في الوقت الذي أكد فيه المهندس أحمد صبور، الرئيس التنفيذي لشركة الأهلي صبور للتطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري لا يواجه خطر الدخول في فقاعة عقارية، وأن فجوة الطلب والمعروض لا تزال كبيرة، تصاعدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى متداولة من عدد من ملاك مشروع «أليير» التابع للشركة في مدينة مستقبل سيتي، بشأن تأخر تسليم وحداتهم ومطالبات بتوضيح موقف المشروع والجدول الزمني للتنفيذ.
وتضع هذه التطورات ملف تسليم المشروعات والالتزام بالمواعيد التعاقدية أمام اختبار مهم بالنسبة لشركات التطوير العقاري، في ظل تأكيدات صبور على قوة الطلب واستمرار احتياجات السوق، مقابل مطالب العملاء بإنجاز مشروعاتهم وتسليم الوحدات في المواعيد المحددة.
أحمد صبور: مصر لم ولن تشهد فقاعة عقارية
وأكد المهندس أحمد صبور، الرئيس التنفيذي لشركة الأهلي صبور للتطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري لن يشهد فقاعة عقارية، مشيرا إلى أن الحديث عن احتمالية حدوث فقاعة يتكرر منذ سنوات، رغم استمرار وجود فجوة كبيرة بين حجم الطلب والمعروض.
وقال صبور، خلال برنامج «درجة أولى» على «العربية Business»، إن السؤال بشأن احتمالية حدوث فقاعة عقارية في مصر طُرح عليه مئات المرات خلال سنوات عمله التي تقترب من 40 عامًا، مؤكدًا أن مصر «لم ولن ترى فقاعة عقارية».
وأوضح أحمد، أن حجم العجز العقاري في مصر لا يزال ضخمًا، في ظل عدد السكان الذي يصل إلى نحو 120 مليون نسمة، لافتًا إلى أن العجز كان يُقدر بنحو 4 ملايين وحدة قبل عدة سنوات، مع عدم تأكده من الرقم الحالي.
وأضاف صبور، أن حجم الوحدات التي يتم بناؤها سنويًا من جانب الدولة والقطاع الخاص لا يزال غير كافٍ لتغطية الطلب المتزايد، موضحًا أن مصر تستقبل نحو مليوني مولود سنويًا.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة الأهلي صبور للتطوير العقاري، إلى أنه خلال 5 سنوات فقط يضاف نحو 10 ملايين نسمة إلى عدد السكان، وهو ما وصفه بأنه بمثابة «دولة جديدة»، مؤكدًا أنه مهما ارتفعت معدلات البناء وكفاءة القطاع، سيظل الطلب على العقارات مرتفعًا، وبالتالي لا يرى أن الحديث عن فقاعة عقارية يعكس واقع السوق المصرية.
«أليير».. شكاوى ملاك بشأن مواعيد التسليم
في المقابل، شهدت الفترة الأخيرة تداول منشورات وشكاوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي من عدد من ملاك مشروع «أليير» التابع لشركة الأهلي صبور في مدينة مستقبل سيتي، تحدثوا خلالها عن تأخر تسليم وحداتهم مقارنة بالمواعيد التي يقولون إنها كانت محددة عند التعاقد.
وبحسب ما ورد في شكاوى العملاء المتداولة، فإن عددًا من الملاك تعاقدوا على وحدات بالمشروع خلال عامي 2018 و2019، فيما كان موعد التسليم المعلن، وفق روايتهم، خلال عام 2022.
وقال عدد من العملاء إن مواعيد التسليم تأجلت أكثر من مرة، وإن بعضهم أُبلغ بمواعيد جديدة تمتد إلى عام 2027، مطالبين الشركة بتوضيح أسباب التأخير والإعلان عن جدول زمني واضح لاستكمال الأعمال وتسليم الوحدات.
