثمار تحدد أولويات الدولة والقطاعات المستهدفة، قائلًا: “نريد استثمارًا يبني اقتصادًا حقيقيًا، لا اقتصادًا يعتمد على المضاربات العقارية وبيع الأصول، ونريد المستثمر الذي يصنع ويزرع وينتج ويُصدر من مصر، ليكون شريكًا في التنمية لا صاحب نفوذ فوق الدولة”، مؤكدًا أن “الاستثمار مرحب به، أما السيادة فلا تُباع، وهيبة الدولة لا تُؤجر، وأرض مصر ليست مجرد عقار في سوق عالمي، وإنما وطن له شعب وتاريخ ودستور، وستبقى مصر دائمًا فوق الجميع”.




















