أكد المهندس حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي، أن أزمة الأحزاب السياسية في مصر لا يمكن اختزالها في نقص التمويل فقط، مشيرًا إلى أن التمويل يمثل أحد التحديات، لكنه ليس المشكلة الوحيدة، في ظل وجود عشرات الأحزاب التي تعاني أزمات تنظيمية وهيكلية تجعلها غير قادرة على ممارسة دور سياسي حقيقي.
علي: بعض أحزاب المعارضة نجحت رغم محدودية الإمكانات
وقال حسام الدين علي، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن عدد الأحزاب السياسية في مصر يبلغ نحو 104 أحزاب، بينما لا يتجاوز عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان 15 حزبًا فقط، موضحًا أن هذه الأحزاب تمتلك قدرات تمويلية متفاوتة، حيث تحظى بعض الأحزاب المؤيدة بإمكانات مالية كبيرة، في حين تعمل أحزاب المعارضة بإمكانات أكثر محدودية، إلا أن ذلك لم يمنع بعضها من الوصول إلى البرلمان والحصول على تمثيل سياسي.
وأضاف أن الأحزاب غير الممثلة في البرلمان لا تعاني من التمويل فقط، بل تواجه مشكلات أعمق تتعلق بالتركيبة التنظيمية والإجراءات الداخلية، موضحًا أن بعض الأحزاب لم تعقد جمعياتها العمومية منذ سنوات، وأخرى تفتقر إلى العضوية الفاعلة، بينما ارتبطت بعض الأحزاب بشخصيات بعينها كانت تمثل مصدر النشاط والتمويل، ثم تراجع دورها بعد وفاة أو اعتزال أو انسحاب هذه الشخصيات من العمل العام.
علي: أؤيد دعم الأحزاب.. لكن بشروط واضحة وعادلة
وأشار إلى أنه يؤيد فكرة تقديم الدولة دعمًا للأحزاب السياسية، لكن وفق ضوابط محددة، وليس بشكل مفتوح أو شامل لجميع الأحزاب، لافتًا إلى أن العديد من الديمقراطيات العريقة، مثل ألمانيا والسويد وفنلندا، تربط التمويل الحكومي بحجم التأييد الشعبي الذي يحصل عليه الحزب في الانتخابات.
وأوضح أن الأحزاب التي تتمكن من تجاوز نسبة معينة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية أو المحلية تحصل على دعم مالي يتناسب مع حجم الأصوات التي حصدتها، معتبرًا أن هذا النموذج يمكن الاستفادة منه في مصر لدعم الأحزاب الجادة والقادرة على المنافسة.
علي: منظومة التمويل الحزبي تعاني من غياب الشفافية الكافية
وأكد أن منظومة التمويل الحزبي في مصر تعاني من نقص الشفافية والرقابة، موضحًا أن بعض الأحزاب لا تمتلك حسابات مصرفية فعالة أو نظمًا واضحة للإفصاح المالي، وهو ما يتطلب تشديد الرقابة ووضع قواعد أكثر وضوحًا لتنظيم عملية التمويل السياسي.
وأضاف أن تشجيع رجال الأعمال والمواطنين على دعم الأحزاب يتطلب حوافز حقيقية، مقترحًا منح مزايا أو إعفاءات ضريبية للتبرعات الرسمية الموجهة للأحزاب، بما يسهم في تنشيط العمل السياسي وتمويل الأنشطة التدريبية والتثقيفية وإعداد كوادر سياسية جديدة من الشباب.
وشدد على رفضه لفكرة التمويل الحكومي المفتوح لجميع الأحزاب، مؤكدًا أن الدعم يجب أن يقتصر على الأحزاب التي أثبتت وجودها وقدرتها على حشد الناخبين وتحقيق نتائج ملموسة في الانتخابات، سواء من خلال الحصول على نسبة محددة من الأصوات أو الفوز بمقاعد في البرلمان أو المجالس المحلية.
وأشار إلى أن أحد أبرز أزمات الحياة الحزبية في مصر يتمثل في كثرة الأحزاب غير الفاعلة، واصفًا بعضها بأنها مجرد “دكاكين سياسية” لا تمارس نشاطًا حقيقيًا ولا تشارك بفاعلية في الانتخابات، داعيًا إلى دمج هذه الأحزاب داخل الكيانات القائمة بدلًا من استمرار حالة التشتت والانقسام.
علي: كثرة الأحزاب المتشابهة تخلق تكدسًا سياسيًا
وأكد أن المشهد السياسي المصري لا يحتاج إلى أكثر من عدد محدود من الأحزاب التي تمثل الاتجاهات والأيديولوجيات السياسية الرئيسية، معتبرًا أن وجود عشرات الأحزاب المتشابهة لا يضيف للحياة السياسية بقدر ما يخلق حالة من التكدس والازدحام التنظيمي.
واختتم حسام الدين علي تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير الحياة الحزبية يتطلب إعادة هيكلة المشهد السياسي ودعم الأحزاب القادرة على العمل والتوسع جماهيريًا، مع ربط أي دعم حكومي بمؤشرات واضحة تعكس حجم الحضور الشعبي والتمثيل السياسي الفعلي للحزب.
اقرأ أيضا.. منير فخري عبدالنور لـ”الحرية”: أزمة الأحزاب ليست في التمويل.. بل في غياب الحرية والمشاركة السياسية





