وأكد ملاك، بحسب منشوراتهم، أن عددًا منهم سدد كامل المستحقات المالية الخاصة بوحداته، رغم استمرار التأخير في التنفيذ، متحدثين عن أعباء مالية وخسائر مادية ومعنوية ونفسية تحملوها خلال سنوات الانتظار.
مطالب بتوضيح موقف المشروع
وتضمنت الشكاوى المتداولة انتقادات من بعض العملاء لما وصفوه بتغييرات طرأت على المخطط العام للمشروع وبعض الخدمات ومواصفات التشطيبات مقارنة بما تم الإعلان عنه وقت التعاقد.
كما ذكر أحد العملاء ،أن 3 عمارات تم الانتهاء من تشطيباتها، بحسب روايته، جاءت مخالفة لما تم الاتفاق عليه في الـ«بروشور»، مشيرًا كذلك إلى إلغاء المسجد والمنطقة التجارية وعدد من الخدمات التي يقول العملاء إنها كانت متفقًا عليها.
وأكد العملاء، أن تحركاتهم خلال الفترة الماضية تضمنت اجتماعات ومحاولات للتواصل مع الشركة بهدف الوصول إلى حلول وتسريع معدلات التنفيذ، فيما أشار بعضهم إلى اللجوء إلى القضاء والحصول على أحكام في بعض القضايا.
كما تحدث ملاك عن تقديم شكاوى إلى مجلس الوزراء ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز حماية المستهلك وشركة «ميدار» للتنمية والاستثمار العمراني، مطالبين بالتدخل لحسم موقف المشروع وضمان تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
واقعة مقر الشركة.. رواية متداولة من العملاء
وتضمنت منشورات متداولة رواية بشأن توجه مجموعة من العملاء إلى مقر شركة الأهلي صبور للمطالبة بحقوقهم والاستفسار عن أسباب تأخر التسليم، قبل أن يذكر أحد أصحاب المنشورات أن الشركة طلبت حضور الشرطة إلى مقرها.
وبحسب الرواية المتداولة، أكد العملاء، أنهم توجهوا إلى مقر الشركة للاستفسار عن موقف وحداتهم ومواعيد التسليم والمطالبة بتوضيحات بشأن حقوقهم التعاقدية، وليس لإثارة أي أعمال شغب أو تجاوزات.
وأشار صاحب المنشور إلى وجود عدد من كبار السن بين العملاء الذين تواجدوا في مقر الشركة، منتقدًا ما وصفه بطريقة التعامل معهم، ومعتبرًا أن التواصل المباشر والشفاف مع العملاء يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الثقة.
ولا تتضمن هذه الرواية المتداولة ردًا رسميًا من شركة الأهلي صبور بشأن واقعة طلب حضور الشرطة، أو أسباب تغيير مواعيد التسليم، كما أن ما يتعلق بالتعديلات على المخطط والخدمات يظل، في حدود المعلومات المتاحة، منسوبًا إلى العملاء ومطالباتهم.
محمود رشاد: التعاقد منذ 2018 والتسليم كان 2022
ومن بين التعليقات المتداولة، قال محمود رشاد عبر «فيسبوك» إن شركة الأهلي صبور «غير ملتزمة بالمواعيد نهائيًا»، مشيرًا إلى أن تعاقده في مشروع «أليير» يعود إلى عام 2018، وكان من المقرر تسليم الوحدة في 2022.
وأضاف رشاد، أنه رغم سداد كامل قيمة الوحدة، فإن العمارة الخاصة به، بحسب تعليقه، لم تشهد تقدمًا في التنفيذ، قائلًا إنها «لم تطلع سنتيمتر واحد».
بين قوة الطلب واختبار التنفيذ
وتكشف المقارنة بين تصريحات أحمد صبور حول قوة الطلب في السوق العقارية المصرية وبين شكاوى ملاك «أليير» عن نقطة أساسية في سوق التطوير العقاري، وهي أن ارتفاع الطلب لا يلغي أهمية قدرة الشركات على تنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات وفق الالتزامات المعلنة والمتعاقد عليها.
