يعتاد كثير من الأشخاص على تناول القهوة يوميًا، سواء في بداية اليوم أو خلال ساعات العمل، حتى تصبح جزءًا أساسيًا من روتينهم اليومي. لكن البعض يلاحظ ظهور الصداع عند التوقف عن القهوة فجأة، إلى جانب الشعور بالتعب والخمول وصعوبة التركيز، ما يثير تساؤلات حول سبب هذه الأعراض وهل تشير إلى مشكلة صحية.
ويُعد الصداع من أكثر الأعراض شيوعًا المرتبطة بما يعرف بـ«انسحاب الكافيين»، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون القهوة أو غيرها من المشروبات التي تحتوي على الكافيين بصورة منتظمة.
لماذا يحدث الصداع عند التوقف عن القهوة فجأة؟
وأوضح الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي المخ والأعصاب في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن الكافيين يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، ومن آثاره أنه يقلل من تأثير مادة كيميائية في الدماغ تُعرف باسم «الأدينوزين»، وهي مادة ترتبط بالشعور بالنعاس وتؤثر أيضًا على الأوعية الدموية.
ومع تناول الكافيين بصورة منتظمة، يتكيف الجسم تدريجيًا مع وجوده، لذلك فإن التوقف المفاجئ عن القهوة يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في نشاط الجهاز العصبي وتدفق الدم في الدماغ، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ظهور الصداع.
وأضاف أن شدة الأعراض تختلف من شخص إلى آخر، إذ تعتمد على كمية الكافيين التي كان الشخص يستهلكها يوميًا، بالإضافة إلى مدى اعتياد الجسم عليه.
أعراض أخرى تصاحب انسحاب الكافيين
لا يقتصر تأثير التوقف المفاجئ عن القهوة على الصداع فقط، فقد تظهر مجموعة من الأعراض المؤقتة، من بينها:
الشعور بالتعب والإرهاق.
النعاس والخمول.
صعوبة التركيز.
العصبية وتقلب المزاج.
انخفاض النشاط.
الغثيان لدى بعض الأشخاص.
الشعور بآلام عامة في الجسم في بعض الحالات.
وتبدأ أعراض انسحاب الكافيين عادةً خلال ساعات من آخر جرعة، وقد تصبح أكثر وضوحًا خلال اليوم الأول أو الثاني، قبل أن تبدأ في التحسن تدريجيًا.
كم يستمر الصداع بعد ترك القهوة؟
يختلف الأمر من شخص إلى آخر، لكن الصداع الناتج عن التوقف عن الكافيين غالبًا يكون مؤقتًا، وتتحسن الأعراض تدريجيًا مع تكيف الجسم مع انخفاض الكافيين.
وقد تستمر الأعراض لعدة أيام، وفي بعض الحالات قد تمتد لفترة أطول، خاصة لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناول كميات كبيرة من الكافيين لفترات طويلة.

هل الأفضل التوقف عن القهوة فجأة؟
وأشار الطبيب إلى أن الشخص الذي يرغب في تقليل استهلاك القهوة قد يكون من الأفضل له تقليل الكمية تدريجيًا بدلًا من التوقف المفاجئ، خصوصًا إذا كان يتناول عدة أكواب يوميًا.
فعلى سبيل المثال، يمكن تقليل عدد الأكواب تدريجيًا، أو تقليل كمية القهوة في كل كوب، مع إعطاء الجسم فرصة للتكيف مع انخفاض الكافيين.
كما يمكن الاستعانة بمشروبات تحتوي على كمية أقل من الكافيين خلال مرحلة الانتقال، بدلًا من التوقف المفاجئ، بما يساعد على تقليل حدة أعراض الانسحاب لدى بعض الأشخاص.




















