أكد الدكتور ياسر العالم الخبير الاقتصادي، أن القطاع العقاري يُعد أحد أهم المحركات الداعمة للنمو الاقتصادي، لما يرتبط به من أنشطة إنتاجية وخدمية تشمل البناء والتشييد والتمويل والتأمين والنقل وصناعات مواد البناء، مشيرًا إلى أن تقييم دوره الحقيقي لا يجب أن يعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو عدد المشروعات المنفذة.
أهمية القطاع العقاري للتنمية
وأوضح العالم فى تصريح خاص لــ”الحرية”، أن المساهمة الفعلية للقطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي تقاس بمدى ما يضيفه من قيمة اقتصادية حقيقية، من خلال توفير فرص العمل، وتنشيط القطاعات المرتبطة به، ورفع معدلات الإنتاج والتشغيل، مؤكدا أن العقارات المستخدمة فعليا في السكن أو النشاط الاقتصادي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بينما تؤدي الوحدات غير المستغلة إلى تجميد رؤوس الأموال دون عائد اقتصادي ملموس.
وأضاف ياسر، أن العلاقة بين نمو القطاع العقاري والنمو الاقتصادي الحقيقي تظل وثيقة، طالما جاء التوسع العمراني استجابة لاحتياجات فعلية ناتجة عن الزيادة السكانية أو التوسع في الأنشطة الصناعية والخدمية. أما إذا كان النمو مدفوعًا بالمضاربات وعمليات شراء العقارات بغرض إعادة البيع وتحقيق مكاسب رأسمالية فقط، فإنه يتحول إلى نشاط محدود الأثر وقد يخلق اختلالات اقتصادية على المدى الطويل.
وحذر الخبير الاقتصادي، من تحول القطاع العقاري إلى عبء على الاقتصاد في حال تجاوزت الأسعار مستويات الدخل الحقيقية للمواطنين أو ارتفعت بصورة غير مبررة مقارنة بالطلب الفعلي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكوين فقاعات سعرية يصعب استمرارها مستقبلاً.
وأشار العالم، إلى أن المخاطر تتزايد كذلك عندما تتجه نسبة كبيرة من المدخرات والاستثمارات إلى شراء الأراضي والوحدات العقارية على حساب القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، بما يؤدي إلى سحب السيولة من الأنشطة القادرة على زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص عمل مستدامة.
وفيما يتعلق بالسوق المصرية، أوضح الخبير الاقتصادي، أن القطاع العقاري لعب دورًا مهمًا خلال السنوات الأخيرة في دعم النشاط الاقتصادي، مستفيدًا من مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة والتوسع العمراني الكبير، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان ارتفاع معدلات الإشغال الفعلي، وجذب الأنشطة الصناعية والخدمية، وتحويل المشروعات العمرانية إلى مراكز إنتاج وتنمية اقتصادية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بكونها أصولا استثمارية راكدة.
واختتم العالم تصريحه، بالتأكيد على أن نجاح القطاع العقاري لا يُقاس بعدد الأبراج والمشروعات أو حجم الاستثمارات المعلنة، وإنما بقدرته على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني من خلال الإنتاج والتشغيل وخلق الدخل المستدام، بما يجعله رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية الشاملة.
اقرا ايضا: خبير: القطاع العقاري المصري يتجاوز 10 تريليونات جنيه.. ولا بد من آليات لجذب الاستثمار الأجنبي





















