حذّر طارق العوضي من خطورة الفراغ السياسي على مستقبل الحياة العامة في مصر، مؤكدًا أن التهديد الحقيقي لا يتمثل في غياب المعارضة التقليدية بقدر ما يكمن في اختزال المجال العام بين خطاب رسمي مغلق لا يسمع سوى نفسه، وخطاب معارض منفي أو معزول عن الداخل يفتقر إلى التأثير والامتداد المجتمعي.
وأوضح العوضي، أن التجارب التاريخية أثبتت أن الفراغ السياسي لا يستمر طويلًا، إذ يُملأ غالبًا ببدائل غير صحية، قد تتخذ أشكالًا من التطرف أو العبث السياسي، أو تؤدي إلى انسحاب عام من الشأن العام وتراجع المشاركة المجتمعية.
اقرأ أيضًا: طارق العوضي: إحالة المتهم محمد تامر إلى محكمة الجنايات في واقعة التعدي على طفلة ببلبيس
وأشار إلى أن الواقع السياسي الراهن يفرض الاعتراف بانتهاء زمن المعارضة التقليدية بصيغتها القديمة، من حيث الأحزاب واللغة والأدوات والنخب التي لم تُجرِ مراجعات جادة لتجربتها، معتبرًا أن هذا التحول لا يعني نهاية المعارضة، بل يستدعي إعادة بنائها على أسس جديدة تتلاءم مع متغيرات اللحظة السياسية.
ودعا العوضي إلى تأسيس تيار معارض جديد لا ينظر إلى نفسه باعتباره خصمًا وجوديًا للدولة، ولا تابعًا صامتًا للسلطة، بل شريكًا نقديًا في عملية بناء الدولة، يدافع عن الإصلاح، ويطرح بدائل واقعية، ويعبّر عن المجتمع وقضاياه الحقيقية بعيدًا عن الأطر النخبوية الضيقة.
اقرأ أيضًا: طارق العوضي يُعلّق على قرار وزير العمل بشأن الإجازات الدينية للمسيحيين: يخالف صريح الدستور
واختتم بالتأكيد على أن غياب هذا التحول الجذري في فكر وخطاب ودور النخب السياسية من شأنه أن يُبقي السياسة خارج المجتمع، ويُبقي المجتمع خارج السياسة، محذرًا من أن هذا الوضع يمثل أحد أخطر التحديات التي قد تواجه أي دولة.


















