أكادُ لا أجدُ تفسيرًا مُمكنًا، لذلك الغياب الطويل والممل بل والمستفز لأحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية عن تلك الأحداث الدائرة في أركان الأمة العربية شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، ورغم أن الأحداث الجارية في غزة أجبرت العالم كله على الإدلاء بدلوه فيها وعنها، إلا أن أبو الغيط يُصر على الغياب الذي يجمع بين الممل والاستفزاز، فلا قمة عقد ولا جولة دبلوماسية فعل.
تسألتُ كثيرًا عن تفسير هذا الغياب الطويل فلم أجد جوابًا شافيًا، وقلتُ لنفسي مُعزيًا لعل في الأمر أُسلوبًا دبلوماسيًا يتبعه الأمين العام لجامعة الدول العربية أجهله أنا، إلا أن عقلي أبى تمرير تلك الحُجة، فجمع أمامي مشهدين أحدهما شاهدته بأم عيني على شاشات التلفاز مُنذُ ستة عشرة سنة، حيث كان الوزير أحمد أبو الغيط حينها يتولى حقيبة الخارجية في حكومة نظيف الأخيرة إبان عهد مبارك، وكانت وزيرة خارجية الكيان الصهيوني، تسيبي ليفني تزور القاهرة حينها للتنسيق!، فكادت وهي تسير بجوار أبو الغيط أن تنزلق على عتبات السُلم فسندها وساندها أبو الغيط كي تقوم من عثرتها وربكتها، لتقف في لحظتها شامخة وتُصرح تصريحًا مُستفزًا من القاهرة «أن ما ستفعله إسرائيل سيأتي تعبيرًا عن احتياجات المنطقة»، تبع ذلك التصريح في اليوم التالي قذفًا شاملًا على كل أرجاء قطاع غزة ليتحول القصف إلى حرب شاملة استمرت من 27 ديسمبر 2008 وحتى 18 يناير 2009.
والمشهد الثاني الذي رصدته بالعدسة المكبرة للأمين العام لجامعة الدول العربية في تلك الأحداث الجارية هو تصريحه في القمة العالمية للحكومات 2024 التي أُقيمت في دُبي «إنني لستُ من المُعجبين بما حدث في 7 أُكتوبر»!
وهنا تطفو على السطح عدة أسئلة لوذعية أطرحها على الأمين العام، هل لديكم حل أخر؟
هل نجحت دبلوماسيتكم على مدار قُرابة 20 سنة في أن تفُك الحصار المضروب على غزة برًا وبحرًا وجوًا؟
هل ساندتم أهل غزة بأي شكل كي يصبروا على حل دبلوماسي؟
يا أبو الغيط أنتم أول العالمين أنه رابع المستحيلات الحقيقي أن تقبل إسرائيل حل دبلوماسي وهي مُنتصرة، إذ لم تتنازل إسرائيل عن شبرٍ من أرضٍ اغتصبتها مُنذُ اُبتُلينا بها إلا بحرب، وما حرب أُكتوبر منكم ببعيد، وما حرب جنوب لبنان 2006 منكم بأبعد
أتعلم أيها الأمين العام أن حــل الدولتين لم يكن يُطرح على طاولة المفاوضات مُنذُ حصار غزة العام 2005 وحتى 6 أكتوبر2023، أتعلم من أعاده على طاولة المفاوضات مرة أُخرى؟
إنها حرب 7 أكتوبر.



















