لقاءات الحكومة مع الإعلاميين بلا مخرجات واضحة يجعل هناك حالة من الإحباط الشديد
الحكومة أهدرت مخرجات الحوار الوطني والمؤتمر الاقتصادي.. والمشكلة ليست في توجيهات الرئيس بل في الاستجابة لها
نستهدف وجود 2000 عضو مجلس محلي من حزب العدل
الحكومة جزر منعزلة ولا تعمل بروح الفريق
رفضنا مشروع جهاز مستقبل مصر بصورته الأولى.. ثم غيرنا موقفنا بعد الاستجابة لتعديلاتنا
القيادة السياسية جادة في ملفي الإعلام والمحليات والتنفيذ هو الأزمة
ملفات العدادات الكودية والتموين والتصالح يجب حسمها سريعًا داخل البرلمان
نتوقع مناقشة قانون الإدارة المحلية بشكل موسع في دور الانعقاد المقبل
أجرى الحوار- عصام الشريف
أعده للنشر- سيف رجب
في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول أداء المعارضة، والاستعدادات لانتخابات المجالس المحلية، ومستقبل الحياة السياسية، يفتح النائب حسام حسن، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، ملفات شائكة تتعلق بقانون جهاز مستقبل مصر، وتوجيهات الرئيس بشأن الإعلام والمحليات، وأداء الحكومة والبرلمان، وموقف الحزب من تعديل الدستور، والاستعداد لانتخابات 2030، إلى جانب أبرز القضايا التي يعمل عليها في محافظة أسيوط.
وفي هذا الحوار، يوضح رؤيته لمفهوم المعارضة، ويكشف تفاصيل مواقف الحزب من عدد من القضايا السياسية والبرلمانية.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. أثير جدل حول موقف حزب العدل من قانون جهاز مستقبل مصر واتهمه البعض بعدم القيام بدوره كمعارضة.. كيف ترد؟
المشكلة دائمًا في تعريف دور المعارضة، هناك من ينتظر منك أن ترفض لمجرد الرفض، لكن هذه ليست المعارضة الحقيقية، فنحن نناضل منذ سنوات، والسؤال دائمًا: إلى أين نريد أن نصل؟
ودعني أتحدث بصراحة، كان لدينا جهاز تتحدث عنه مصر منذ ثلاث أو أربع سنوات، ولا أحد يعرف عنه شيئًا، وأنا شخصيًا زرت مشروع الدلتا الجديدة، ورأيت حجم الإنجاز قبل صدور القانون، كما شاهدت مشروعات الجهاز الممتدة على طريق الصعيد، لكن لم يكن أحد يعرف طبيعة هذا الجهاز.

ثم جاء القانون، وقال: هذا هو القانون، تعالوا ناقشوني، هل كان مشروع القانون في صورته الأولى جيدًا؟ بالطبع لا، ولذلك ناقشنا داخل الهيئة البرلمانية لحزب العدل رفضه، ثم أعددنا مذكرة استنادًا إلى المادة (60) من اللائحة، تضمنت أكثر من 40 تعديلًا، وقدمناها للمجلس يوم مناقشة القانون.
وفوجئنا بأن المذكرة وُزعت مع مشروع القانون، وأن مسؤولي الجهاز استجابوا لعدد كبير من التعديلات، كما وجدت أن الأغلبية تؤيد كثيرًا من الملاحظات التي طرحناها.
في النهاية، تحول القانون من مشروع معترض عليه إلى قانون أُدخلت عليه عشرات التعديلات التي طالبنا بها، فأصبح الجهاز خاضعًا للضرائب، ولرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ويقدم قوائمه المالية إلى مجلس النواب، إلى جانب تعديلات عديدة أخرى.
إذن لماذا أرفض، وقد استُجيب لملاحظاتي؟ إذا جاءني مشروع قانون، وناقشته، واستجاب لما طرحته، فلا يوجد مبرر للرفض، أما الرفض من أجل الرفض، فهذا ليس عملًا برلمانيًا صحيحًا.
كيف قرأت توجيهات الرئيس الأخيرة بشأن الإعلام والحياة السياسية؟
هذه التوجيهات يمكن تقسيمها إلى شقين، فالمشكلة ليست في توجيهات القيادة السياسية، فهي ليست الأولى، وإنما في استجابة الحكومة لها، فنحن بدأنا الحوار الوطني عام 2022، وعقدنا جلسات موسعة ومصغرة، وخرجنا بمخرجات توافقية بين أغلب القوى السياسية، لكن معظمها لم يُنفذ، باستثناء عدد محدود يتعلق بالإفراج عن بعض المحبوسين في قضايا الرأي.
