بينما تشير الأرقام العالمية إلى أن سوق القهوة في مصر يقترب من حاجز الـ 3 مليارات دولار، كانت لعدسة “الحرية” جولة ميدانية لرصد واقع هذا الاستثمار على الأرض.
فبين جدران المقاهي العريقة وصيحات “عربات القهوة” المتنقلة، يتفق الجميع على حقيقة واحدة: القهوة في مصر ليست مجرد مشروب، بل هي “صناعة صامدة” أمام عواصف الغلاء.
أصحاب المقاهي: “القهوة هي المكتب والبيت”
يقول الحاج سيد، صاحب مقهى تاريخي بمنطقة وسط البلد لـ “الحرية”: “رغم زيادة سعر السكر والبن، القهوة لسه هي أرخص خروجة في مصر. الزبون بيجي هنا عشان يقابل صحابه أو يخلص شغله، فنجان القهوة هو تذكرة دخول لمساحة الحرية دي، وعشان كدة الطلب مبيقلش”.
وعن تحديات التكلفة، يضيف: “بنحاول نوازن؛ بنزود السعر بنسب بسيطة عشان منخسرش الزبون الدائم، لأن المكسب الحقيقي في الاستمرارية مش في الفنجان الواحد”.
شباب “عربات القهوة”: مرونة في مواجهة التكاليف
أما أحمد وعمرو، وهما مهندسان شابان قررا استثمار مدخراتهما في “عربة قهوة مختصة” بالتجمع الخامس، فيريان المشهد من زاوية مختلفة.
يقول أحمد لـ “الحرية”: “عربة القهوة مشروع مرن، مفيش إيجارات محلات ضخمة، وده بيخلينا نقدر نقدم جودة عالية وسعر منافس”.
ويستطرد عمرو: “أكبر تحدي بيواجهنا هو (البن المستورد)؛ كل ما الدولار بيتحرك أو تحصل أزمة في مضيق هرمز، التكلفة بتزيد علينا فوراً. لكن اللي بيشجعنا هو تغير ثقافة الشباب، بقى فيه وعي بأنواع البن وطرق التحضير، والزبون بقى مستعد يدفع في كوباية قهوة لأنها بتمثل تجربة مختلفة”.
اقتصاديات “الكنكة”.. سلع محصنة ضد الركود
وفي تحليلها لهذا الزخم، تواصلت “الحرية” مع خبراء اقتصاد أكدوا أن مشروعات القهوة تتميز بـ “دوران رأس مال سريع”، فالقهوة سلع منخفضة الحساسية للتضخم؛ حيث يميل المستهلك لتقليل الإنفاق على السلع المعمرة (مثل الأجهزة) قبل أن يفكر في إلغاء فنجان قهوته اليومي، مما يجعلها “ملاذاً آمناً” لصغار المستثمرين.
تحديات “المرارة” ووعود النمو
اتفق أصحاب المشاريع في حديثهم لـ “الحرية” على قائمة تحديات مشتركة:
تقلبات العملة: نظراً لاستيراد 100% من حبوب البن.
تكاليف الرخص: التي تمثل عائقاً لبعض مشروعات العربات المتنقلة.
المنافسة الشرسة: مع دخول سلاسل عالمية ومحلية كبرى للسوق المصري.
اقرأ أيضًا: شائعة وفاة هاني شاكر تشعل السوشيال ميديا.. الحقيقة الكاملة للحالة الصحية لأمير الغناء العربي





















