كتب.. زيدان القنائي
في الوقت الذي ينشغل فيه أقرانهما بالدراسة واللعب وأحلام الطفولة، وجد الطفلان علي وأحمد نفسيهما أمام مسؤولية تفوق أعمارهم، بعدما أصبحا يرافقان والدتهما المريضة ويسعيان للحصول على العلاج اللازم لها.
الطفلان، اللذان يدرسان بالصفين الخامس والسادس الابتدائي، يقيمان بقرية دندرة بمحافظة قنا، وتواجه والدتهما رحلة علاج داخل مركز أورام قنا، بعد إصابتها بورم في القولون، في ظل انفصالها عن والدهما.

وبحسب رواية خالد موسى، أحد المسؤولين بالتأمين الصحي في قنا، فوجئ بوجود الطفلين داخل مقر التأمين الصحي، وهما يحملان أوراق والدتهما وبطاقة التأمين الصحي، ويحاولان استكمال الإجراءات اللازمة للحصول على العلاج.
وسأل المسؤول الطفلين: “فيه حد معاكم؟”، لتأتي الإجابة كاشفة عن حجم المسؤولية التي تحملاها في سن صغيرة؛ إذ لم يكن برفقتهما أحد، وكان كل منهما يعتمد على الآخر في إنهاء إجراءات علاج والدتهما.
ولفت المشهد انتباه عدد من العاملين بالتأمين الصحي، الذين بادروا إلى مساعدة الطفلين وإنهاء الإجراءات والأوراق المطلوبة، في موقف يعكس حجم التعاطف مع ظروف الأسرة.
عايزين ماما تتعالج
لم تكن الأوراق التي يحملها الطفلان مجرد مستندات رسمية، بل كانت بالنسبة إليهما وسيلة لاستكمال علاج والدتهما والحصول على الأدوية والحقن التي تحتاج إليها.
فقد أصبح الطفلان يتنقلان بين الجهات المعنية بملف العلاج، ويتابعان إجراءات والدتهما، في محاولة لتوفير احتياجاتها العلاجية، بينما يفترض أن يكون اهتمامهما في هذه المرحلة منصبًا على الدراسة واللعب.
وتعكس قصة “علي” و”أحمد” جانبا إنسانيا مؤثرا من معاناة بعض الأسر، حيث وجد طفلان نفسيهما أمام مسؤوليات كبيرة في وقت مبكر من حياتهما، بعدما أصبحت صحة والدتهما محور اهتمامهما الأول.
وتبقى أمنية الطفلين بسيطة، أن تحصل والدتهما على العلاج وتستكمل رحلة التعافي، وأن يعودا إلى حياتهما الطبيعية بين المدرسة واللعب، بدلًا من الانشغال بممرات المستشفيات ومكاتب التأمين الصحي.
وتأمل الأسرة أن تصل قصتها إلى الجهات المعنية وأهل الخير، بما يسهم في دعم الأم ومساعدتها على استكمال رحلة العلاج، وتخفيف الأعباء عن الطفلين.





















