تتحرك الأسواق العالمية أمام معادلة اقتصادية معقدة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط على الذهب بفعل قوة الدولار وتوقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
الذهب يتراجع رغم المخاوف الجيوسياسية
لم يتمكن الذهب من الاستفادة بشكل كامل من استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ تعرضت أسعاره لضغوط خلال تعاملات الأربعاء، بالتزامن مع قوة الدولار وتزايد التوقعات بشأن تشدد السياسة النقدية الأمريكية.
وكان الذهب الفوري قد تراجع بأكثر من 1%، ليسجل نحو 4,282.53 دولار للأوقية، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر بنحو 1.3% إلى 4,318.40 دولار.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه أسعار الذهب تأثيرًا مزدوجًا؛ فالتوترات الجيوسياسية عادة ما تعزز الإقبال عليه باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما يؤدي ارتفاع الدولار وأسعار الفائدة إلى تقليل جاذبيته كأصل لا يدر عائدًا.
في المقابل، شهدت أسواق النفط تحركات قوية مع بقاء خام برنت قرب مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ويمثل ارتفاع أسعار النفط عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد العالمي، إذ لا يقتصر تأثيره على تكلفة الوقود، وإنما يمتد إلى النقل والصناعة والكهرباء، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على أسعار السلع.
وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن صدمة الطاقة ترفع الضغوط التضخمية وتزيد حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.
الفائدة الأمريكية تضع الذهب تحت الضغط
وتترقب الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الأسعار.
وتؤدي توقعات ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول التي تحقق عوائد، في الوقت الذي يتعرض فيه الذهب لضغوط باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما أن قوة الدولار تزيد تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يضيف ضغطًا على المعدن النفيس.
الاقتصاد العالمي يواجه ضغوط الطاقة والتضخم
وتزداد صعوبة المشهد الاقتصادي مع تزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الفائدة.
ووفق أحدث توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يُتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.9% خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 3% في 2027، بينما يُتوقع أن يصل تضخم مجموعة العشرين إلى 4.1% خلال 2026 قبل تراجعه إلى 3.6% في 2027.
وترى المنظمة أن استمرار اضطرابات أسواق الطاقة يمثل أحد أبرز المخاطر على التوقعات الاقتصادية، خاصة إذا طال أمد ارتفاع أسعار النفط والغاز.
الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي
ورغم الضغوط الناتجة عن الطاقة والتضخم، لا تزال الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل أحد العوامل الداعمة للنشاط الاقتصادي العالمي.
وأشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن قوة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساعدت على دعم الإنتاج والتجارة والنمو، في ظل قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص جزء من صدمة الطاقة.
وبذلك تظل الأسواق أمام مشهد متشابك، يجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة، وضغوط التضخم، وترقب تحركات البنوك المركزية، في وقت يحاول فيه الاقتصاد العالمي الحفاظ على معدلات النمو رغم استمرار حالة عدم اليقين.






















