أكد الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث الرسمي السابق باسم مجلس النواب والمحامي بالنقض، رفضه لفكرة تمويل الدولة للأحزاب السياسية، مشددًا على أن العنصر الأساسي في توفير الموارد المالية لأي حزب يتمثل في قدرته على الحركة في الشارع وجذب أعضاء جدد ومؤيدين من مختلف فئات المجتمع.
حسب الله: عشرات الأحزاب اكتفت بلقب “رئيس حزب” دون وجود حقيقي في الشارع
وقال حسب الله، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن الساحة السياسية مفتوحة أمام جميع الأحزاب لممارسة أنشطتها، ولا توجد قيود أمنية أو إدارية تحول دون تحركها، إلا أن عددًا كبيرًا من الأحزاب القائمة لا يمارس دورًا سياسيًا حقيقيًا، موضحًا أن عشرات الأحزاب اكتفى رؤساؤها بلقب “رئيس حزب” دون العمل على التوسع التنظيمي أو تأسيس الأمانات أو زيادة العضوية.
اقرأ أيضا.. منير فخري عبدالنور لـ”الحرية”: أزمة الأحزاب ليست في التمويل.. بل في غياب الحرية والمشاركة السياسية
وأضاف أن التجربة أثبتت نجاح بعض الأحزاب الحديثة في تحقيق حضور سياسي سريع والوصول إلى مجلسي النواب والشيوخ، في حين تراجعت أحزاب تاريخية وفقدت قدرتها على التأثير في الشارع، وهو ما يؤكد أن معيار النجاح لا يرتبط بعمر الحزب وإنما بقدرته على العمل والتواصل مع المواطنين.
وأوضح أن الداعم الحقيقي للأحزاب يتمثل في قدرتها على استقطاب أعضاء جدد ومساندين من رجال الأعمال وأصحاب المصانع والشركات وغيرهم، من خلال التبرعات والاشتراكات المشروعة التي تتيح للحزب الاعتماد على موارده الذاتية، مشيرًا إلى أن هناك نماذج حزبية نجحت بالفعل في هذا المسار.
دعوة لإعادة النظر في منظومة العمل الحزبي ومراجعة قانون الأحزاب
ودعا حسب الله إلى إعادة النظر في منظومة العمل الحزبي ومراجعة قانون الأحزاب السياسية، بما يضمن وضع معايير واضحة ليس فقط لتأسيس الأحزاب، وإنما لاستمرارها أيضًا، مقترحًا منح الأحزاب فترة زمنية محددة لإثبات وجودها السياسي وقدرتها على المشاركة الفاعلة، بحيث يتم تقييم أدائها بعد مرور دورتين أو ثلاث دورات برلمانية.
وأشار إلى ضرورة وضع ضوابط لاستمرار الأحزاب التي تعجز عن تحقيق أي تمثيل سياسي أو حضور جماهيري، مؤكدًا أن بقاء أحزاب لا يتجاوز عدد أعضائها عشرات الأفراد لا يخدم الحياة السياسية ولا يساهم في تطويرها.
وشدد على أن الهدف الرئيسي للأحزاب السياسية هو مراقبة أداء الدولة ومؤسساتها والمشاركة في الحياة العامة من خلال التواجد الفاعل داخل مجلسي النواب والشيوخ أو عبر العمل السياسي والمجتمعي، معتبرًا أن تمويل الدولة للأحزاب يثير تناقضًا واضحًا، قائلًا: “ليس من المنطقي أن تمول الدولة الحزب صباحًا ثم يقوم الحزب بمراقبة أدائها مساءً”.
اقرأ أيضا.. هل تحتاج الأحزاب تمويلاً من الدولة للتوسع في عملها السياسي.. حسام الدين علي يوضح لـ”الحرية”




















