شنّ النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، هجومًا حادًا على السياسات الاقتصادية للحكومة، معتبرًا أن الأرقام والوقائع تكشف عن أزمة تتطلب تغييرًا جذريًا في النهج الاقتصادي، وليس مجرد تغيير أسماء المسؤولين.
وقال فرغلي خلال تصريحات له على قناة «مودرن»، إن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي «لا تستحق التغيير بل تستوجب الإقالة فورًا»، مؤكدًا أن حديثه يستند إلى ما وصفه بـ«الأرقام والوقائع المثبتة»، وليس مجرد وجهة نظر شخصية، بحكم عضويته في اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لثلاث دورات متتالية وتوليه منصب وكيل اللجنة سابقًا.
وأوضح أن هيكل الموازنة العامة للدولة يعكس، بحسب رؤيته، اختلالًا واضحًا في ترتيب الأولويات، مشيرًا إلى أن نحو 64% من موارد الدولة تذهب إلى خدمة الدين، بما يشمل سداد الأقساط والفوائد، بينما يتبقى 36% فقط لمختلف بنود الإنفاق الأخرى، من صحة وتعليم وأجور واستثمارات وغيرها.
وأضاف أن مخصصات الأجور والدعم تراجعت، وفقًا للأرقام التي استند إليها، من نحو 20% لكل منهما في موازنة 2018 إلى نحو 10% لكل بند حاليًا، بالتزامن مع ارتفاع أعباء الدين والتزاماته.
فرغلي: الدين الخارجي ارتفع من 92 إلى 168 مليار دولار
وتطرق النائب أحمد فرغلي إلى ملف الدين الخارجي، قائلًا إن الدين الخارجي ارتفع خلال فترة تولي حكومات الدكتور مصطفى مدبولي من نحو 92 مليار دولار إلى 168 مليار دولار.
وأشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء يرأس لجنة الدين الخارجي بحكم منصبه، معتبرًا أن ذلك يضع مسؤولية مباشرة على الحكومة فيما يتعلق بالتوسع في الاقتراض الخارجي وأعبائه على الاقتصاد والأجيال المقبلة.
وخصّص فرغلي جانبًا كبيرًا من تصريحاته لملف قروض وزارة النقل، مؤكدًا أن الوزارة استحوذت، بحسب الأرقام التي طرحها، على أكثر من 52% من إجمالي القروض التي اقترضتها الدولة منذ عام 2018 وحتى الآن.
وقال إنه سبق أن واجه الفريق كامل الوزير داخل مجلس النواب، متسائلًا عن الجدوى الاقتصادية من مشروعات ضخمة، بينها المونوريل والقطار الكهربائي، في ظل تكلفتها التمويلية الكبيرة.
وأوضح فرغلي أن الاقتراض بالدولار لتمويل مشروعات تحقق إيرادات بالجنيه يفرض ضغوطًا على موارد الدولة من العملة الأجنبية، خاصة مع الالتزامات الخاصة بسداد أقساط وفوائد تلك القروض.
وأضاف أن هذه السياسات، من وجهة نظره، ساهمت في زيادة الضغوط على الجنيه وارتفاع معدلات التضخم والأسعار، مشددًا على أن المشكلة الأساسية ليست في تنفيذ مشروعات التطوير، وإنما في ترتيب الأولويات ومدى تحقيق المشروعات للعائد الاقتصادي الذي يبرر تكلفتها.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية الحالية لا تتمثل، بحسب وصفه، في نقص السلع التموينية، مشيرًا إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع مؤمّن لأربعة أشهر، وإنما تكمن المشكلة الأساسية في ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية للجنيه.
وأشار إلى أن مصر تواجه التزامات خارجية تتجاوز 38 مليار دولار خلال العام، معتبرًا أن الاعتماد على صفقات استثنائية مثل صفقة رأس الحكمة لمعالجة الضغوط الاقتصادية لا يكفي، إذا لم يصاحبه تغيير في النهج الاقتصادي.
وأكد فرغلي أن موقفه داخل البرلمان من ملف الاقتراض كان ثابتًا، مشيرًا إلى رفضه عددًا من القروض الجديدة التي تقدر بمليارات الدولارات، من بينها قرض بقيمة 3 مليارات دولار، بسبب ما وصفه بغياب الجدوى الاقتصادية الواضحة وعدم توافق بعض أوجه الإنفاق مع أولويات المواطن.
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن «الأزمة لم تكن يومًا في رفض التطوير، وإنما في غياب ترتيب الأولويات وإهدار الموارد»، مطالبًا الحكومة بتحمل مسؤوليتها كاملة أمام المواطنين، ومراجعة السياسات الاقتصادية بما يراعي الأعباء المعيشية المتزايدة.






















