ظاهرة النينو المناخية تحدث عندما ترتفع حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها الطبيعية، ما يؤدي إلى تغير أنماط الطقس حول العالم.
وقد تتسبب في ارتفاع الحرارة والجفاف في مناطق وأمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، كما تؤثر في الزراعة وأسعار بعض السلع الغذائية.
تتجه ظاهرة النينو إلى أن تكون قوية بصورة لافتة في نهاية عام 2026 وسط تحذيرات من تداعيات تمتد من تغير درجات الحرارة والأمطار إلى الزراعة وأسعار السلع والأمن الغذائي.
احتمالات تتجاوز 90% لظاهرة قوية
بحسب تحليل حديث نشرته رويترز في 18 أغسطس تتجاوز احتمالات وصول النينيو إلى مستوى «قوي جدًا» نسبة 90% خلال خريف وشتاء 2026 في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وترتبط الظاهرة بارتفاع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما يؤدي إلى اضطراب أنماط الطقس حول العالم، من الجفاف في بعض المناطق إلى الأمطار الغزيرة في مناطق أخرى.
جفاف وأمطار غزيرة حول العالم
ووفقا لرويتز، تشير التوقعات إلى زيادة مخاطر الجفاف في مناطق من جنوب وجنوب شرق آسيا وأستراليا وجنوب إفريقيا، بينما قد تشهد أجزاء من أمريكا الجنوبية أمطارًا أكثر غزارة.
ولا تتوقف التداعيات عند الطقس، إذ يمكن أن تؤثر هذه التغيرات في الزراعة وإنتاج الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد.
القهوة والكاكاو والسكر في دائرة الخطر
وتضع ظاهرة النينو عددًا من المحاصيل الاستوائية تحت ضغط وعلى رأسها القهوة والكاكاو والسكر.
وبحسب رويترز، فإن جميع ظواهر النينو القوية خلال العقود الماضية أثرت سلبًا على إنتاج الكاكاو بينما يواجه إنتاج قهوة الروبوستا في فيتنام وإندونيسيا مخاطر بسبب الحرارة والجفاف، فيما تواجه محاصيل السكر في بعض الدول المنتجة مخاطر مرتبطة بتغير معدلات الأمطار.
إنتاج القهوة في كولومبيا مهدد بالتراجع
وتظهر التأثيرات بالفعل في قطاع القهوة الكولومبي؛ إذ تتوقع اتحادية مزارعي القهوة في كولومبيا انخفاض الإنتاج خلال 2026 بنحو 8% إلى 12.5 مليون جوال يزن كل منها 60 كيلوجرامًا مقابل 13.7 مليون جوال في 2025.
وأرجعت الاتحادية التراجع إلى الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد في وقت سابق من العام، إلى جانب بداية تأثيرات النينو، مع استمرار مخاطرها على المحاصيل حتى أوائل 2027.
49 مليون شخص إضافي أمام خطر الجوع
وتتجاوز تداعيات النينو الأسواق والمحاصيل لتصل إلى الأمن الغذائي، إذ حذر برنامج الأغذية العالمي من أن ظاهرة قوية قد تدفع نحو 49 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية العام المقبل
ووفق تقديرات البرنامج قد يرتفع إجمالي الأشخاص الذين يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي إلى نحو 274 مليون شخص في 45 دولة، مع توقع أن تكون أمريكا الوسطى وجنوب القارة الإفريقية من أكثر المناطق تضررًا.
خسائر اقتصادية ضخمة في التجارب السابقة
وتكشف التجارب التاريخية حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؛ فقد قدرت رويترز الخسائر الاقتصادية المرتبطة بظاهرتي النينو القويتين في 1982-1983 و1997-1998 بنحو 4.1 تريليون دولار و5.7 تريليون دولار على التوالي.
لكن هذه الأرقام لا تمثل توقعًا لخسائر نينو 2026 وإنما توضح حجم الضرر الذي يمكن أن تسببه الظاهرة عندما تتزامن مع اضطرابات في الزراعة والطاقة والبنية التحتية وسلاسل الإمداد
ومع اقتراب ظاهرة النينو من ذروة محتملة، تتركز المخاوف على قدرتها على التأثير في الطقس والمحاصيل وأسعار الغذاء وسلاسل الإمداد في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي بالفعل من ضغوط مناخية وتجارية.
اقرأ أيضا: 3 أحزان متتالية.. وفيات هزت الوسط الفني خلال 72 ساعة




















