أثار الحكم النهائي الصادر من محكمة النقض أمس الأثنين بتأييد إدانة وزيرة الثقافة جيهان زكي في القضية المتعلقة بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما أصبح الحكم باتًا، وأيد إلزام الوزيرة بسحب كتابها “كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتلوين” من الأسواق، مع تعويض الكاتبة سهير عبد الحميد بمبلغ 100 ألف جنيه.
ومع صدور الحكم، تصاعدت المطالبات من عدد من السياسيين والبرلمانيين باتخاذ موقف حكومي واضح من استمرار وزيرة الثقافة في منصبها، حيث تنوعت الدعوات بين المطالبة باستقالتها أو إقالتها، بينما طالب آخرون الحكومة بإعلان موقفها احترامًا لأحكام القضاء وتحمل المسؤولية السياسية، معتبرين أن القضية لم تعد تقتصر على مسارها القضائي، بل امتدت إلى تساؤلات تتعلق بالمسؤولية السياسية والأخلاقية، ومدى انعكاس ذلك على مصداقية المؤسسات العامة.
ناجي الشهابي: المنصب العام لا يمنح حصانة من المساءلة
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الحكم البات الصادر من محكمة النقض بتأييد إدانة وزيرة الثقافة في قضية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية يحمل دلالات قانونية وسياسية وأخلاقية، ولا يمثل مجرد نهاية لنزاع قضائي.

وقال الشهابي، خلال بيان له، إن الحكم يؤكد أن المنصب العام لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة، وأن حماية حقوق الملكية الفكرية حق أصيل يحميه القضاء، مشيرًا إلى أن صدور حكم بات ضد من يتولى وزارة الثقافة يضع الحكومة أمام مسؤولية سياسية، ويفرض مراجعة جادة حفاظًا على مصداقية المؤسسات العامة.
واختتم الشهابي بيانه بالتأكيد على أن احترام أحكام القضاء لا يقتصر على تنفيذها، وإنما يقتضي أيضًا تحمل المسؤولية السياسية المترتبة عليها، مشددًا على أن الدول تُبنى بسيادة القانون، وأن الجميع، مهما علت مناصبهم، خاضعون لأحكامه.
زهدي الشامي: الحكم لا يخص الوزيرة وحدها.. والحكومة مطالبة بتحمل المسؤولية
قال الدكتور زهدي الشامي، القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي وجبهة العدالة الاجتماعية، إن حكم محكمة النقض الصادر بتأييد إدانة وزيرة الثقافة جيهان زكي في قضية سرقة كتاب، لا يمثل فضيحة للوزيرة وحدها، وإنما للحكومة ورئيس مجلس الوزراء أيضًا.

وأوضح الشامي خلال منشور له عبر صفحته على “الفيسبوك” أن الحكم الاستئنافي النهائي يظل نهائيًا وواجب التنفيذ، وأن الطعن بالنقض لا يوقف تنفيذه، مؤكدًا أن النيابة لم تطعن على الحكم كما زعم ضياء رشوان، وإنما الوزيرة نفسها هي التي تقدمت بالطعن.
وأكد الشامي أن هذا الأمر لا تكفي فيه الاستقالة أو الإقالة الفورية للوزيرة، بل يستوجب أيضًا استقالة أو إقالة المسؤول عن تعيينها والاستمرار في هذا التعيين، رغم افتضاح الأمر، بحسب ما جاء في منشوره.
سناء السعيد: ماذا ستفعل الحكومة بعد الحكم النهائي؟
قالت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن صدور حكم قضائي نهائي ضد وزيرة الثقافة يطرح تساؤلات بشأن موقف الحكومة من هذا الأمر.

وأضافت السعيد، خلال منشور لها عبر صفحتها على “فيسبوك”، أنه إذا كان قد صدر حكم قضائي نهائي ضد وزيرة الثقافة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى رئيس مجلس الوزراء ما هو موقف الحكومة؟.
وتساءلت: “هل سيتم احترام مقتضيات المسؤولية السياسية والأدبية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات، أم ستستمر الحكومة في تجاهل الرسائل التي تبعث بها أحكام القضاء؟”.
وأكدت أن احترام أحكام القضاء ليس خيارًا، بل هو أحد أهم ركائز دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ لمبدأ سيادة القانون والمساءلة.
واختتمت السعيد منشورها بالتأكيد على أن المواطن ينتظر موقفًا واضحًا، متسائلة: “فماذا ستفعل الحكومة؟”.
مدحت الزاهد: دعوة لإقالة الوزيرة ورفع الظلم عن علي أيوب
قال مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن صدور حكم قضائي نهائي برفض طعون وزيرة الثقافة على اتهامها بالتزوير والسرقة يستوجب عددًا من الإجراءات، من بينها إقالة الوزيرة، إلى جانب إسقاط الاتهامات عن المحامي علي أيوب.

وأضاف الزاهد، خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أن المحامي علي أيوب يقضي عقوبة بالسجن في سجن العاشر من رمضان “تأهيل 6″، بعد الحكم بإدانته بتهمة تشويه سمعة الوزيرة باتهامات كاذبة تتعلق بسرقة نصوص كاملة من كتب.
وأوضح أن هذه الاتهامات أبطلها، بحسب ما جاء في منشوره، حكم محكمة النقض الأخير، معتبرًا أن ذلك يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة من نقابة المحامين والمنظمات الحقوقية لرفع الظلم عن علي أيوب ورد اعتباره.
هبة عبدالعزيز: الحكم يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي
قالت الكاتبة الصحفية والإعلامية هبة عبدالعزيز، إن الحكم النهائي الصادر من محكمة النقض بشأن وزيرة الثقافة لا يخص شخصًا بعينه فقط، بل يضع الحكومة كلها أمام اختبار حقيقي.

وأوضحت عبد العزيز خلال بيان لها، أن وزارة الثقافة ليست وزارة عادية، بل هي الجهة التي يفترض أن تحمي الكتاب، وتحفظ حقوق المبدعين، وتدافع عن قيمة الفكر الإبداعي، مؤكدة أن بقاء من صدر بحقه حكم نهائي في قضية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية على رأس هذه الوزارة يفتح بابًا واسعًا للتساؤل.
وأكدت أن احترام القضاء لا يكون فقط بتنفيذ أحكامه، وإنما أيضًا بتحمل ما يترتب عليها من مسؤوليات سياسية وأخلاقية.



