كما شهدنا المؤتمر الاقتصادي والسردية الوطنية، وكلها جاءت بتوجيهات رئاسية، لكن الحكومة لم تتعامل معها بالشكل المطلوب، ما أضاع على الدولة والشعب فرصة كبيرة، ومن الواضح أن القيادة السياسية تهتم بملفي الإعلام والمحليات، ولديها رغبة حقيقية في وجود مجالس محلية منتخبة، ويبقى السؤال: كيف ستتعامل الحكومة والأحزاب والبرلمان مع هذه التوجيهات؟
رأينا لقاءات لرئيس الوزراء مع الإعلاميين، واجتماعات مع مسؤولي الإعلام، لكننا لم نرَ نتائج واضحة، وهذا يسبب إحباطًا لأن التوجيهات لا تجد الجدية الكافية في التنفيذ، وإذا تعاملت مؤسسات الدولة بجدية مع هذه الملفات، فستكون الأحزاب مستعدة للاستجابة، وهي بالفعل تسعى لذلك.
هل أنتم مستعدون لانتخابات المحليات؟
نحن حزب مؤسسي، ولذلك نستعد منذ فترة، قبل نحو عامين، ومع الحديث عن انتخابات المحليات، أطلقنا مبادرة “ألف قائد محلي” لتدريب الكوادر على قانون الإدارة المحلية وفلسفة حزب العدل في هذا الملف.

وخرجت المبادرة عددًا من الكوادر في أمانات الحزب، واليوم لدينا نحو 65 أمانة حزبية على مستوى الجمهورية، وفي التشكيل الجديد سيكون هناك تركيز على إنشاء أمانة للمحليات داخل كل أمانة حزبية.
كما أن المحتوى التدريبي الخاص بنا جاهز، وتقدمنا بالفعل بمشروعي قانون الإدارة المحلية والمجالس المحلية إلى مجلس النواب، وخلال الفترة المقبلة سنوسع برامج التدريب ونرفع كفاءة الكوادر الحالية، لأن المجالس المحلية تحتاج إلى عناصر مؤهلة تدرك دورها جيدًا.
وما عدد المقاعد التي تستهدفونها؟
المسألة ليست أرقامًا فقط، فإذا كان لدينا نحو 2000 عضو مجلس محلي من حزب العدل فسيكون رقمًا جيدًا، لكن قد يكون لدينا 500 عضو فقط وتأثيرهم أكبر، والأهم هو جودة الكوادر، كما أننا ننتظر الشكل النهائي للقانون، لأن قانون الإدارة المحلية هو الذي سيحدد طبيعة عمل المجالس.
يقال إنك من أبرز أمناء التنظيم في المعارضة.. كيف ترى ذلك؟
أشكرك، لكن النجاح ليس مرتبطًا بشخص واحد، وإنما بالعمل الجماعي، فأنا أتيحت لي فرصة العمل داخل حزب يمتلك تجربة حقيقية وكوادر تسعى لتقديم نموذج مختلف، ووجدت دعمًا من زملائي.
وأهم ما يميز حزب العدل هو امتلاكه كوادر شابة حقيقية، وهذه ميزة لا أراها متوفرة بنفس الشكل في أحزاب أخرى، وكما قلت قد يكون لدينا 2000 عضو مجلس محلي، لكن ربما يكون 500 فقط أكثر تأثيرًا، لذلك ننتظر أولًا شكل القانون قبل الحديث عن الأرقام.
متى يناقش البرلمان قانون الإدارة المحلية؟
مشروع القانون قُدم بالفعل وهناك أربعة مشروعات قوانين مطروحة وأعتقد أن دور الانعقاد المقبل سيشهد مناقشات أوسع.

كما أنه عُقدت بالفعل جلستان وتم التوافق على الفصل بين قانون الإدارة المحلية وقانون المجالس المحلية وهو ما يتوافق مع مخرجات الحوار الوطني، وأتوقع أن نشهد خلال دور الانعقاد المقبل عددًا أكبر من الجلسات للوصول إلى مشروع نهائي.
ما موقف حزب العدل من الدعوات لتعديل الدستور؟
أراها أصواتًا فردية لا تمثل إلا أصحابها.