ففي الوقت الذي يرى فيه رئيس الشركة أن السوق المصرية ما زالت تتمتع بطلب قوي يحول دون سيناريو الفقاعة العقارية، يطالب عملاء إحدى مشروعات الشركة بتسريع التنفيذ وتحديد مواعيد واضحة للتسليم، وهو ما يجعل ملف التنفيذ والتسليم أحد أبرز الملفات التي تواجه شركات التطوير العقاري في المرحلة الحالية.
صبور: الساحل الشمالي يحتاج 60 ألف غرفة فندقية
وفي سياق حديثه عن قوة الطلب والفرص العقارية والسياحية، قال صبور، إن الساحل الشمالي يحتاج بصورة عاجلة إلى نحو 60 ألف غرفة سياحية فندقية جديدة لتلبية الطلب المتزايد من السياح، بعد تحوله إلى وجهة عالمية.
وأوضح أحمد، أن الساحل الشمالي أصبح وجهة سياحية عالمية رغم ارتفاع تكلفته مقارنة بوجهات سياحية أخرى مثل شرم الشيخ، معتبرًا أن هذا التطور يعكس حجم الفرص المتاحة أمام الاستثمار السياحي والعقاري في المنطقة.
الحرب الإيرانية الأميركية لم تضرب مبيعات العقارات
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة الأهلي صبور، أن القطاع العقاري المصري لم يتأثر على مستوى المبيعات نتيجة الحرب الإيرانية الأميركية، كما لم تشهد أسعار العقارات انخفاضًا بسبب تداعيات الحرب.
وأشار صبور، إلى استمرار الطلب على العقارات، مدعومًا بطبيعة السوق المصرية والاحتياجات السكنية المتراكمة، بما يدعم استمرار النشاط العقاري رغم المتغيرات الإقليمية.
ارتفاع تكاليف الإنشاءات بأكثر من 15%
وفي المقابل، أوضح صبور، أن تكاليف الإنشاءات ارتفعت بأكثر من 15% نتيجة نقص الغاز وزيادة أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات ستنعكس بصورة جزئية على المستهلك.
ويمثل ارتفاع تكلفة التنفيذ أحد أبرز التحديات أمام شركات التطوير العقاري، في الوقت الذي تحاول فيه الشركات الحفاظ على مستويات الطلب واستيعاب الزيادات المستمرة في تكلفة البناء.
السؤال الأصعب.. قوة السوق أم سرعة التسليم؟
وبينما ،أكد أحمد صبور، أن السوق العقاري المصري بعيد عن سيناريو الفقاعة بسبب استمرار الفجوة بين الطلب والمعروض، تظل شكاوى العملاء بشأن تأخر تسليم بعض المشروعات ملفًا مختلفًا يتعلق بكفاءة التنفيذ والالتزام التعاقدي وليس بحجم الطلب وحده.
وفي حالة «أليير»، يطالب العملاء بحسم عدد من الملفات، في مقدمتها موعد التسليم، ومعدلات التنفيذ، وموقف الخدمات والمخطط العام، والتغييرات التي يقولون إنها طرأت على المشروع، إلى جانب موقف الشركة من التعويضات عن فترات التأخير.
وفي المقابل، تظل الصورة الكاملة بحاجة إلى توضيح رسمي من شركة الأهلي صبور بشأن ما ورد في شكاوى العملاء، وأسباب التأخير وموقفها من مواعيد التسليم الجديدة، بما يتيح وضع رواية الشركة إلى جانب رواية الملاك، خصوصًا أن القضية أصبحت محل تداول واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة.
اقرا ايضا: «أليير» الأهلي صبور في صدارة شكاوى العملاء.. تأخر التسليم ومطالبات بجدول زمني واضح





















