قال ياسر حسان، أمين صندوق حزب الوفد، إن تصريحًا خطيرًا صدر منذ أكثر من أسبوعين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، هدد فيه بشن حرب ضد تركيا، واصفًا إياها بـ”إيران الجديدة”، و أنها قد تكون الهدف التالي بعد إيران، مشيرًا إلى أن هذا التصريح يحمل دلالات مهمة لا يجب إغفالها.
مشروع إسرائيلي ممتد وتحولات ما بعد 1973
أوضح حسان خلال منشور له عبر صفحته على “الفيسبوك” أن الدلالة الأولى تتمثل في أن إسرائيل مشروع لا تتغير خططه بتغير رؤساء وزرائه، موضحًا أن إسرائيل بدأت بناء توسعها مع عقارب الساعة من الغرب بدءًا بمصر، ونجحت في عام 1967، لكن هزيمة أكتوبر 1973 غيرت الموازين تمامًا.
ولفت إلى أنه تزامن مع ضياع مشروعها في الغرب وجود فرصة أخرى في الشرق مع ميلاد ثورة إيرانية جديدة وبزوغ نظام ديني تتوافر فيه مبررات إسرائيل المتكررة التي تمنحها فرصة ادعاء وجود عدو تشحذ به مشاعر الغرب لتنفيذ حلمها في شرق أوسط جديد، مؤكدًا أن النظام الإيراني ساعد بسياساته إسرائيل لسنوات طويلة في تأكيد مبرراتها للتوسع والقتال.
إيران والنظام الإقليمي.. قراءة في المشهد الشرقي
وتابع أن الدلالة الثانية تشير إلى أن إسرائيل بعد إسقاط القوة الشيعية في الشرق سوف تقف بصرامة ضد أي تحالف إسلامي سني في الغرب أو في أي مكان، لأنها تعتبر أن أي تحالف من هذا النوع يمثل تهديدًا وجوديًا لها، ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام بقائه، موضحًا أن التقارب التركي المصري الخليجي كان ومازال يشكل الخطر الأكبر، حتى في حال سقوط إيران وتغير النظام فيها.
وأضاف حسان أنه رغم تمكن إسرائيل من تحييد بعض دول الخليج، يظل التقارب التركي المصري التاريخي والعسكري محل قلق كبير، لأن المخططات الإسرائيلية ليست بعيدة عن ذهن النظام في تركيا التي تدرك أنها الهدف التالي، ولا عن الدولة المصرية التي تدرك أنها الهدف النهائي لمشروع إسرائيل بغض النظر عن الحكومة التي تدير هذا المشروع.
الناتو في قلب التحولات الجيوسياسية
وأوضح أن الدلالة الثالثة تتمثل في أن انهيار حلف الناتو هو مشروع سياسي إسرائيلي بالأساس، مشيرًا إلى أن انهيار هذا الحلف يخرج تركيا من حماية الحلف الذي ينص ميثاقه على أن أي هجوم مسلح ضد عضو واحد يُعد هجومًا على الجميع.
ولفت إلى أن الحلف يضم 32 دولة جميعهم من أوروبا باستثناء الولايات المتحدة، وأن أوروبا تعاند حاليًا توسعات إسرائيل وتشعر بأنها تهدد أمنها القومي، مؤكدًا أن سقوط حلف الناتو هدف إسرائيلي تدعمه وتسوق له داخل أروقة صنع القرار السياسي الأمريكي.
الدين والسياسة في الخطاب الأمريكي الداخلي
وأشار إلى أن الدلالة الرابعة تتمثل في إلباس كل ما سبق رداء الدين في محاولة لإقناع الداخل الأمريكي، معتبرًا أن ذلك ظاهرة جديدة في السياسة الأمريكية بدأت تُستخدم حاليًا، رغم أن كثيرًا من المحافظين وجيل الشباب بدأوا في تفنيد هذه المزاعم واتهام إسرائيل بالسيطرة على صنع القرار لصالحها، و أن قادة إسرائيل منتبهون لهذا التغير في ثقافة ووعي الأمريكيين.
واختتم حسان منشورة بأن هذه الدلالات تفسر تباين المواقف الخليجية عن المواقف المصرية التركية في الحرب الحالية، مرجعًا ذلك إلى شعورهم بخطورة ما يحدث على أمنهم القومي، معربًا عن ثقته في أن المصلحة العربية سوف تتحد في النهاية أمام مصلحة مشتركة تجمعهم.

اقرأ أيضاً: بعد تعثر مفاوضات إيران وأمريكا.. معتز أحمدين خليل لـ”الحرية”:الصراع يتسع والسيناريوهات مفتوحة بعد الهدنة





