وإذا طُرح تعديل الدستور؟
الأمر يتوقف على سبب التعديل. فالدساتير لا تُعدل إلا لأسباب كبرى، وليست وثيقة تُعدل كل عامين.
هناك من يرى أن بعض الملفات مثل نظام القوائم أو المحليات تتطلب تعديلًا دستوريًا؟
لست متفقًا أو مختلفًا مع هذا الطرح، لأن بعض هذه الأمور يمكن معالجتها من خلال قانون مباشرة الحقوق السياسية دون تعديل الدستور، وبرأيي من يتحدث الآن عن تعديل الدستور يعبر عن رأيه الشخصي فقط، ولسنا في حاجة إلى تعديل الدستور في الوقت الحالي.
هل يستعد حزب العدل لانتخابات الرئاسة 2030؟.. وهل سيكون النائب عبد المنعم إمام مرشح الحزب؟
نحن حزب يؤمن بالتمكين، ومن يريد التمكين يجب أن يكون مستعدًا لكل استحقاق انتخابي، لذلك نضع جميع السيناريوهات على الطاولة، وقرارنا واضح وهو المشاركة في كل الانتخابات، كما شاركنا في الانتخابات الرئاسية الماضية ودعمنا مرشحًا رئاسيًا.
هل سيكون للحزب مرشح رئاسي في 2030؟
كل السيناريوهات مطروحة عندما نصل إلى 2030.
وهل سيكون عبد المنعم إمام هو المرشح؟
لا أستطيع الإجابة الآن، لأن حزب العدل قائم على المؤسسية، ففي الانتخابات الرئاسية الماضية، حسمنا موقفنا من خلال تصويت الهيئة العليا، ثم المكتب السياسي، واستمر التصويت يومين، وكانت النتيجة 60% مقابل 40%، والتزمت الأقلية بقرار الأغلبية، ولذلك جميع القرارات داخل الحزب تُتخذ بصورة مؤسسية، سواء في انتخابات البرلمان أو الشيوخ أو المحليات أو النقابات أو حتى الرئاسة.
ماذا قدمت لأسيوط منذ دخولك البرلمان؟
الصعيد، ومنه أسيوط، ما زال مظلومًا، ويُنظر إليه للأسف بنظرة دونية، وفي رأيي يعد مشروع حياة كريمة من أهم المشروعات التي نُفذت في مصر، لكنه تحول في كثير من المناطق من استثمار في البشر إلى استثمار في الحجر.

فقد أُنشئت وحدات صحية ومجمعات خدمات وسجل مدني ومبانٍ على أعلى مستوى، لكنها لم تدخل الخدمة، وفي المقابل تضررت الطرق، فأصبح المواطن يشعر أنه تحمل الأعباء دون أن يجني الفائدة.
وما أبرز الملفات التي عملت عليها في أسيوط؟
نجحنا، بالتعاون مع المحافظة، في توفير 200 مليون جنيه إضافية من استثمارات الباب السادس، كما نعمل على حل مشكلات عدد من المستشفيات، مثل مستشفى الإيمان ومستشفى الحميات، بسبب تعطل تنفيذ مخصصاتها، وفي قريتي نجحنا في توفير الاعتمادات اللازمة لرصف أحد الطرق، وسيبدأ التنفيذ مع العام المالي الجديد.
ونعمل أيضًا على حل مشكلة كثافات الفصول، خاصة في مدارس التعليم الإعدادي، بالتعاون مع المحافظ، من خلال توفير مواقع جديدة لإنشاء مدارس.
ولدينا كذلك ملف قديم في منطقة الحمراء يتعلق بما يعرف بـ”الرديف”، وهو ممتد منذ عام 1936، ويُحمل المواطنين مبالغ تفوق قيمة الوحدات نفسها أحيانًا، وقد شكلنا لجنة من المحافظة وأملاك الدولة لحل هذا الملف بصورة نهائية، وأتوقع الانتهاء منه خلال الفترة المقبلة.
كيف تقيم أداء مجلس النواب؟
رغم أنها تجربتي البرلمانية الأولى، فقد حضرت اجتماعات في عدد من اللجان، منها الطاقة، والقوى العاملة، والاقتصادية، ولمست وجود استجابة حقيقية داخل اللجان، لكن لا تزال هناك ملفات يجب حسمها، منها العدادات الكودية، وأزمة استبعاد المواطنين من بطاقات التموين، إضافة إلى ملف التصالح في مخالفات البناء.
