دعا مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي السابق، إلى إطلاق مبادرة لتشكيل جبهة شعبية عربية تضم الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية والنقابات المهنية والعمالية والفلاحية، والحركات الشبابية والنسائية ومنظمات المجتمع المدني، موضحًا أن ذلك بهدف بلورة موقف شعبي عربي مستقل يعمل على وقف الحروب والصراعات، والدفاع عن مصالح الشعوب العربية، وصياغة مشروع عربي يقوم على السلام العادل والاستقلال والتنمية.
وأكد الزاهد خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، تعليقًا على التصعيد العسكري المتواصل الذي تشهده المنطقة، أن ما تشهده المنطقة من حروب متلاحقة يثبت أن الأمن لا يمكن أن يتحقق عبر سباقات التسلح، أو التوسع في القواعد العسكرية الأجنبية، أو الارتهان للتحالفات الدولية، وإنما عبر معالجة جذور الصراع، وإنهاء الاحتلال، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبناء علاقات عربية قائمة على التعاون والتنمية المشتركة.
وأشار إلى أن الدعوات المطروحة لإنشاء كيان أمني عربي موحد تصطدم بواقع التبعية الذي تعيشه قطاعات واسعة من النظام الرسمي العربي، وهو ما يجعل مثل هذا الكيان، في الظروف الراهنة، معرضًا لأن يتحول إلى أداة لحماية الترتيبات الأمنية والسياسات الأمريكية في المنطقة، بدلًا من الدفاع عن المصالح العربية المستقلة.
وأكد أن المدخل الأكثر واقعية يتمثل في بناء جبهة شعبية عربية تستند إلى الإرادة الحرة للشعوب وقواها السياسية والاجتماعية، وتعبر عن مصالح الأغلبية الشعبية، لا عن توازنات القوى الدولية والإقليمية.
وأضاف الزاهد أن المنطقة العربية تمتلك من الثروات الطبيعية والموارد البشرية والإمكانات الاقتصادية ما يؤهلها لبناء مشروع تنموي مستقل، إلا أن جانبًا كبيرًا من هذه الثروات ما زال يُستنزف في سباقات التسلح، وشراء السندات الأجنبية، وتمويل اقتصادات القوى الكبرى، بدلًا من توجيهه إلى الاستثمار في التنمية والإنتاج وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد أن التجربة أثبتت أن الإنفاق العسكري الهائل وصفقات التسليح المتتالية، رغم تكلفتها الباهظة، لم تنجح في تحقيق الأمن والاستقرار الدائم للمنطقة، وهو ما يفرض مراجعة شاملة لأولويات الإنفاق العربي بما يخدم مصالح الشعوب لا مصالح شركات السلاح أو القوى الدولية.
واقترح الزاهد أن يقوم برنامج الجبهة الشعبية العربية على المحاور التالية:
1. العمل من أجل الوقف الفوري للحرب، ورفض توسيع دائرة الصراعات العسكرية، والدفع نحو تسوية سياسية عادلة تضمن إنهاء الاحتلال، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
2. رفض اتفاقيات أبراهام وكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، باعتبارها لم تحقق سلامًا عادلًا أو استقرارًا للمنطقة، وإنما تجاوزت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وأسهمت في تعميق حالة الاستقطاب الإقليمي.
3. إخلاء المنطقة العربية من القواعد العسكرية الأجنبية، وعلى رأسها القواعد الأمريكية، والعمل على جعل الشرق الأوسط والمنطقة العربية منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، بما يحقق أمنًا جماعيًا قائمًا على العدالة والاحترام المتبادل وسيادة الدول.
4. تبني مشروع عربي للتنمية المستقلة والتكامل الاقتصادي، يقوم على تعزيز التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والبحث العلمي والتكنولوجيا، وتقليل التبعية الاقتصادية للخارج، بما يعزز قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة الأزمات.
5. إطلاق برنامج عربي لدعم الاقتصادات المتضررة من الحروب والأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري وغيره من الاقتصادات العربية التي تحملت أعباء اقتصادية مباشرة وغير مباشرة نتيجة استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
6. إعادة توجيه الثروات العربية لخدمة رفاهية الشعوب والتنمية الشاملة، بدلًا من استنزافها في شراء المزيد من السندات الأجنبية، أو الدخول في سباقات تسلح وصفقات عسكرية باهظة التكلفة لم تحقق الأمن والاستقرار، مع توجيه الموارد نحو التعليم والصحة والإنتاج والتشغيل والبحث العلمي.
7. تعزيز التعاون الشعبي العربي بين الأحزاب والنقابات والمنظمات المهنية والنسائية والشبابية والحقوقية، بما يعيد بناء حركة تضامن عربية واسعة تدافع عن قضايا التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي.
8. إطلاق الحريات العامة وتعزيز الديمقراطية في البلدان العربية، باعتبارهما الضمانة الأساسية لتمكين الشعوب من التعبير الحر عن مصالحها، وبناء جبهة شعبية عربية حقيقية تستند إلى المشاركة الواسعة للقوى السياسية والاجتماعية والنقابية، وتعبر عن مصالح الطبقات الشعبية العربية، التي تمثل الأغلبية الساحقة من مجتمعات المنطقة، بما يضمن أن يكون القرار العربي معبرًا عن إرادة الشعوب، لا عن مصالح النخب أو الضغوط الخارجية.
واختتم الزاهد تصريحه بالتأكيد على أن السلام الحقيقي لا يُبنى بالقوة العسكرية ولا بالتحالفات الخارجية، وإنما بالعدالة، وإنهاء الاحتلال، واحترام سيادة الدول، وإطلاق الحريات، وتمكين الشعوب العربية من توظيف مواردها وثرواتها في خدمة التنمية والكرامة الإنسانية، وبناء مستقبل مستقل يقوم على التعاون بين شعوب المنطقة، لا على الهيمنة والصراعات الدائمة.





















