أكد المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، أن الأوطان حين تمر بلحظات دقيقة، فإن أول ما يُختبر فيها ليس قوة الدولة وحدها، وإنما أيضًا نضج الشعب ومدى إدراكه أن الصمت المسؤول في بعض الأحيان يكون أبلغ من التسرع في تداول المعلومات.
العوضي: الشائعة سلاح يهدد تماسك الجبهة الداخلية
وقال العوضي في منشور له على فيسبوك، إن التسرع في تلقف الروايات وترديد ما لم يتم التحقق منه لا يُعد شجاعة في طلب الحقيقة، بل يمثل ضررًا بالغًا يُصيب النسيج الوطني قبل أن يُصيب الحدث نفسه، مؤكدًا أن الشائعة في مثل هذه المواقف ليست مجرد معلومة خاطئة يمكن تصحيحها، وإنما سلاح يُستخدم، بقصد أو بغير قصد، لبث القلق وإرباك الرأي العام وخلق فجوة بين المواطن ومؤسساته في وقت تكون فيه الحاجة إلى التلاحم الوطني.
وأضاف أن المسؤولية الوطنية، وهي فرض على كل مصري قبل أن تكون خيارًا، تقتضي الالتزام بالهدوء وضبط اللسان والامتناع عن الخوض في تفاصيل لا تملك الدولة نفسها إعلانها قبل اكتمال الصورة وحسم جميع عناصرها.
العوضي: الثقة في مؤسسات الدولة وعيٌ وليست تسليمًا أعمى
وأشار إلى أن الثقة في مؤسسات الدولة ليست تسليمًا أعمى، وإنما إدراك واعٍ لما تمتلكه هذه المؤسسات من أدوات وخبرة وتراكم تاريخي في إدارة الأزمات، بما يجعلها الأقدر على قراءة المشهد بعيدًا عن التحليلات العابرة أو الاستنتاجات المتعجلة التي تُطلق دون أدلة.
وأوضح العوضي أن هذه الثقة لا تعني تعليق العقل، وإنما تستند إلى يقين بأن أجهزة الدولة حين تصمت فإنها تصمت لتحسم لا لتتهرب، وحين تتحدث فإنها تختار التوقيت الذي يخدم الحقيقة والمصلحة معًا، وليس التوقيت الذي يُرضي فضول اللحظة.
واختتم العوضي تصريحاته بالدعاء أن يحفظ الله مصر أرضًا وشعبًا ومؤسسات، وأن يحمي قواتها المسلحة وأجهزتها الوطنية اليقظة، ويديم عليها نعمة الأمن باعتبارها أصل كل عمران وأساس كل نهضة





















