هناك أزمة جوهرية في المعارضة المصرية.. وحلها ليس سهلاً
أزمة الحركة المدنية وجبهات المعارضة ناتجة عن الابتعاد عن قواعدها الاجتماعية
عجز اليسار مرتبط بتضييق المجال العام وابتعاده عن الطبقات الشعبية
أحزاب المعارضة التي شاركت في القائمة غادرت الحركة المدنية لعدم توافق ذلك مع مبادئها
النواب لا يدينون بالولاء للشعب بل لمن أدخلهم القوائم الانتخابية
مناقشات الاجتماع الأخير أكدت قدرة الحركة المدنية على تجاوز أزمتها
أجرى الحوار- محمد حليم
في ظل الجدل المتصاعد حول مستقبل المعارضة المدنية في مصر، والأزمات التي تواجه الأحزاب والحركات السياسية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة المعارضة على استعادة حضورها في الشارع، ومستقبل الحركة المدنية بعد أزماتها الأخيرة، فضلاً عن النقاشات المرتبطة بالتعديلات الدستورية والأوضاع الاقتصادية ودور اليسار المصري.
وفي هذا السياق، أجرت “الحرية” حوارا مع مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، للحديث عن رؤيته لأزمة المعارضة المدنية، ومستقبل الحركة المدنية، وتقييمه للأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة.
وإلى نص الحوار:
كيف تقيم أزمة المعارضة المدنية في مصر حاليا.. وما رؤيتك لجهود إعادة تأسيس المعارضة المدنية؟
هناك أزمة جوهرية في المعارضة لا يمكن حلها بإجراءات بسيطة أو تنظيمية فقط، وصحيح أن أي خطوة تسير في الاتجاه الصحيح ستكون محل ترحيب، لكننا أمام أزمة أعمق من أن تُعالج بمجرد تعديلات تنظيمية محدودة.
والأزمة مرتبطة سواء بالنسبة للحركة المدنية أو مختلف التنسيقيات والأشكال الجبهوية والأحزاب بغيابها عن قواعدها الاجتماعية وبطابعها النخبوي الضيق، فهي في الغالب حركة تتمركز في القاهرة، ويغلب عليها الطابع الجيلي والذكوري، ما يجعلها تدور داخل دوائر مغلقة بعيدة عن الكتلة الاجتماعية الأوسع.

كما وصف الزميل محمد الخولي هذه الحالة بـ”اليُتم الاجتماعي” للأحزاب التقدمية واليسار، وهو تعبير دقيق إلى حد كبير، فغياب القاعدة الاجتماعية للمعارضة يجعل تأثيرها محدودا خاصة في ظل أجواء الحصار السياسي والتضييق على العمل العام، ولذلك نجد أنفسنا أمام وضع يضعف المعارضة وأحزابها، ولا يمكن تجاوز هذه الأزمة إلا بالخروج من الدائرة النخبوية الضيقة والارتباط المباشر بالمجتمع وقضاياه.
والنظام السياسي حاليا قائم في الأساس على فكرة الحصر والإقصاء، ففي النقابات يتم التركيز على الهياكل المركزية أكثر من التنظيمات القاعدية، وفي الأحزاب توجد قيود على العمل في الشارع وبين الناس، وحتى في مجالات الصحافة والعمل الأهلي، نجد أن المجال العام يخضع لقيود وإجراءات تجعل الحركة السياسية أكثر صعوبة.
ولهذا فإن السؤال الجوهري هو: كيف يمكن تجاوز هذه الحواجز للوصول إلى الناس؟ فالمعارضة ليست مجرد خطاب سياسي، وإنما كتلة اجتماعية تتبنى هذه السياسات وتدافع عنها في الحياة اليومية.
وإذا لم يتحقق ذلك ستظل لدينا برامج وأفكار ورؤى سياسية لكنها ستبقى حبيسة الندوات والصالونات السياسية، أما الحزب أو الجبهة السياسية فلا يصبحان مؤثرين إلا عندما تتحول الرؤية السياسية إلى قوة اجتماعية وجماهيرية حقيقية وهنا تكمن الأزمة الأساسية التي تحتاج إلى جهد طويل ومثابرة حقيقية.
