تستعد واشنطن لإطلاق ما وصفه وزير الخزانة الأمريكي بـ “الإنزال الاقتصادي” ضد إيران، في تصعيد يمثل تحولاً من سياسة العقوبات التقليدية إلى استراتيجية “التطويق الصارم” للشرايين الحيوية للاقتصاد الإيراني عبر ضرب البنية التحتية اللوجستية والمالية للتصدير.
الصين في مرمى الهدف: معضلة “المصافي المستقلة“
تعتمد الاستراتيجية الأمريكية على تجفيف شبكات التوزيع الموجهة شرقاً، وتحديداً نحو الصين التي تستوعب نحو 90% من صادرات الخام الإيراني عبر “مصافٍ مستقلة” خارج البيانات الجمركية الرسمية.
فيما يرجح محللون عدم استغناء بكين عن الخام الإيراني المخفض، واللجوء إلى “التجاهل التنظيمي” بتحويل التمويل لشبكات مصرفية موازية بالعملات المحلية بعيداً عن نظام “سوفت” والدولار.
كما أنه من المتوقع أن ترفع طهران تكلفة المخاطرة عبر توسيع الاعتماد على “أسطول الظل” للناقلات، وتقنيات التفريغ بين السفن في البحر، إلى جانب شبكات الصرافة الحرة بالمنطقة.
التداعيات المالية وأسواق الطاقة
إذ يعتبر ذلك النمط من التشدد الأمريكي بمثابة قوة تدفع القوى المناهضة للدولار نحو إنشاء قنوات دفع بديلة، ما يضعف نجاعة العقوبات كأداة ضغط مستقبلاً، لاسيما مع خروج كميات ضخمة من النفط الإيراني فجأة قد يربك الأسواق العالمية ويقفز بالأرقام، ما لم تتدخل إمدادات بديلة.
ماذا يعني هذا لمصر؟
يتخوف محللون من أن أي صدمة في أسعار النفط العالمية نتيجة هذا التصعيد ستنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري؛ حيث تزيد فاتورة استيراد المواد البترولية، مما يضغط على الموازنة العامة للدولة ويزيد من تكلفة الدعم أو أسعار الوقود محلياً.
ومع ذلك يظل نجاح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة رهان “الضغط الأقصى“، مرهون بقدرة واشنطن على فرض تكلفة باهظة تُجبر بكين على النظر للنفط الإيراني بإعتباره صفقة غير مجدية سياسياً واقتصادياً.





















