قال مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن مصر تمر بمرحلة شديدة الصعوبة، تتداخل فيها الأزمة الاقتصادية مع الضغوط الاجتماعية والاختلالات السياسية، بينما تتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتتسع دوائر الفقر، وتتآكل الثقة في جدوى السياسات القائمة، مؤكدًا أن تصحيح المسار أصبح ضرورة وطنية عاجلة، ليس فقط لتحسين الأوضاع المعيشية، وإنما أيضًا للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وفتح الطريق أمام تنمية تقوم على العدالة والديمقراطية والإنتاج.
مطالب بإصلاح اقتصادي وإقالة الحكومة
وأضاف الزاهد خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إن الحزب يطرح مجموعة من المطالب التي تمثل الحد الأدنى المطلوب لمواجهة الأزمة، تبدأ بملف الإصلاح الاقتصادي، وفي مقدمته إصلاح الإدارة الاقتصادية من خلال إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة تتبنى برنامجًا اقتصاديًا يضع الإنتاج والعدالة الاجتماعية في مقدمة أولوياته، ووقف التوسع في الاقتراض الخارجي والداخلي، ووقف بيع الأصول العامة والأراضي والعقارات للمستثمرين الأجانب أو لسداد الديون، والحفاظ على منظومة الدعم العيني ورفض تحويلها إلى دعم نقدي في ظل معدلات التضخم الحالية.
وأشار إلى أن الحزب يطالب أيضًا بتحسين مستوى المعيشة، من خلال رفع الحد الأدنى للمعاشات ليعادل الحد الأدنى للأجور، وصرف علاوة استثنائية للعاملين وأصحاب المعاشات، وتخفيض أسعار شرائح الكهرباء والمياه والغاز بنسبة 25% للفئات الأقل استهلاكًا، ووضع حد أقصى لتعريفة النقل العام داخل المدن لا يتجاوز 10 جنيهات، وتعريفة الحافلات الكبيرة 15 جنيهًا، إلى جانب إسقاط ديون صغار المزارعين، مع إعطاء الأولوية لمن سبق لهم سداد أصل الدين.
وأوضح أن المطالب الاقتصادية تشمل كذلك تحقيق عدالة توزيع الثروة والأعباء، والحد من التوسع في الرسوم والضرائب غير المباشرة التي تثقل كاهل المواطنين، وتطبيق مبدأ وحدة الموازنة العامة ودمج الصناديق الخاصة وإخضاعها للرقابة، وتفعيل أجهزة الرقابة ومكافحة الفساد وضبط الأسواق.
دعم التعليم والصحة والإنتاج
وذكر أن الحزب يدعو إلى دعم الخدمات والإنتاج من خلال الالتزام بالنسبة الدستورية المخصصة للتعليم والصحة، وتوفير الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، ضمن منظومة التأمين الصحي، وصرف إعانة بطالة للعاطلين تنفيذًا للأحكام القضائية، مع النص عليها قانونًا، وتبني سياسة تشغيل تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، ودعم الصناعة والزراعة والقطاع التعاوني باعتبارها ركائز التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بالمطالب السياسية والإدارية، أكد الزاهد ضرورة إصلاح الحياة السياسية عبر إصدار عفو عام عن المحبوسين في قضايا الرأي والمعارضين السلميين، والإفراج عنهم وفق جدول زمني يراعي كبار السن والمرضى ومن أمضوا مددًا طويلة، وإنهاء الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي، وقصر مدة الرئاسة على فترتين، وإلغاء نظام القوائم المطلقة في الانتخابات، وحل مجلس الشيوخ، وضمان استقلال القضاء وإسناد اختيار رؤساء الهيئات القضائية إلى جمعياتها العمومية، وضمان استقلال النقابات وحماية حرية الإعلام، وإجراء انتخابات المجالس المحلية وتفعيل دورها الرقابي.
وأضاف أن الإصلاح الإداري يتطلب تخفيض عدد الوزارات والسفارات والمستشارين لترشيد الإنفاق العام، ومنع توريث الوظائف، خاصة في الجهات القضائية.
وتابع أن الحزب يطالب أيضًا بالتيسير على المواطنين عبر إلغاء التعديلات الخاصة بقانون الإيجارات التي تقضي بإخلاء الوحدات السكنية والتجارية خلال مدد محددة، وخفض رسوم الخدمات الحكومية، وإلغاء مدد الصلاحية غير المبررة لكثير من المستندات الرسمية، وتطوير منظومة الخدمات المرورية وتبسيط إجراءاتها، وإعادة تشغيل المجمعات الاستهلاكية لتعزيز استقرار أسعار السلع.
أولوية للزراعة والصناعة في خطة التنمية
وأشار إلى أن أولويات التنمية يجب أن تركز على إعطاء الأولوية للاستثمار في الزراعة والصناعة باعتبارهما أساس التنمية والإنتاج، مع ترشيد استخدام الموارد العامة، وتوجيه الاستثمارات إلى المشروعات الأكثر أولوية وجدوى، والحد من الإنفاق على المشروعات كثيفة رأس المال الأقل إلحاحًا.
واختتم الزاهد تصريحاته بالتأكيد على أن تنفيذ هذه المطالب لا يمثل مجرد استجابة لمطالب فئات اجتماعية متضررة، بل يشكل مدخلًا ضروريًا لاستعادة الثقة، وتعزيز الاستقرار، وإطلاق مسار إصلاح اقتصادي وسياسي يضع مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات، ويؤسس لدولة أكثر عدالة وكفاءة وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
اقرأ أيضاً.. مدحت الزاهد في حوار خاص لـ”الحرية”: ضد مد مدة جديدة للرئيس.. ومصر تحتاج تغيير عميق في السياسات





















