أكد المهندس حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي، دعمه لعودة الحياة السياسية داخل الجامعات، مع رفضه لممارسة العمل الحزبي التنظيمي داخل الحرم الجامعي، مشددًا على أن التثقيف السياسي وإعداد الكوادر الشابة يمثلان ضرورة لبناء مستقبل الحياة السياسية في مصر.
علي: منع السياسة داخل الجامعات لم ينجح في مواجهة التيارات الدينية
وقال علي، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن تخوف وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي من ممارسة العمل السياسي داخل الجامعات يرجع إلى الخشية من تغول التيارات الدينية، لافتًا إلى أن هذه المخاوف كانت حاضرة منذ فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما كانت تلك التيارات تتمتع بمساحات واسعة داخل الجامعات.
وأضاف أن تجربة المنع لم تحقق أهدافها، موضحًا أن التيارات الدينية استطاعت رغم القيود تجنيد بعض طلاب واستقطاب قيادات شبابية خلال سنوات الدراسة في الفترات السابقة، في الوقت الذي كانت فيه الأحزاب السياسية الأخرى ممنوعة من التواجد.
واقترح النائب الأول لرئيس حزب الوعي السماح بتجربة العمل السياسي داخل الجامعات لمدة خمس أو ست سنوات، مع تقييم نتائجها، مؤكدًا أن المقصود هو العمل السياسي العام وليس العمل الحزبي.
وقال: “نتحدث عن الوطن والاقتصاد والقضايا العامة، وليس عن دعاية حزبية أو تشكيلات تنظيمية داخل الجامعة، ويمكن للطلاب بعد التخرج الانضمام إلى الأحزاب إذا أرادوا”.
علي: الجامعة هي المدرسة الحقيقية لإعداد القيادات
وأكد أن فترة الدراسة الجامعية تمثل المرحلة الأهم لاكتشاف وإعداد القيادات الطبيعية، مشيرًا إلى أن الأنشطة السياسية داخل الجامعات تساهم في بناء شخصية الطالب وإعداده للحياة العامة.
وأضاف: “أنا شخصيًا لم أنضم إلى أي حزب سياسي خلال دراستي الجامعية، لكنني شاركت في الأنشطة الطلابية السياسية، والتقينا وزراء ومسؤولين وشاركنا في معسكرات إعداد القادة بحلوان، وكانت تجربة ثرية ساهمت في تشكيل الوعي واكتساب الخبرات”.
علي: غياب الحياة السياسية يخلق أزمة في القيادات الشابة
وأشار إلى أن غياب الحياة السياسية داخل الجامعات ينعكس على نقص الكوادر والقيادات الوسطى والشابة التي تحتاجها الأحزاب والبرلمان والمجالس المحلية، موضحًا أن الجامعة تعد فرصة مهمة لاكتشاف القدرات وصقلها، محذرًا من إهدار هذه المرحلة دون الاستثمار في إعداد الشباب للحياة العامة.
وأكد أن تخوف الدولة من الصراعات والاحتقان بين الأحزاب داخل الجامعات مفهوم، لكنه يرى أن الحل يكمن في فتح المجال أمام العمل السياسي العام وليس الحزبي، موضحًا أن الشباب يجب أن يناقشوا قضايا الوطن والاقتصاد والأمن القومي والتنمية، بما يعزز ارتباطهم بالشأن العام ويحصنهم من الأفكار المتطرفة.
وأضاف أن ترك هذه المساحة فارغة يجعلها عرضة لاستغلال التيارات الدينية، التي تستطيع الوصول إلى الطلاب عبر وسائل متعددة، سواء داخل الجامعات أو خارجها.
علي: نحتاج جرعات أكبر من التثقيف السياسي داخل الجامعات
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة توسيع المجال العام تدريجيًا، وزيادة جرعات التثقيف السياسي داخل الجامعات، من خلال تدريس مبادئ النظام الانتخابي، والأيديولوجيات السياسية، وآليات إدارة الاقتصاد والشأن العام.
وقال: “أدعم عودة السياسة إلى الجامعات من جديد، لكنني لا أؤيد العمل الحزبي داخل الحرم الجامعي، لأن الهدف هو بناء طالب واعٍ بقضايا وطنه، وليس إثقاله بالاستقطاب أو الصراعات، فالتثقيف السياسي لن يصنع مظاهرات، وإنما سيصنع مواطنًا أكثر وعيًا وأقل عرضة للانجراف وراء أي تيار”.





