أثارت أزمة العدادات الكودية جدلًا واسعًا داخل الأوساط البرلمانية وبين المواطنين، في ظل تصاعد التساؤلات حول قدرة الحكومة على حسم الملف قبل 30 يونيو، وما إذا كان سيتم التوصل إلى حلول جذرية تنهي حالة التعقيد المرتبطة بتقنين أوضاع العقارات المخالفة وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وجاءت مناقشات لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب لتؤكد أن الملف لا يزال محل خلاف واسع بسبب تشابكه مع أكثر من جهة حكومية.
وفي هذا السياق، تواصل موقع “الحرية” مع عدد من النواب والسياسيين، حيث رأى أن الوقت المتبقي غير كافٍ لحسم الأزمة بشكل كامل مع ترجيح حلول جزئية، بينما رأى آخر أن الأزمة ما زالت تتفاقم وتزيد من أعباء المواطنين محدودي الدخل، كما شدد آخرون على ضرورة وضع جدول زمني واضح لإنهاء الأزمة، في حين رأى آخرون أن ربط الملف بملفات أخرى زاد من تعقيده، بينما وطالب أخر بوقف القرار مؤقتًا وإعادة دراسته بشكل شامل، ويظل التساؤل: هل تنجح الحكومة في حسم أزمة العدادات الكودية قبل 30 يونيو أم تستمر الأعباء على المواطنين؟.
محمد فؤاد: الأزمة معقدة ولا رؤية تنفيذية مكتملة
قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، إنه يستبعد تمكن الحكومة من حسم أزمة العدادات الكودية ووضع حلول نهائية لتسريع تقنين أوضاع العقارات المخالفة قبل 30 يونيو المقبل، مشيرًا إلى أن مناقشات لجنة الطاقة كشفت أن الملف أكثر تعقيدًا مما كان يُطرح خلال الفترة الماضية، ولا توجد رؤية تنفيذية مكتملة حتى الآن.

وأوضح فؤاد أن وزارة الكهرباء لا تتعامل مع ملف العدادات الكودية باعتباره مسؤوليتها المنفردة، في ظل ارتباطه بملفات أخرى مثل البناء المخالف والمحليات وتقنين الأوضاع، لافتًا إلى أن هذا التشابك يجعل الوصول إلى حل جذري أمرًا يتطلب تنسيقًا واسعًا بين عدة جهات، وليس قرارًا من جهة واحدة.
وأضاف أن استمرار الوضع الحالي يحمّل المواطنين أعباء إضافية، حيث يظل عدد كبير منهم عالقًا بين إجراءات التقنين غير المكتملة من جهة، وسداد تعريفة العدادات الكودية من جهة أخرى، مؤكدًا أن المطلوب ليس مجرد تمديد أو حلول مؤقتة، وإنما مسار واضح يحدد المسؤوليات ويضع جداول زمنية ملزمة لإنهاء الأزمة بشكل نهائي.
إيهاب منصور: وقف القرار وحسم ملفات التصالح أولًا
قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن لجنة الطاقة كانت قد اتفقت على عقد اجتماع جديد قبل نهاية الشهر الجاري لمناقشة أزمة العدادات الكودية والبحث عن حلول مناسبة لها، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تداعيات القرار.

وأوضح أن الأزمة تستوجب حضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء، خاصة مع تقدم عشرات النواب بطلبات إحاطة بشأن الملف، بما يعكس حجم المشكلة واتساع تأثيرها على المواطنين في مختلف المحافظات.
وأكد أن مطلبه الأساسي يتمثل في وقف قرار العدادات الكودية فورًا، مع ضرورة حصر ملفات التصالح ووقف أي إجراءات ضد المواطنين لحين الانتهاء من فحصها، مشددًا على أن استمرار القرارات الحالية دون دراسة كافية يحمّل المواطنين أعباءً إضافية ويؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلًا من حلها.
مارجريت عازر: المواطن يحتاج جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء الأزمة
قالت النائبة السابقة مارجريت عازر، إن أزمة العدادات الكودية وتقنين أوضاع العقارات لم تعد مجرد ملف إداري أو فني، بل أصبحت قضية تمس حياة ملايين المواطنين الذين يتحملون أعباء متزايدة نتيجة بطء الإجراءات وتراكم المشكلات دون حلول جذرية وسريعة.

وأكدت أن المواطن البسيط لا يجب أن يدفع ثمن تراكمات ممتدة لسنوات، مشيرة إلى أن الحصول على الكهرباء حق أساسي وليس رفاهية، في ظل استمرار التعقيدات المرتبطة بملفات التقنين والعدادات الكودية وما تسببه من ضغوط على الأسر.
وشددت على ضرورة وضع جدول زمني واضح لحسم الملف، مع تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء المالية على المواطنين، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي قد يؤثر على ثقة المواطنين في جهود الإصلاح، ويستوجب قرارات أكثر سرعة ووضوحًا تراعي البعد الاجتماعي.
هلال عبد الحميد: استمرار الأزمة يفاقم الأعباء على محدودي الدخل
قال الخبير البرلماني ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية، هلال عبد الحميد، إنه لا يتوقع أن تنجح الحكومة في حسم أزمة العدادات الكودية قبل 30 يونيو، أو التوصل إلى حلول حقيقية لتسريع تقنين أوضاع العقارات، مشيرًا إلى أن الأزمة ما زالت تتفاقم وتزيد من الأعباء على ملايين المواطنين.

وأوضح أن الأزمة تمس بشكل أساسي الفئات الفقيرة ومحدودي الدخل، الذين يتحملون أعباء مالية أعلى من فئات أخرى، رغم محدودية قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة، وهو ما يفاقم من حدة المشكلة الاجتماعية المرتبطة بالملف.
وانتقد طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة، معتبرًا أنها لا تتجه إلى حلول جذرية بقدر ما تواصل إجراءات تزيد من تعقيد الوضع، لافتًا إلى أن ذلك يتكرر في أكثر من ملف مثل التصالح على مخالفات البناء، بما يعكس غياب الاستجابة للمقترحات البرلمانية المطروحة.
وائل عباس: العدادات الكودية تعكس خللًا في ملف المخالفات والتصالح
قال الكاتب والمدون وائل عباس، إن موضوع تقنين العقارات يشهد انتشار مخالفات وصفها بالبشعة في البناء، مؤكدًا أنها تؤذي الجيران وتؤثر على الخدمات والمرافق من كهرباء ومياه وركانات، وتؤدي إلى تدهور بعض المناطق وتحولها إلى عشوائيات، وفي النهاية يتم التصالح وتحصل الحكومة على أموال.
وأكد عباس أن العدادات الكودية تُعد وسيلة لتحصيل الأموال من الأشخاص المخالفين، مشددًا على ضرورة وجود حل جذري لملف المخالفات والتصالح، معتبرًا أن الوضع الحالي يمثل تحايلًا على القانون ويزيد من موارد الحكومة لكنه يضر بالمواطنين الملتزمين، ويجامل المواطن المخطئ الذي يخالف القانون مقابل دفع مبالغ قد تكون زهيدة مقارنة بالأضرار الواقعة على من حوله.

اقرأ أيضاً.. البرلمان يستدعي 3 وزراء لحسم أزمة العدادات الكودية ووقف إلغاء نظام الشرائح






















