كانت وفاة الفنان صلاح السعدني عليه رحمة الله منذ أيام قليلة باعثًا للكثيرين من رواد السوشيال ميديا على نشر مشاهده وأعماله الدرامية ولقاءاته التليفزيونية، وهي مشاهد وتصريحات إن دلت علي شيء فهي تدل على ثقافة واسعة وتحليل دقيق من رجل خالط أهل بلده عن قرب ويعرف دهاليز صنعته وعديدٌ من الصناعات والفنون الأخرى.
ولكن ما لفت نظري وأضحكني وأبكاني في آن، هي النظرية التي توصل لها السعدني والتي أطلق عليها نظرية “الشبهية” وتتلخص النظرية في أن جُل ما نقوم به من اعمال في شتى المجالات في بلادنا هي أعمال شبيهة لما يعمله ويصنعه بقية العالم لكن أعمالنا لا تمت لتلك الصناعات والأعمال العالمية بصلة إلا من جانب واحد وهو “المُسمى”، فيقول عليه رحمة الله أننا في مصر لدينا اتحاد كرة ولدينا ملاعب كرة قدم ولدينا لاعبون محترفون وحُكام وصافرات ولكننا في الحقيقة ليس لدينا كرة قدم، وهكذا في السينما لدينا مخرجون وكاميرات وممثلون ولكن ليس لدينا ذات الفن بذات الجودة التي يصنعها بقية العالم.
في الحقيقة أن السعدني لخص لنا حال بلادنا في كلماتٍ مُضحكةٍ مبكية، والسؤال متى نفيق ونصنع ما يصنعه العالم من صناعة جادة في كل مجال من أول صناعة الوعي وصناعة الآلة وحتى صناعة الترفيه، إن أكبر خطر تشكله علينا نظرية “الشبهية” هو خطر الوهم، وهم أننا نقدم فنًا أو كرةً أو صناعةً تُضيفُ للعالم شيئًا، وهم الرضا عن الذات، وهم أننا عباقرة وليس في العالم من ينافسنا في العبقرة، وهم أن أطفالنا أذكى أطفال العالم، وهم أننا نُستبعد من منافسات السينما عن عمد لأننا إن لم نستبعد سنفوز بجائزة مهرجان كان من أول طلة للفنان فلان أو علان.
الخوف كل الخوف أننا لم نفق بعدُ من “الوهم” وأننا مستمرون في ذات الطريق، وأن نُخرج أجيال موهومة تظن أنها تفعل شيئًا “حتى إذا جاءته لم تجده شيئًا”، فلا صناعة صنعنا ولا وعيًا خلقنا ولا في ترفيه نفعنا، الخوف الحقيقي أننا لم ننجح حتى الآن إلا في صناعةُ “الوهم” ورحم الله صاحب نظرية “الشبهية”.




















