موضوع أحداث سبتة ده خلاني متلخبط شوية ومش عارف أميل لرأي حاسم فيه، المغرب أنا بلد باحبه جدًا وباعتبره وطن ثاني، طبعًا أنا عارف إنه بيعاني نفس مشاكل منطقتنا ونفس مشاكل العالم الثالث، وأنا رحت هناك كتير مرات كثر نسيت كيف أحصيها، وزرت الرباط وسلا وكازابلانكا ومراكش والصخيرات إلخ، وليا ذكريات جميلة هناك وأصدقاء أجمل، ولم أجد من الشعب المغربي إلا كل محبة لي ولكل مصري، بل إني وجدت أن لي جمهورًا هناك يوقفني بالشارع للتصوير معي، فقلت لازم أسأل حد أثق في رأيه هناك، لا يكون ممالئًا للنظام ولا يكون فاقدًا للإنصاف والموضوعية في معارضته، فكلمت صديقة أعرفها فوق الـ20 عامًا، واثق في حيادها وفي دقة معلوماتها لعملها بالقرب من النظام ومن البلاط المغربي أيضًا، وده كان حوارنا وتوضيحاتها.

إيه رأيك في اللي حصل وتفسيرك ليه؟
الأزمة ليست حديثة، ويجب قراءتها كمسار تاريخي في العلاقات بين البلدين، أقله منذ سقوط الأندلس، المغرب فقد المدينتين وجزرًا تابعة له بسبب الحروب الإيبيرية عليه، أيام قوة إسبانيا والبرتغال بحريًا وتوسعهما نحو ما بعد الأطلسي، ومنذ ذاك الوقت تولد عند الإسبان بالذات شعور إنه يجب خنق المغرب بحريًا لمنع غزو إسبانيا مجددًا وإقامة نظام حكم إسلامي في أوروبا، هذا تاريخيًا، وهو لا يزال مستمرًا، الجديد الآن هو أن أزمة سبتة حدثت مباشرة بعد اتفاق بريطانيا وإسبانيا على رفع الحدود بينهما في جبل طارق (طارق بن زياد رمز العبور الإسلامي نحو أوروبا)، المغرب لا زال لم يستعد سيادته على أراضيه بسبب أن مناطق منها لا تزال مستعمرة من إسبانيا، وهناك ما استُرجع بالقوة، وما استُرجع بالتفاوض، لكن لعب إسبانيا بورقة الجزائر التي تحمي البوليساريو في الصحراء المغربية (كانت تسمى الصحراء الإسبانية أيام الاستعمار) ضد المغرب، من أجل التراجع عن قرارها حديثًا بدعم الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، دفع المغرب لإخراج ورقة سبتة ومليلية.

وهذه ليست أول مرة، فقط العدد هذه المرة كان مهولًا، 60 ألفًا، وكان هناك ضحايا، 11 فقط تم انتشالهم من بين 100 فقيد، في 2021 العابرون بلغوا عددهم 10 آلاف، وانتهت باعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء، واعتقاد سانشيز أن التنازل عن الصحرا للمغرب سيجعله يتنازل عن سبتة ومليلية، وهذا خطأ تكتيكي أو ربما هناك من خدعهم، لأنه في العقيدة المغربية يستحيل التنازل عن سبتة ومليلية، لأنهما رمز التهجير من الأندلس، ومحاكم التفتيش، ما أعرفه هو أن المؤسسة العسكرية الإسبانية في صراع مع المؤسسة الملكية في المغرب، وهناك طبعًا صراع أجنحة بين البلدين، لكن أكبر خصم للمغرب هو المؤسسة العسكرية في إسبانيا، ولديها تاريخ دموي من الصراعات بين المقاومين المغاربة وبينها تاريخيًا، لدرجة إنه يُحسب ضدها استعمال السلاح الكيماوي ضد المقاومين وتسببه في السرطان لسكان شمال المغرب والريف، وللآن يطالبون باعتذار إسباني وتعويض وتأسيس مصحة لعلاج السرطان، وتستمر إسبانيا في الرفض لأن هذا يعني بالنسبة لهم إهانة المؤسسة العسكرية.