هل انتهى ملف قانون التصالح؟
القانون انتهى بالفعل، وأُدخلت عليه تعديلات، لكن المشكلة في التطبيق، فبعض الأحياء والمراكز التكنولوجية تطلب من المواطنين مستندات غير منصوص عليها في القانون، ما يربك الإجراءات، والمشكلة الحقيقية أننا نعرف القانون، لكننا لا نعرف كيف ننفذه، والأسوأ أن المواطنين فقدوا الثقة في فلسفة قانون التصالح.
فكرة القانون كانت تقنين الأوضاع مقابل الحصول على المرافق، لكن كثيرًا ممن تقدموا للتصالح وسددوا الرسوم لم يحصلوا على الخدمات، وبالتالي فقد المواطن الثقة في القانون.
وكان مستهدفًا تقنين أوضاع أكثر من 8 ملايين حالة، بينما لم يتقدم سوى نحو 400 ألف حالة، وحتى هؤلاء لم يلمسوا النتائج التي وُعدوا بها، لذلك أصبح المواطن يرى أنه استجاب للدولة، بينما لم يحصل على المقابل، وهو ما أضعف الثقة في القانون.
كيف تقيم أداء الحكومة؟
أرى أنها حكومة تعيش في جزر منعزلة عن المواطنين.
وسأضرب مثالًا؛ وزير الصناعة أعلن مبادرة لتحويل 100 قرية إلى قرى منتجة، وهي فكرة جيدة، لكن عندما بحثنا تفاصيلها وجدنا أنها تبدأ من الصفر، دون الاستفادة من المجمعات الصناعية القائمة أو المشروعات السابقة.
تقدمت بطلب إحاطة، وخلال المناقشات حضرت وزارتا الصناعة والتنمية المحلية، وتحدثتا عن إنشاء مجمعات صناعية جديدة على أراضي أملاك الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص، لكن عندما سألت عن نموذج التنفيذ وجدت أن الاختيار وقع على قرية دير البرشا بالمنيا لإقامة صناعات نسيجية، رغم أن طبيعة القرية وإمكاناتها لا تتناسب مع هذا النشاط.

وكان الأولى الاستفادة من المزايا النسبية للقرية، مثل الصناعات الزراعية أو النباتات العطرية أو الألبان، أما صناعة المنسوجات فلها بيئات أكثر ملاءمة، مثل المحلة الكبرى.
لذلك أقول إن المشكلة ليست في الأفكار، وإنما في غياب الدراسة والارتباط بواقع كل منطقة، وهو ما يجعل الحكومة تبدو وكأنها تعمل في جزر منعزلة عن المواطنين.
ما الرسالة التي توجهها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
أطلب من الرئيس متابعة تنفيذ الحكومة لتوجيهاته، خاصة فيما يتعلق بالاستعداد لانتخابات المجالس المحلية، وقانون الإدارة المحلية، والملف الإعلامي، لأن هذه الملفات لن تشهد تقدمًا حقيقيًا إلا بمتابعة مباشرة من الرئيس.
وما رسالتك إلى الدكتور مصطفى مدبولي؟
أقول له إن هناك أوقاتًا يصبح فيها التغيير ضرورة، فالدكتور مصطفى مدبولي رجل وطني ومخلص، ومن أفضل رؤساء الوزراء الذين تولوا المسؤولية في مصر، لكن ضخ دماء وخبرات جديدة قد يحقق نجاحات جديدة.
وما رسالتك إلى المعارضة؟
ما زلنا بعيدين عن المستوى الذي نطمح إليه، فالمعارضة اليوم تعاني من حالة من التشتت، وليس المطلوب أن تكون كل الأحزاب متطابقة، لكن على الأقل يجب أن نتفق على القواعد الأساسية: لماذا نعارض؟ وما الهدف الذي نسعى إليه؟
وحتى الآن لم ننجح في توحيد جهودنا داخل المحافظات أو بناء عمل مشترك يقدم بديلًا حقيقيًا، فنحن بحاجة إلى مزيد من الجدية، سواء في الطرح أو في التعاون بين القوى السياسية.
ورسالتك إلى أعضاء حزب العدل؟
أقول لهم إننا نخوض تجربة تستحق الصبر والاجتهاد والسعي، ولدينا داخل الحزب كوادر شابة كثيرة تستحق أن تتولى مواقع أكبر، لكن الأمر يحتاج إلى الصبر والاستمرار في العمل.





















