أعاد الاستعراض الحكومي الخاص بإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين إلى الواجهة النقاش، حول مستقبل تنظيم السوق العقاري في مصر، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى فيه خطوة ضرورية لضبط السوق وحماية حقوق العملاء، ومعارض يحذر من منح الاتحاد صلاحيات قد تتداخل مع اختصاصات الدولة وتخلق تضاربا في المصالح.
ويأتي المقترح، ضمن حزمة تشريعات تعمل عليها وزارة الإسكان لتنظيم السوق العقاري، تشمل إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين وتنظيم نشاط السوق العقاري، بهدف تعزيز الشفافية وحماية حقوق المتعاملين بالسوق.
تأييد واسع: خطوة طال انتظارها لتعزيز الشفافية وجذب الاستثمار
وفي هذا السياق، أكد إيهاب خيري، مدير المبيعات بشركة Maruqee، أن إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يُعد خطوة إيجابية طال انتظارها، مشيرًا إلى أن السوق بحاجة إلى معايير واضحة تحدد من يحق له العمل كمطور عقاري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأوضح خيري فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن وجود اشتراطات محددة لدخول المطورين الجدد إلى السوق سيسهم في حماية أموال العملاء، ورفع مستوى الاحترافية داخل القطاع، مشددا على أن الاتحاد يمكن أن يعزز ثقة العملاء في الشركات العقارية القادرة على الالتزام بالشفافية وتسليم المشروعات في المواعيد المحددة.
وأضاف ايهاب، أن هذه الخطوة ستنعكس إيجابا على جذب الاستثمارات الأجنبية والمصريين العاملين بالخارج، مقترحا أن يضم الكيان الجديد ممثلين عن وزارة الإسكان والهيئات العمرانية إلى جانب عدد من كبار المطورين العقاريين المنتخبين لضمان الشفافية والمصداقية في اتخاذ القرارات.
وأشار خيري، إلى أن من أهم شروط العضوية إثبات الملاءة المالية، وتوافر الخبرة والكفاءات الإدارية اللازمة، مع تطبيق رقابة دورية على المشروعات وفرض غرامات رادعة على الشركات غير الملتزمة.
مخاوف وتحفظات: تحذيرات من تضارب المصالح وتداخل الاختصاصات
في المقابل، أبدى الدكتور أحمد الحداد استشاري تطوير الاعمال، تحفظه على منح الاتحاد صلاحيات واسعة، مؤكدا أن إنشاء اتحاد للمطورين بهذه الصلاحيات يمثل خطأ فادحا إذا ترتب عليه نقل بعض اختصاصات الدولة إلى أطراف تمتلك مصالح مباشرة داخل السوق.
وأوضح الحداد، أنه يؤيد أهداف تنظيم السوق العقاري ورفع مستوى المهنية والشفافية، لكنه يعترض على آليات التنفيذ المقترحة، خاصة ما يتعلق بتصنيف المطورين، وإصدار التراخيص، وتوقيع الجزاءات، معتبرًا أن هذه الاختصاصات يجب أن تبقى في يد الدولة أو الجهات الحكومية المختصة.
وأضاف أحمد، أن السماح لمطورين عقاريين بتقييم منافسين لهم يخلق حالة من تضارب المصالح، متسائلًا عن كيفية الجمع بين دور الحكم وصاحب المصلحة في الوقت نفسه، كما حذر من أن منح الاتحاد سلطة تمثيل جميع المطورين أمام الحكومة قد لا يعكس تنوع السوق العقاري المصري وتعقيداته.
وشدد الحداد، على أن الجهات الأقدر على تصنيف المطورين وتوقيع الجزاءات هي وزارة الإسكان أو أي جهة مستقلة لا تمتلك مصالح مباشرة داخل السوق، بما يضمن العدالة والحياد وتكافؤ الفرص بين جميع الأطراف.
مستقبل السوق: في انتظار الصيغة النهائية للتشريع
وبين التأييد والتحفظ، يظل المقترح محل نقاش بين العاملين بالقطاع العقاري، في انتظار الصيغة النهائية للتشريع المرتقب، والتي ستحدد شكل الاتحاد واختصاصاته وآليات عمله، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين تنظيم السوق والحفاظ على المنافسة العادلة.
اقرا ايضا: إيهاب خيري لـالحرية: اتحاد المطورين يعزز الثقة ويحمي أموال العملاء





