هل كشفت أزمة البيان الأخير للحركة المدنية عن مشكلات أعمق داخلها.. وكيف يمكن تجاوز هذه الأزمة؟
أزمة البيان كانت كاشفة لأزمة الحركة المدنية أكثر من كونها سببا لها، فالحركة كانت تعاني من مشكلات سابقة بالفعل، والبيان كشف هذه المشكلات بصورة أوضح.
ولا يعني ذلك أن البيان كان أمرا إيجابيا بل على العكس كان خطوة سلبية لأنه خلط بين أوضاع بعض الشخصيات العامة وبين أوضاع قطاعات واسعة من المواطنين الذين يعانون أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة.

كما كشف البيان عن أزمة تتعلق بآليات اتخاذ القرار داخل الحركة نفسها، خصوصا أن بعض الأطراف سارعت إلى التنصل منه، بما في ذلك أكمل قرطام نفسه، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية صناعة القرار داخل الحركة.
لكن الأزمة الحقيقية ليست في البيان وحده وإنما في غياب الحضور الاجتماعي المباشر وسط الكتل الجماهيرية، وهذه هي المشكلة الأساسية التي لا تُحل بمجرد تغيير أشخاص أو إصدار بيانات جديدة.
فمصر تحتاج إلى معارضة قوية سواء حملت اسم الحركة المدنية أو أي اسم آخر، وتحتاج إلى تنظيمات سياسية قادرة على خوض صراع طويل من أجل انتزاع مساحة للعمل العام، ومن الطبيعي أن تتعرض هذه القوى للحصار والضغوط والهجمات السياسية، ولن تكون الأزمة الحالية آخر هذه الهجمات.
وعند تقييم أثر الحركة المدنية أو أي قوى معارضة أخرى، يجب أن نأخذ في الاعتبار ظروف الحصار والتضييق التي تعمل فيها، فلا يمكن قياس النجاح فقط بمدى تحقيق الأهداف المباشرة وإنما أيضا بمدى القدرة على الحفاظ على مساحة للعمل السياسي، وصناعة تراكم سياسي، والحفاظ على كتلة من المؤيدين والفاعلين.
البعض يرى أن الحركة المدنية استنفدت دورها السياسي.. فما تقييمك لأدائها خلال السنوات الماضية؟
لا أتفق مع هذا الطرح فصحيح أن الحركة تواجه أزمة وتحتاج إلى مراجعة جادة، لكن ذلك لا ينفي أنها لعبت أدواراً مهمة في عدد من المحطات السياسية، وجوهر الصراع منذ ثورة يناير وحتى اليوم يتمثل في الحفاظ على المساحة التي فتحتها الثورة لحرية التنظيم والتعبير والعمل السياسي، وما جرى بعد ذلك كان محاولة مستمرة لتقليص هذه المساحة وإعادة المجال العام إلى حالة من الصمت والخضوع.
ومن هذه الزاوية، لعبت الحركة المدنية، وقبلها التيار الديمقراطي وحركة كفاية وغيرها، أدواراً مهمة في الدفاع عن المجال العام وعن الحق في الاختلاف السياسي.
فعلى سبيل المثال، خاضت الحركة المدنية معركة مهمة ضد التعديلات الدستورية، كما خاض التيار الديمقراطي معركة تيران وصنافير، وهي معارك قد لا تنتهي بانتصار مباشر أو بقرار رسمي بالتراجع، لكن قيمتها تكمن في وجود موقف سياسي ومجتمعي معارض.
فإذا لم تقاوم القوى السياسية فإنها تموت سياسيا، أما استمرار المقاومة، حتى في ظل الهزائم أو الإخفاقات، فهو في حد ذاته شكل من أشكال البقاء والحفاظ على الأمل.
كما لعبت الحركة المدنية دوراً مهماً في تجربة “تحالف الأمل”، التي مثلت محاولة لتجميع قوى وشخصيات معارضة للمشاركة السياسية بشكل عملي، وخوض الانتخابات والعمل وسط الناس، وقد كان هناك توجه حقيقي لتشكيل كتلة سياسية تضم عدداً من الأحزاب والشخصيات العامة، لكن هذه التجربة تعرضت لضربات قوية حالت دون استكمالها.

