الأمر لم يكن مستغربًا أنه بمجرد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، أن يندلع الصراع داخل سوريا.
فخطاب رئيس وزراء إسرائيل في نفس اليوم بأن الصراع لم ينتهِ، وتجدد القتال لن يتوقف سواء في لبنان أو جبهات أخرى، يُعد دلالة قطعية على أن نتنياهو يستمد أكسير الحياة له ولحكومته من الدماء العربية التي تُسال بشكل يومي ومستمر.
انطلقت المليشيات المسلحة في دقائق معدودة لتهاجم الجيش السوري وتستولي على حلب، وتستمر في التقدم نحو دمشق في مشهد مليء بالدهشة والتعجب من حجم التسليح الذي بحوزتهم من دبابات حديثة وسيارات مدرعة وأسلحة ثقيلة وخفيفة. جيش مدرَّب ومجهز على أعلى مستوى حربي لا ينقصه إلا وجود طائرات حربية، ويبدو أن التخوف من إلصاق التمويل بالدولة التي أمدتهم بالعتاد حال دون وجود طائرات عسكرية.
هل تساءلت لماذا لم يحارب هذا الجولاني، الذي يترأس تلك المجموعات، الدولة التي تحتل بلدته الجولان؟
عندما اندلعت ثورات الربيع العربي وحدث الصراع الداخلي في كل من العراق وليبيا، شاهدنا كيف قُتل الليبيون رئيسهم معمر القذافي في حفرة قيل إنه يختبئ بها، وكيف تم القبض على الرئيس العراقي صدام حسين بواسطة القوات الأمريكية، التي دعمته من قبل عندما غزا الكويت وأعطته الضوء الأخضر.
والآن نرى ما يحل بالعراق وليبيا من صراعات داخلية بين بقايا جيوش ومليشيات أو عشائر، كلها تسعى للقتال من أجل السيطرة على مقاليد البلاد.
حتى وإن اختار الشعب حكومات ونوابًا، فهم لن يعترفوا بها لأسباب عدة، أولها السلطة وآخرها خيرات وثروات تلك البلاد.
والأمر كذلك ينطبق على سوريا المنكوبة، فالصراع ممتد منذ أكثر من 12 عامًا، وهو زمن الخروج الشعبي على الرئيس بشار الأسد وما تلا ذلك من أحداث.
الهيئات الدولية لا تتعامل إلا مع الحكام، وعلى الرغم مما يقوم به بشار من قتل وتدمير للشعب السوري سعيًا للحفاظ على مقعد الحكم، إلا أن غيابه عن المشهد سينهي دولة سوريا الموحدة ويجعلها عرضة للتفتت والانقسام.
وجود بشار الأسد ضمانة لبقاء سوريا موحدة، حتى وإن طال الصراع.





















