تتعدد الكوارث التي تعانيها السودان، ما بين انتشار الكوليرا وضحايا السيول والأمطار وانهيار سد أربعات في بورتسودان وفيضان خور بركة، واستمرار عدوان ميليشيا الدعم السريع بقصف مدن وقرى غرب البلاد، الذي يؤدي حاليًا إلى نزوح مئات الأسر السودانية من مدينة بحري شمال الخرطوم، فالدمار طال عشرات القرى، وقُتل وأصيب المئات، فيما تضرر عشرات الآلاف من الأسر والمنازل والأفراد المفقودين داخل البلدات الغارقة وأعلى وأسفل الجبال والتلال، وتحول الأمر إلى كارثة إنسانية في طوكر ومناطق القنب والأوليب بولاية البحر الأحمر وفي بورتسودان، في ظل نقص الموارد وانعدامها في بعض المناطق.
وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فأكثر من 136 ألف شخص في السودان شردتهم السيول والفيضانات منذ يونيو الماضي، وتؤكد المنظمة أن 47% من النازحين بسبب الفيضانات كانوا في الأصل نازحين بسبب الحرب، ولا تزال حتى الآن الإحصاءات الحقيقية غير معلومة بسبب استمرار الكارثة وجريان المياه في القرى والبلدات، في مناطق الشمال والشرق التي كانت تستضيف قرابة ربع مليون نازح من غرب السودان قبل موسم الفيضانات.
ويضاف إلى هذه الكوارث، مأساة الجوع الذي ينتشر بالفعل في الولايات الـ13 التي تمتد فيها الحرب، وبالفعل يموت أطفال ومرضى بشكل يومي بسبب الجوع أو المرض، أو اجتماع الإثنين معًا، خاصةً في مخيمات دارفور التي تشهد معاناة بكل المقاييس، وبحسب منظمات الإغاثة يواجه نصف السكان تقريبًا من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وتكتفي ألاف الأسر لأشهر بوجبة واحدة في اليوم، وأُجبرت عائلات على تناول أوراق الأشجار أو الحشرات، وأن الأزمة تتضاعف مع اقتراب ذروة موسم الجفاف، وتشهد عدة مخيمات في مقدمتها مخيم زمزم شمال دارفور مجاعة قاسية.
وبجانب المأسي السابقة، تتفشى الكوليرا في عدة قرى وولايات، تزامنًا مع انهيار أنظمة الرعاية الصحية والبيئية وعدم قدرتها على التصدي للوباء في ظل الحرب وعدوان المتمردين ومصائب الفيضانات والسيول، وانعدام الموارد والتدابير لمواجهة الأزمات، وضعف البنية التحتية والأدوات والأجهزة الصحية وتكدس النازحين القادمين من الغرب إلى مناطق الشرق الغارقة في الكوارث، ومع تراكم مياه الفيضانات في الأسواق والأحياء تنتشر الكوليرا بشكل أكبر بين المواطنين.
وفي ذلك السياق، قال عيسى مضوي الصحفي السوداني، إن السيول والفيضانات كان لها أثار كارثية كبيرة لازالت مستمرة بسبب استمرار الأمطار في بعض الولايات الشمالية والشرقية، بجانب استمرار جريان مياه الفيضانات وسد أربعات، موضحًا أن ما أحدث التأثير الكبير لهذه الكوارث والسيول هو موجة النزوح الكبيرة للسكان من مناطق النزاع المسلح نحو المناطق الآمنة قبل كارثة السيول، وأن هذا ما أدى إلى اكتظاظ سكاني في تلك شمال شورق السودان وهي المناطق التي تأثرت بالسيول والفيضانات.
وأوضح مضوي في تصريح لـ”الحرية”، أن افتقار البنية التحتية للمقومات الأساسية في مواجهة السيول وانهيار سد أربعات أدى إلى أعداد كبيرة من القتلى والمشردين والمفقودين، متوقعًا أن تكون الأضرار الاقتصادية على الأراضي الزراعية قليلة.
وأشار مضوي إلى أن أثار الأمطار والسيول ستنفض تدريجيًا مع الوقت، لأن فصل الخريف يبدأ من شهر يونيو ويستمر حتى أكتوبر، ويبلغ شدته في شهري يوليو وأغسطس، وأن الأمطار تنحسر شهري سبتمبر وأكتوبر تدريجيًا، ويبدأ منسوب النيل الأزرق والأبيض في الانحسار التدريجي.
ونبَّه إلى أن أثار السيول والفيضانات كانت كبيرة للغاية وجرفت العديد من القرى وشردت ألاف الأسر بسبب التكدس وضعف البنية التحتية للمنازل، مضيفًا: ” لاتزال القرى محاصر وغارقة في المياه، ونأمل أن تمر الأزمة بأقل الخسائر مع اختفاء الأمطار وتوقف السيول”.





















