قد يجد بعض الأشخاص أنفسهم متمسكين بعلاقات يعرفون أنها تسبب لهم الأذى النفسي، ورغم إدراكهم للتجاهل أو التقليل من المشاعر أو الانتقاد المستمر، يجدون صعوبة في الابتعاد أو إنهاء العلاقة، ويثير ذلك تساؤلا مهما: لماذا نتعلق بالأشخاص الذين يؤذوننا نفسيًا؟.
وأوضح الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي الأمراض النفسية في تصريحات خاصة لموقع «الحرية»، أن التعلق بشخص مؤذٍ لا يعني بالضرورة ضعف الشخصية أو عدم القدرة على اتخاذ القرار، وإنما قد تتداخل عدة عوامل نفسية وعاطفية تجعل الانفصال أكثر صعوبة.
لماذا نتعلق بالأشخاص الذين يؤذوننا نفسيًا؟
أوضح الطبيب أن التعلق العاطفي يعد من أبرز الأسباب التي تجعل الإنسان يستمر في علاقة رغم تعرضه للأذى، فعندما يصبح شخص ما جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، قد يكون فقدانه مؤلمًا حتى مع إدراك أن العلاقة غير صحية.
وأشار الطبيب إلى أن تناوب الاهتمام والحنان مع التجاهل أو القسوة قد يجعل العلاقة أكثر إرباكا، فعندما يحصل الشخص على الاهتمام بعد فترة من التجاهل، قد يتمسك بالأمل في تكرار اللحظات الجيدة.
وهذا النمط المتذبذب قد يجعل الشخص منشغلا بمحاولة استعادة العلاقة إلى الصورة التي يريدها، بدلًا من تقييم السلوك المؤذي المتكرر.
التعلق بالأمل وليس بالشخص لماذا نتعلق بالأشخاص الذين يؤذوننا نفسيًا؟
وأضاف أن بعض الأشخاص لا يتعلقون بالضرورة بسلوك الطرف الآخر الحالي، وإنما بالصورة التي يتمنون أن يصبح عليها، خاصة إذا كانت العلاقة قد بدأت بفترة من الاهتمام والحب.
وقد يدفع ذلك الشخص إلى التفكير بأن الطرف الآخر سيتغير مع الوقت، أو أن المشكلة مؤقتة، فيستمر في إعطاء فرص متكررة رغم عدم حدوث تغيير حقيقي.

الخوف من الوحدة قد يصعّب الانفصال لماذا نتعلق بالأشخاص الذين يؤذوننا نفسيًا؟
وأوضح الطبيب أن الخوف من الوحدة يمكن أن يكون عاملًا آخر في استمرار العلاقات المؤذية، فقد يشعر الشخص أن الانفصال سيترك فراغًا كبيرًا في حياته، أو أنه لن يجد شخصا آخر يحبه أو يفهمه.
وفي بعض الحالات، قد يصبح الخوف من فقدان العلاقة أقوى من الرغبة في التخلص من الأذى الذي تسببه.
هل انخفاض تقدير الذات له علاقة بالتعلق؟
أكد الطبيب أن انخفاض تقدير الذات قد يجعل الشخص أكثر عرضة لتقبل سلوكيات لا يقبلها في الظروف الطبيعية، خصوصًا إذا بدأ يصدق الانتقادات المستمرة أو يعتقد أنه لا يستحق معاملة أفضل.
وقد يتحول الأمر إلى محاولة مستمرة لإرضاء الطرف الآخر وإثبات أنه يستحق الحب والاهتمام.
لماذا نتذكر اللحظات الجيدة رغم الأذى؟
وأشار الطبيب إلى أن وجود ذكريات جميلة داخل العلاقة قد يجعل قرار الانفصال أكثر صعوبة، إذ يميل الشخص إلى استعادة المواقف الإيجابية والتفكير في الأوقات التي شعر فيها بالسعادة، خاصة عندما يكون الطرف الآخر أحيانًا حنونًا وأحيانًا مؤذيًا.
لذلك، فإن تقييم العلاقة لا ينبغي أن يعتمد فقط على أفضل لحظاتها، وإنما على النمط العام للتعامل ومدى تكرار السلوك المؤذي وتأثيره على الحالة النفسية.
هل التعلق بالشخص المؤذي يعني وجود مشكلة نفسية؟
وأوضح الطبيب أن التعلق بشخص يؤذي الإنسان نفسيًا لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب نفسي، فالعلاقات العاطفية معقدة، وتتأثر بالتجارب السابقة ودرجة التعلق والظروف المحيطة بالشخص.
كما أن استخدام تشخيصات نفسية جاهزة لوصف كل علاقة مؤذية قد يكون غير دقيق، ولذلك يجب تقييم كل حالة بشكل منفصل.





