لذلك أرى أن الحركة، رغم محدودية تأثيرها، ساهمت في الحفاظ على قدر من التراكم السياسي، وفي الدفاع عن ما تبقى من مساحة للعمل العام.
في ظل الحديث المتجدد عن تعديل الدستور ومد الفترات الرئاسية.. كيف تنظر إلى هذه الطروحات؟
أرى أن الأصل في النظم الدستورية الحديثة هو تقييد مدد الرئاسة، خصوصا بالنسبة للسلطة التنفيذية الأولى في الدولة، وهذا مبدأ مستقر في أغلب دول العالم، لأن استمرار الحاكم لفترات طويلة يؤدي بطبيعة الحال إلى تكوين شبكات مصالح ومراكز نفوذ تصبح مؤثرة في صناعة القرار والسياسات العامة.
ولهذا فإن تداول السلطة وتجديد القيادات ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو ضمانة أساسية لصحة النظام السياسي واستقراره.
وقد قيل من قبل إن بعض المشروعات تحتاج إلى استمرار الرئيس لفترة أطول حتى تكتمل، لكن هذا المنطق يتعارض مع فكرة الدولة الحديثة، فالمشروعات لا يجب أن ترتبط بأشخاص وإنما بالمؤسسات.
والدولة لا تتوقف على وجود رئيس بعينه، عبد الناصر رحل، والسادات رحل، ومبارك رحل، واستمرت الدولة، وبالتالي فإن نجاح أي مشروع يجب أن يكون مرتبطاً بقدرة المؤسسات على الاستمرار، لا ببقاء شخص واحد في موقعه.
والرئيس يضع السياسات العامة ويقود فريق العمل لكنه ليس المؤسسة الوحيدة في الدولة، وإذا عجز المجتمع أو الدولة عن إنتاج قيادات ومؤسسات قادرة على الاستمرار، فهذه أزمة أكبر بكثير من مسألة بقاء رئيس أو رحيله.
ولذلك أرى أن تمديد فترات الحكم يمثل خطرا على الدولة وعلى الاستقرار السياسي، لأن المجتمع يحتاج إلى التغيير وتجديد السياسات والقيادات.
رغم اتساع السخط من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.. لماذا لم ينجح اليسار المصري في تحويل هذا الغضب إلى رصيد سياسي مؤثر؟
الإجابة تعود إلى النقطة الأساسية التي تحدثنا عنها سابقا، وهي مدى ارتباط القوى السياسية بقواعدها الاجتماعية، فالسؤال الحقيقي هو: هل هذه الأحزاب موجودة بالفعل وسط الناس وأصحاب المصالح، أم أنها ما زالت تدور داخل نطاق نخبوي محدود؟

والذهاب إلى الناس ليس شعارا يُرفع، وإنما عملية طويلة ومعقدة تحتاج إلى جهد متواصل ومثابرة، وتحتاج إلى التواصل مع أصحاب المصالح الحقيقية، وصياغة شعارات تعبر عنهم، وبناء أشكال تنظيمية مناسبة تمكنهم من الدفاع عن مصالحهم، إلى جانب تقديم بدائل واقعية للسياسات القائمة.
وبالطبع لا يمكن إغفال أثر التضييق المستمر على الأحزاب والحركات السياسية، فمن الإنصاف أن نقول إن هناك مسؤولية ذاتية تقع على اليسار وقوى المعارضة، لكن هناك أيضا عوامل موضوعية تتعلق بالمناخ السياسي العام والضغوط التي تعرضت لها هذه القوى على مدار سنوات.
كما أن قضية الديمقراطية ليست قضية شكلية أو ترفا سياسيا، فعندما يتم إغلاق المجال العام ومصادرة الحريات، تُمنع أيضاً الأفكار البديلة والرؤى المختلفة من الظهور، حتى لو كانت قادرة على تجنب أخطاء أو أزمات مستقبلية.