هناك أيضًا حرب استخباراتية بين البلدين، لكن مما تابعته الصراع مع العسكر الإسباني أكثر، وهو ما يفسر ليونة موقف الداخلية الإسبانية ضد المغرب، ويفسر أيضًا لماذا صحف إسبانية تابعة للعسكر لامت سانشيز أنه تم إبلاغها بأن هناك تعبئة لمغاربة في اتجاه سبتة، وأنه تجاهل الأمر.

في الختام، هذه الأزمة ستنتهي باستكمال المفاوضات بين البلدين التي كان قد بدأها فعلًا قبل كورونا وتوقفت، حول تحويل المدينتين إلى منطقة حرة تابعة إداريًا لإسبانيا والمغرب.
يعني حصل تعبئة مغربية فعلًا للمهاجرين؟
حصل عدم ردع بسبب أن العدد يفوق عدد جنود الحرس، وأن إيقافهم كان سيشعل أزمة داخل المغرب، أوروبا فهمت بعدها أن المغرب يرفض أن يكون حارسًا على حدود أوروبا، وأن عليها تحمل مسؤوليتها، لذلك كان اللوم على سانشيز، تقرير إسباني نشرته صحف إسبانيا عن المخابرات الإسبانية قال إنها رصدت تعبئة رقمية تورط فيها مافيات تجار تهريب البشر من حسابات جزائرية وتونسية وبلد آخر لا أتذكره، استغلت حكم المحكمة الإسبانية الذي قضى بأن كل من يأتي إلى “الأراضي الإسبانية” سباحة قانونًا بمنع إعادته، أدى المغرب ولهذا اختاروا السباحة، مع أن باب العبور برًا كان مفتوحًا، العبور برًا يحرمهم من البقاء، بحرًا يمنعهم من الترحيل.

وليه فيه اتهامات لإسرائيل في الموضوع؟
هذه دعاية أصدرتها أحزاب حكومة سانشيز، وقفزت عليها إسرائيل كالعادة لإحراج سانشيز، لا تنسَ أن إسبانيا على باب الانتخابات، ومن يقف أمامه هو زعيم حزب Vox اليميني المتطرف باسكال، وهو داعم قوي لنتنياهو، أيضًا، هذا كان فرصة لها لإحراج سانشيز واليسار الإسباني: إزاي تدافعون عن غزة وأنتم لا تزالون تستعمرون دولًا أخرى.

المغرب حتى لو طبّع مع إسرائيل، يستحيل أن ينحني لها أو لغيرها فيما يخص سيادته على أراضيه، ومن يقول غير هذا جاهل بتاريخ المغرب، وأيضًا جاهل بتاريخ المنطقة البحرية المتوسطية، هنا صراعات بين الممالك البحرية إسبانيا والبرتغال وبريطانيا، وعلى مر التاريخ كان دومًا المغرب على علاقة جيدة ببريطانيا وأمريكا ضد الخصوم البحريين إسبانيا والبرتغال، هل كانت وقتها إسرائيل موجودة؟ هذا صراع يجب أن يُقرأ في سياقه التاريخي بعيدًا عن البروباغندا وألاعيب إسرائيل، مع أنه يجب الانتباه إلى أمر معقد لم يطفُ بعد للسطح، وهو أن إسرائيل الأشكنازية تحاول اللعب بورقة يهود السفرديم الذين طُردوا من إسبانيا والبرتغال، ولهذا إسبانيا خائفة لأنها تعرف جيدًا أن وقت الحساب سيأتي للاعتذار عما فعلته في محاكم التفتيش، لكن لا يجب أن يكون هذا على يد نتنياهو الدموي أو غيره.

طب ورأيك في موقف إسبانيا من القضية الفلسطينية؟ هل هو موقف خالص؟ أم أن وراه ما وراه؟
هي ورقة سياسية لا أقل ولا أكثر، سواء في يد اليسار أو اليمين الداعم لإسرائيل، ده امتداد للكراهية التاريخية لكل ما هو يهودي، الكنيسة الكاثوليكية لا تزال حاضرة بقوة، خاصة في الأندلس، لكن أيضًا في العقيدة العسكرية الإسبانية، واليسار، وخاصة الراديكالي، يستخدمها كورقة انتخابية ضد اليمين، واليمين المتطرف الداعم لإسرائيل لا يدعمها حبًا فيها، بل خوفًا من أمريكا، لا ننسَ أن أمريكا من كان له دور كبير في إنهاء الإمبراطورية الإسبانية وطردها من القارة الأمريكية.























