في ظل التصاعد المستمر لأزمات التغيرات المناخية وما يصاحبها من كوارث طبيعية، لم تعد التأثيرات تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل امتدت لتضرب أعماق النفس البشرية، منتجة نوعا جديدا من المشاعر المعقدة بات يعرف ب ”الحزن الإيكولوجي”؛ وهو مفهوم نفسي بدأ يفرض نفسه بقوة في السنوات الأخيرة.

خبير نفسي يوضح كيف تترك التغيرات المناخية جروحا غائرة
وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد هندي في تصريح خاص، أن أبرز الاضطرابات النفسية الناتجة عن التغيرات المناخية هو “الحزن الإيكولوجي”، الذي يعد استجابة طبيعية ومباشرة لما يتعرض له الإنسان من خسائر بيئية. وأشار إلى أن المشاهد الصادمة التي تنقل يوميا من مناطق الكوارث تترك أثرا نفسيا عميقا لدى الأفراد، حتى وإن لم يكونوا جزءا مباشرا من الحدث.
وأوضح أن رؤية مشاهد مأساوية، مثل محاولات الإنقاذ اليائسة في لحظات كارثية —كما حدث في إعصار درنة— تخلق حالة من الألم النفسي الشديد؛ حيث تتجسد تلك المشاعر في صورة حزن مرتبط بالخسارة والعجز.
نرشح لك: المناخ والحرارة المرتفعة ترفع التوتر بنسبة 30%.. 5 تأثيرات صادمة للطقس على الصحة النفسية
وأشار “هندي” إلى أن هذا النوع من الحزن لا يرتبط فقط بالأحداث الكبرى، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ يشعر الإنسان بفقدان الأماكن والذكريات المرتبطة ببيئة كانت تمثل له الأمان. وهنا يبرز مفهوم “السولاستالجيا”، وهو مصطلح ظهر عام 2003، يعبر عن الحنين إلى الحالة البيئية السابقة التي اعتاد عليها الإنسان.

وبين أن “السولاستالجيا” تتجسد في استرجاع الذكريات المرتبطة بالماضي، مثل التنزه في أماكن فقدت طابعها أو تغيرت معالمها، مما يحول الحنين إلى ضيق نفسي حقيقي ناتج عن الشعور بأن تلك الأماكن لم تعد كما كانت، مما يولد إحساسا بالفقد والعزلة.
وفي ختام تصريحه، شدد الدكتور وليد هندي على أن هذه المشاعر تعد رد فعل إنساني طبيعي، داعيا إلى زيادة الوعي بهذه الظواهر النفسية لفهمها والتعامل معها بشكل صحي يخفف من آثارها على الأفراد والمجتمعات.

نرشح لك: تحديات المناخ المتقلب وتأثير أول موجة حارة على مسارات الحياة اليومية بجمهورية مصر العربية





















