قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطى، أن ثورة 23 يوليو لم تكن مجرد حدث تاريخي انتهى بانتهاء ظروفه، وإنما مشروع وطني متكامل أعاد صياغة الدولة المصرية ورسخ مبادئ ما زالت تشكل أساس قوة مصر حتى اليوم.
وأوضح الشهابي، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن ثورة 23 يوليو قامت على ستة مبادئ رئيسية، تمثلت في القضاء على الاستعمار وأعوانه، والقضاء على الإقطاع، والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، وإقامة جيش وطني قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، مؤكدًا أن هذه المبادئ لم تكن مجرد شعارات، بل تحولت إلى سياسات غيرت وجه مصر والمنطقة العربية بأكملها.
إنجازات الثورة وترسيخ السيادة الوطنية
وأضاف أن الثورة أعادت القرار الوطني إلى المصريين، ورسخت مفهوم السيادة الوطنية والاستقلال الحقيقي، وهو ما تجسد في تأميم قناة السويس، وبناء السد العالي، وإنشاء القطاع العام، وإطلاق مشروع التصنيع الوطني، والتوسع في التعليم المجاني، وإتاحة فرص الترقي الاجتماعي أمام أبناء الطبقات البسيطة، بعدما كان المجتمع أسيرًا لهيمنة طبقة محدودة لا تتجاوز نصف في المائة من السكان.
وأشار إلى أن الثورة لم تكن مشروعًا مصريًا فقط، بل كانت مشروعًا عربيًا وإفريقيًا ودوليًا، إذ دعمت حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا، وأسهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز، ورفعت راية القومية العربية، وجعلت من القضية الفلسطينية قضية أمن قومي عربي، وهو موقف لا تزال مصر تتمسك به حتى الآن.
وأكد أن مبادئ يوليو ما زالت حاضرة بقوة، لأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية اليوم تؤكد أن استقلال القرار الوطني، والاعتماد على الإنتاج، وبناء جيش قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ليست شعارات من الماضي، وإنما ضرورات للحاضر والمستقبل، مشيرًا إلى أن تمسك مصر برفض تهجير الشعب الفلسطيني والدفاع عن أمنها القومي واستقلال قرارها يمثل امتدادًا طبيعيًا لمدرسة يوليو الوطنية.
تقيم موضوعي لثورة يوليو
وأوضح أن تقييم ثورة يوليو يجب أن يكون تقييمًا موضوعيًا ومنصفًا، بعيدًا عن المبالغات أو محاولات التشويه، مؤكدًا أنه لا توجد تجربة تاريخية حققت كل أهدافها بصورة كاملة، لكن المؤكد أن الثورة أحدثت تحولًا جذريًا في بنية الدولة والمجتمع.
وأضاف أن الثورة نجحت، على مستوى الاستقلال الوطني، في تحرير القرار المصري من الهيمنة الأجنبية، ورسخت مكانة مصر الإقليمية والدولية، وأعادت للمواطن المصري شعوره بالكرامة الوطنية، معتبرًا أن هذا الإنجاز ظل أحد أهم مكتسبات الدولة المصرية، ولا يزال الحفاظ عليه واجبًا وطنيًا في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأشار إلى أن الثورة حققت، على مستوى العدالة الاجتماعية، إنجازات تاريخية لا يمكن إنكارها، من خلال الإصلاح الزراعي، ومجانية التعليم، والتوسع في الخدمات العامة، وبناء قاعدة صناعية وطنية، وظهور الطبقة الوسطى التي أصبحت عماد الاستقرار السياسي والاجتماعي لعقود طويلة.
واستدرك قائلًا إن التحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة أدت إلى تراجع بعض مكتسبات العدالة الاجتماعية، واتساع الفجوة بين الدخول، وتعرض الطبقة الوسطى لضغوط كبيرة، مؤكدًا أن استعادة روح يوليو لا تعني العودة إلى الماضي، وإنما استلهام فلسفتها في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وبين تشجيع الاستثمار وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد أنه بعد مرور أربعة وسبعين عامًا، فإن القيمة الحقيقية لثورة يوليو ليست فقط فيما أنجزته، وإنما فيما تركته من مبادئ راسخة، أهمها أن الدولة الوطنية القوية لا تقوم إلا على الاستقلال، والإنتاج، والعدالة، وأن الكرامة الوطنية ليست محل تفاوض أو مساومة.
رسالة إلى الشباب في ذكرى الثورة
وأضاف أن رسالته إلى شباب مصر هي أن يقرأوا ثورة يوليو قراءة واعية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو الروايات المنحازة، وأن يدركوا أن الأمم لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالعلم والعمل والإخلاص والانتماء.
وأوضح أن التاريخ أثبت أن الدول التي تمتلك إرادة وطنية مستقلة، واقتصادًا منتجًا، وجيشًا قويًا، وشعبًا متماسكًا، هي القادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية، مؤكدًا أن هذه هي الرسالة التي قدمتها ثورة يوليو، وما زالت صالحة لكل زمان.
وأضاف أنه يدعو الشباب إلى المشاركة الإيجابية في الحياة العامة، واحترام مؤسسات الدولة، والتمسك بالدستور والقانون، والإيمان بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد الانتماء للوطن، وأن حماية الدولة المصرية مسؤولية مشتركة بين جميع أبنائها.
وأشار إلى أنه يدعو الشباب أيضًا إلى التسلح بالعلم والتكنولوجيا والابتكار، لأن معارك هذا العصر لم تعد تُحسم بالسلاح وحده، وإنما تُحسم أيضًا بالاقتصاد والمعرفة والصناعة والقدرة على المنافسة، مؤكدًا أن مستقبل مصر سيصنعه شبابها بعقولهم وسواعدهم، مثلما صنع جيل يوليو استقلال الوطن بإرادته وتضحياته.
واختتم الشهابي تصريحاته، بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، بتوجيه تحية تقدير وإجلال إلى رجال ثورة يوليو، وفي مقدمتهم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي قاد مشروعًا وطنيًا ما زال حاضرًا في وجدان المصريين، كما وجه التحية إلى القوات المسلحة المصرية، حامية الوطن ودرعه وسيفه، وإلى الشعب المصري، الذي كان وسيظل صاحب الإرادة وصانع التاريخ.




















