قال حسن ترك، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، إن قضية تمويل الأحزاب السياسية من القضايا المهمة للغاية، موضحًا أن الدعم بالنسبة للأحزاب يشبه “البنزين للعربة”، فكما لا تستطيع السيارة السير دون وقود، لا تستطيع الأحزاب القيام بدورها الكامل دون وجود دعم يساعدها على ممارسة نشاطها السياسي.
بداية الدعم بعد عودة الحياة الحزبية
وأوضح ترك، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أنه بعد عودة الحياة الحزبية في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لم يكن هناك دعم للأحزاب في البداية، ومع توسع الحياة السياسية وتسجيل أحزاب جديدة إلى جانب المنابر الثلاثة، بدأ تقديم دعم مالي للأحزاب.
وأشار إلى أن قيمة الدعم بدأت بـ25 ألف جنيه سنويًا، ثم ارتفعت إلى 50 ألف جنيه، ثم إلى 100 ألف جنيه، لافتًا إلى أن الأحزاب كانت في ذلك الوقت تصدر جريدتين تعبران عن أفكارها وبرامجها ومبادئها وأهدافها.
الصحف الحزبية كانت تنقل نبض الشارع
وأكد رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي أن الإصدارات الحزبية كانت تغطي مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية في أنحاء الجمهورية كافة، مشيرًا إلى أن المحررين كانوا ينقلون نبض الشارع ومشكلات المواطنين من أسوان إلى مطروح وبورسعيد.
وأضاف أن المواطنين في المحافظات كانوا يهتمون بقراءة الصحف الحزبية لأنها كانت تعبر عن همومهم وتنقل معاناتهم ومشكلاتهم بصورة مباشرة.
اقرأ أيضا: أحزاب على الورق.. هل التمويل أزمة الحياة الحزبية أم شماعة لإخفاء المشكلات؟
وأوضح ترك أن مبلغ 100 ألف جنيه لم يكن كافيًا لتغطية جميع احتياجات الأحزاب، لكنه كان يساهم بشكل كبير في فتح المقرات والأمانات الحزبية على مستوى الجمهورية، بما يساعد على انتشار الأحزاب وتمكينها من التواصل مع المواطنين ونقل آرائهم ومشكلاتهم.
وأشار إلى أن الأحزاب تضم شخصيات وطنية وأساتذة جامعات وخبرات متنوعة تمتلك رؤى وأفكارًا يمكن أن تسهم في حل المشكلات التي تواجه الدولة، وتقديم مقترحات تساعد على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتخفيف الأعباء عنهم وزيادة موارد الدولة.
ترك: إيقاف الدعم منذ 2011 أضر بالحياة الحزبية
وأكد ترك أن قرار وقف الدعم النقدي للأحزاب عام 2011 تسبب في معاناة كبيرة للأحزاب السياسية، موضحًا أن كثيرًا منها أصبح يعتمد على تمويل رجال الأعمال.
وأضاف أن الاعتماد على رجال الأعمال في التمويل قد يفتح المجال لتأثير أصحاب الأموال على توجهات الأحزاب أو قراراتها السياسية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما يجعل عودة الدعم الحكومي للأحزاب أمرًا ضروريًا للحفاظ على استقلالية العمل الحزبي.
وأوضح رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي أن عدد الأحزاب الفعلي أقل من العدد المعلن، مشيرًا إلى وجود عدد من الأحزاب محل نزاعات قانونية، وأخرى قائمة على أسس طائفية أو دينية، رغم أن قانون الأحزاب السياسية يمنع قيام الأحزاب على أساس ديني أو طائفي.
ترك: كلما قويت الأحزاب قويت الدولة
وشدد ترك على أن دعم الأحزاب لن يمثل عبئًا كبيرًا على الدولة مقارنة ببنود الإنفاق الأخرى، مؤكدًا أن تقوية الأحزاب السياسية ينعكس بشكل مباشر على قوة الدولة وقدرتها على إدارة الشأن العام.
وأضاف أن الأحزاب تمثل مرآة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتنقل مطالب المواطنين ومشكلاتهم إلى صناع القرار، كما تطرح حلولًا وبدائل يمكن أن تساعد في معالجة الأزمات دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
الحزب يطالب بعودة الدعم النقدي
واختتم حسن ترك تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إعادة الدعم النقدي للأحزاب السياسية، مشددًا على أن ذلك سيعود بالنفع على الدولة والمجتمع، ويسهم في بناء حياة ديمقراطية سليمة، وتعزيز الانتماء الوطني، وتمكين الأحزاب من أداء دورها في خدمة المواطنين والمشاركة في إيجاد حلول للتحديات التي تواجه البلاد.





















