علّق طارق العوضي على قرار وزير العمل رقم (346) لسنة 2025، الخاص بتحديد الإجازات الدينية المستحقة للإخوة المسيحيين من العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل، وما تضمّنه من تنظيم لأيام الأعياد الدينية المختلفة.
وأوضح أنه تابع، في بيان رسمي، صدور القرار باهتمام، مقدّرًا ما أُعلن من أهداف إيجابية، وفي مقدمتها ترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة، ومراعاة الخصوصية الدينية، وتحقيق الاستقرار داخل بيئة العمل. وأبدى، في الوقت نفسه، تحفظًا مبدئيًا على ما ورد بنصوص القرار من تمييز بين الأقباط على أساس الانتماء المذهبي، سواء من حيث عدد الإجازات أو طبيعتها أو المزايا التنظيمية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن التفريق بين الأقباط الأرثوذكس من جهة، والأقباط الكاثوليك والبروتستانت من جهة أخرى، يثير إشكالية دستورية تتعلق بوحدة المركز القانوني للمواطنين، ويخالف مبدأ المساواة وعدم التمييز المقرر بالدستور، والذي يحظر أي تمييز بسبب الدين أو العقيدة، ويُلزم الدولة بكفالة المساواة الكاملة بين جميع المواطنين.
وأوضح العوضي أن احترام الخصوصية الدينية لا ينبغي أن يؤدي إلى تجزئة الحقوق داخل الديانة الواحدة أو ترتيب مراكز قانونية متباينة بين مواطنين يخضعون لذات القانون ويتمتعون بذات الصفة الوظيفية، مؤكدًا أن الأصل في تشريعات العمل توحيد المراكز القانونية وضمان العدالة وتكافؤ الفرص داخل بيئة العمل.
وطالب العوضي، انطلاقًا من مسؤوليته الوطنية، بإعادة النظر في القرار بما يضمن المساواة الكاملة بين جميع الإخوة المسيحيين دون تمييز مذهبي، ووضع إطار عام ومحايد لتنظيم الإجازات الدينية يراعي الشعائر دون المساس بمبدأ المواطنة الجامعة، إلى جانب مواءمة القرار بصورة كاملة مع أحكام الدستور وروحه، ومع فلسفة قانون العمل القائمة على العدالة والمساواة.
واختتم تعليقه بالتأكيد على أن المواطنة لا تقبل التجزئة، وأن الحقوق لا تُمنح على أساس التصنيف، مشددًا على أن الدولة الدستورية الحديثة تُقاس بقدرتها على تحقيق المساواة الفعلية بين أبنائها جميعًا.



