ولقد شهدنا نقاشات كثيرة حول أولويات الإنفاق العام، مثل المونوريل والعاصمة الإدارية الجديدة وتوسعة قناة السويس وغيرها من المشروعات الكبرى، وكان من الطبيعي أن تكون هناك رؤى مختلفة بشأن ترتيب الأولويات الاقتصادية وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للأغلبية من المواطنين.
لكن عندما تُغلق مساحات النقاش العام، تُحرم الدولة والمجتمع من الاستفادة من هذه الرؤى البديلة، ولذلك فإن تقييد الحريات له آثار سياسية واقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه.
ومن هنا جاءت إحدى الرسائل الأساسية التي طرحها المؤتمر الرابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وهي ضرورة إعادة تأسيس المعارضة من خلال التوجه إلى القواعد الاجتماعية، والارتكاز على المبادرات المحلية، وتوسيع نطاق الديمقراطية التشاركية، وإشراك أصحاب المصالح أنفسهم في صياغة الحلول والأولويات.
كيف تقيم أداء البرلمان الحالي في ظل مناقشة عدد من القوانين المثيرة للجدل خلال الفترة الأخيرة؟
طريقة تشكيل البرلمان تؤثر بصورة مباشرة على طبيعة أدائه، والانتخابات في أي مجتمع تعكس في النهاية موازين القوى القائمة فيه، ولذلك يكون لأصحاب الثروة والنفوذ والبيروقراطية الحكومية حضور قوي بطبيعة الحال.
لكن عندما يُضاف إلى ذلك نظام القوائم المطلقة، تصبح فرص هذه القوى أكبر في الهيمنة على البرلمان، بينما تتراجع فرص القوى الشبابية وقوى التغيير والأطراف الأقل نفوذاً في الحصول على تمثيل حقيقي.
وبالتالي ينشأ برلمان يغلب عليه الطابع الموالي للسلطة التنفيذية، مع وجود استثناءات محدودة ومعروفة، وهذا يضعف قدرة البرلمان على ممارسة دوره الرقابي بصورة فعالة، لأن كثيرا من أعضائه لا يستندون بالأساس إلى قاعدة انتخابية مستقلة.
كما أن هذه الآلية تخلق علاقة وثيقة بين بعض النواب والسلطة التنفيذية، وهو ما يجعل من الصعب ممارسة رقابة حقيقية على أداء الحكومة أو مواجهة أوجه القصور والفساد إن وجدت.
ولهذا السبب اعترضنا داخل الحركة المدنية على فكرة المشاركة عبر قوائم الموالاة، فقد كنا نرى أن الحركة المدنية التي ترفع شعار بناء دولة مدنية ديمقراطية لا يمكن أن تؤسس مشروعها السياسي من داخل قوائم تؤيد السياسات التي تعارضها الحركة في الأصل.

وصحيح أن هناك من رأى في ذلك نوعا من “فن الممكن”، وأن المشاركة بأي شكل أفضل من الغياب الكامل، لكننا كنا نعتقد أن هذه المعادلة تؤدي في النهاية إلى إعادة إنتاج الهيمنة نفسها، وإلى برلمان يعكس توجهات السلطة أكثر مما يعكس التنوع السياسي الموجود في المجتمع.
ما مستقبل الحركة المدنية بعد المناقشات الأخيرة بشأن إعادة هيكلتها وتطوير آليات عملها؟
الاتجاه العام داخل المناقشات هو استمرار الحركة المدنية وليس حلها، وهناك إدراك بأن الحركة تحتاج إلى مراجعة وتصحيح للمسار، لكن لا يوجد اتجاه لإنهاء التجربة أو إغلاق هذا الإطار السياسي.
والمطلوب هو خوض عملية تصحيح حقيقية وواسعة، مع إدراك أن الأزمة التي تواجهها الحركة ليست أزمة إجرائية بسيطة يمكن حلها بقرار تنظيمي أو تغيير بعض المواقع القيادية.
فنحن أمام أزمة مرتبطة بطبيعة العمل السياسي نفسه، وبالحصار المفروض على المجال العام، وبمدى قدرة الحركة على الارتباط بالمجتمع وقضاياه.
والحركة المدنية تعرضت لهجمات وضغوط متواصلة منذ تأسيسها، شأنها شأن الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، ولذلك فإن تجاوز الأزمة يتطلب رؤية أعمق من مجرد إعادة ترتيب المواقع التنظيمية.
