تقرير :ضحى ناصر
تكتسب جهود حل الأزمة السودانية أهمية بالغة في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي؛ وفي هذا السياق، يرى الأستاذ محمد عز الدين، مدير مركز النيل للدراسات الاستراتيجية، أنه من الضروري التمييز القاطع بين مشاركة الجيش وقوات الدعم السريع في ترتيبات وقف إطلاق النار والنواحي الأمنية، وبين منحهم الحق في رسم المستقبل السياسي للبلاد. فالوجود العسكري للطرفين على طاولة التفاوض أمر فرضته طبيعة الصراع والقوة الصلبة على الأرض، إلا أن المسار السياسي يجب أن يستقل تماماً عن سطوة السلاح، ليكون مساراً واسعاً يعبر بعمق عن إرادة الشعب السوداني وطموحاته في بناء دولته المدنية.
عوائق وثيقة أديس أبابا وضغوط الميدان
وأكد عزالدين في تصريحات خاصة لـ“الحرية” أن وثيقة أديس أبابا تواجه عقبات حقيقية تحول دون قبولها من جانب الجيش السوداني، نظراً لغياب الثقة في الوسيط الإثيوبي الذي تراه المؤسسة العسكرية طرفاً غير محايد وأقرب إلى قوات الدعم السريع. لاسيما و أن توقيت طرح هذه الوثيقة يتزامن مع توقيت يخضع فيه الدعم السريع لضغوط عسكرية متزايدة وتراجُع في قدراته الميدانية لصالح القوات المسلحة، مما يجعل الوساطة الأثيوبية بمثابة محاولة لإعادة الدعم السريع إلى المشهد السياسي ومنحه “قبلة حياة“. وفي ظل التفاف قطاعات واسعة من الشارع حول الجيش باعتباره مؤسسة الدولة، فإن أي تسوية قد تُعيد الدعم السريع بنفس وزنه السابق ستُعد في نظر الكثيرين انتكاسة وخذلاناً للتضحيات التي قُدمت.
معايير الشمول السياسي والتوزين المتوازن
ولفت عزالدين إلى أن إدارة المسار السياسي تتطلب وضع معايير دقيقة وضوابط صارمة للتمثيل لضمان عدم إقصاء القوى الفاعلة؛ فلا يجوز تصنيف كل من يقف مع القوات المسلحة بأنه ينتمي للمؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية، كما لا يمكن اعتبار كل من يختلف مع الدعم السريع قوة مستقلة بالضرورة. إن المشاركة في المستقبل السياسي يجب أن تستند إلى إيمان حقيقي بالدولة المدنية، والتداول السلمي للسلطة، ورفض استغلال السلاح للوصول للحكم، مع ضمان ألا يُتخذ استبعاد نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ذريعةً لإقصاء الخصوم السياسيين أو التيارات المخالفة لبعض القوى المدنية.
وأختتم تصريحاته بالقول إن الهدف الأساسي للعملية السياسية المأمولة ليس نقل الصراع من جبهات القتال إلى أروقة السياسة، بل إنهاء الحرب بشكل جذري وبناء دولة مدنية مستقرة. ويتطلب ذلك عدم مكافأة منطق السلاح على حساب الإرادة الشعبية، وفي الوقت ذاته تجنب إقصاء القطاعات المجتمعية الحقيقية التي تعبر عن نسيج السودان واستقراره.





















