أكد الدكتور منير فخري عبدالنور أن الحديث عن ضعف تمويل الأحزاب السياسية في مصر يتناول نتيجة أزمة أعمق، بينما تكمن المشكلة الحقيقية في غياب البيئة السياسية التي تسمح بوجود أحزاب فاعلة وقادرة على جذب المواطنين للمشاركة في العمل العام.
عبد النور: الأزمة في غياب حرية التعبير وتداول السلطة
وقال عبدالنور خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن أزمة الأحزاب ليست أزمة تمويل بالأساس، وإنما أزمة وجود أحزاب حقيقية وحياة سياسية نشطة، موضحًا أن غياب حرية التعبير وتداول السلطة يجعل المواطن لا يشعر بجدوى المشاركة السياسية، في ظل شعور واسع بأن إبداء الرأي لا ينعكس على صناعة القرار أو التأثير في السياسات العامة.
وأضاف أن هذا الواقع يدفع المواطنين إلى العزوف عن الانضمام للأحزاب أو المشاركة في أنشطتها، الأمر الذي يؤدي بشكل طبيعي إلى ضعف الانتماء الحزبي وتراجع المساهمات المالية، ومن ثم تظهر أزمة التمويل باعتبارها نتيجة وليست سببًا للأزمة.
عبد النور: الأحزاب متشابهة والمعارضة محاصرة بعيدًا عن الشارع
وأشار إلى أن المشهد الحزبي الحالي يضم أحزابًا موالية للدولة، على رأسها حزب مستقبل وطن وحزب حماة الوطن وحزب الجبهة الوطنية، معتبرًا أنها لا تختلف بصورة جوهرية في البرامج أو السياسات التي تتبناها، إلى جانب أحزاب معارضة مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وحزب التجمع وحزب الوفد، والتي قال إنها تعمل في نطاق محدود للغاية وفي حدود ضيقة لا تسمح لها بالتواصل الفعال مع الشارع.
وأوضح عبدالنور أن المواطن المصري، سواء في الريف أو الحضر، لم يعد مقتنعًا بالمشهد السياسي القائم، وهو ما ينعكس على نسب المشاركة في الانتخابات، التي يرى أنها تدور حول 10% فقط من إجمالي المقيدين في جداول الناخبين.
عبد النور: تمويل الأحزاب على الطريقة الفرنسية أن ينجح في مصر
وفيما يتعلق بمقترحات دعم الأحزاب ماليًا من الدولة، أوضح عبدالنور أن العديد من الديمقراطيات تطبق نظمًا لتمويل الأحزاب العامة، مستشهدًا بالتجربة الفرنسية التي تربط حجم التمويل بنسبة تمثيل الحزب في البرلمان.
لكنه أكد أن تطبيق هذا النموذج في مصر لن يحقق الهدف المطلوب، لأن التمثيل الحزبي الحالي لا يعكس – من وجهة نظره – وزنًا سياسيًا حقيقيًا أو تنافسًا حزبيًا فعّالًا.
واختتم عبدالنور تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة الأحزاب لا يمكن اختزالها في التمويل، قائلًا إن “المنظومة كلها لا تعمل”، وإن أي إصلاح حقيقي للحياة الحزبية يجب أن يبدأ بإتاحة مساحة أوسع لحرية التعبير والمشاركة السياسية بما يعيد ثقة المواطنين في العمل العام.
نرشح لك.. بعد نشر “الحرية”.. الأوقاف: لا صحة لانتزاع ساحة مسجد واستغلالها تجاريا والملكية خارج الحرم بالكامل





