وخلال المناقشات الأخيرة كان هناك تأكيد على ضرورة استمرار الحركة في الدفاع عن الحريات العامة، والمطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي، وتوسيع المجال الديمقراطي، والتصدي للسياسات الاقتصادية التي تضر بمصالح المواطنين، بما في ذلك رفض مبادلة الديون بالأصول والدعوة إلى تطوير القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري.
كما شهدت الاجتماعات نقاشات حول شكل القيادة وآليات اتخاذ القرار داخل الحركة، ومدى قدرة الهيكل الحالي على إدارة المعارك السياسية المقبلة بكفاءة أكبر.
ومن بين المقترحات التي طُرحت حل مجلس الأمناء، وإلغاء منصب رئيس مجلس الأمناء، والعودة إلى صيغة الأمانة العامة، مع إعطاء مساحة أكبر للشباب والجيل الوسيط للمشاركة في القيادة وصنع القرار.
لكن من المهم التأكيد على أن ما جرى تداوله لا يمثل قرارات نهائية، وإنما مقترحات ومناقشات ما زالت مطروحة أمام الأحزاب المكونة للحركة،،وقد تم الاتفاق على أن تعود هذه المقترحات إلى الأحزاب لدراستها وإبداء الرأي بشأنها، قبل استكمال النقاش في اجتماعات لاحقة.
كيف تقيم الفترة الثانية لخالد البلشي على رأس نقابة الصحفيين؟
أرى أنها فترة إيجابية بشكل عام، لكن تقييم أي تجربة يجب أن يتم في ضوء الظروف التي تعمل فيها، فنقابة الصحفيين خلال السنوات الأخيرة مثلت واحدة من أهم المساحات العامة المتبقية للتعبير عن الرأي والنقاش العام، وفي ظل القيود المفروضة على المجال العام، أصبحت النقابة بمثابة متنفس مهم لكثير من القضايا السياسية والمجتمعية.
ويكفي أن نتذكر أن سلالم النقابة كانت واحدة من المساحات القليلة التي شهدت فعاليات تضامنية ومواقف داعمة للقضية الفلسطينية في وقت كانت فيه المساحات المتاحة للحركة والتعبير محدودة للغاية.
كما شهدت الفترة الماضية جهودا مهمة في عدد من الملفات المهنية والخدمية، سواء فيما يتعلق بأوضاع الصحفيين الاقتصادية، أو بقضايا القيد، أو بالدفاع عن الصحفيين في الأزمات التي تعرضوا لها داخل المؤسسات الصحفية المختلفة.
وكان لمجلس النقابة حضور واضح في عدد من النزاعات المهنية، كما لعب دوراً في متابعة أوضاع الصحفيين الذين تعرضوا للتحقيق أو الملاحقة، وفي تقديم الدعم النقابي لهم، وكذلك كان هناك اهتمام بتطوير الخدمات المقدمة لأعضاء النقابة، سواء في الجوانب الصحية أو الخدمية، وهي أمور قد تبدو تفصيلية لكنها تمثل جزءاً مهماً من الدور النقابي.
أما على مستوى الحريات، فأرى أن النقابة خلال هذه الفترة قدمت نموذجا مشرفا في الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، وحافظت على التزامها بميثاق الشرف الصحفي وبالدفاع عن استقلال المهنة.

كما كان لخالد البلشي ومجلس النقابة حضور في عدد من القضايا النقابية العامة، ومنها التضامن مع نقابة المهندسين في أزماتها الأخيرة، وغيرها من الملفات التي شهدت تفاعلاً نقابياً ومهنياً.
بشكل عام، أعتبر أن حصيلة الفترة الثانية لخالد البلشي إيجابية، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار حجم الضغوط والتحديات التي تواجه العمل النقابي والصحفي في مصر.
فالنقابة لا تعمل في فراغ، وإنما داخل بيئة معقدة تتشابك فيها الضغوط السياسية والمهنية والتنظيمية، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا الدور في حد ذاته أمراً يستحق التقدير





















