واصلت أعباء خدمة الدين الضغط بقوة على الموازنة العامة للدولة خلال أول 10 أشهر من العام المالي الجاري، بعدما استحوذت مدفوعات الفوائد على النصيب الأكبر من الإنفاق الحكومي، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض المحلي.
وكشف التقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية أن مدفوعات فوائد الدين سجلت نحو 2.02 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو حتى أبريل من العام المالي الحالي، مقابل نحو 1.65 تريليون جنيه خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي، بزيادة سنوية بلغت 21.8%.
وأوضح التقرير أن فوائد الدين مثلت نحو 54% من إجمالي المصروفات العامة للدولة خلال أول 10 أشهر من العام المالي، كما تعادل نحو 76% من إجمالي الإيرادات المحققة خلال الفترة ذاتها، ما يعكس استمرار الضغوط التمويلية على المالية العامة.
ارتفاع الفوائد المحلية يقود الزيادة
وجاءت الزيادة في مدفوعات الفوائد مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع تكلفة الدين المحلي، خاصة الفوائد المستحقة لجهات غير حكومية، والتي قفزت بنسبة 28.57% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 1.8 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 1.4 تريليون جنيه خلال الفترة المناظرة من العام المالي السابق.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على أدوات الدين الحكومية، في ظل اعتماد الدولة على الاقتراض المحلي لتغطية احتياجات التمويل وسد عجز الموازنة.
تراجع الفوائد الخارجية
في المقابل، أظهر التقرير تراجع مدفوعات الفوائد الخارجية بنسبة 11.18% خلال أول 10 أشهر من العام المالي الجاري، لتسجل نحو 182.5 مليار جنيه، مقارنة بنحو 202.9 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.
ويرى محللون أن انخفاض الفوائد الخارجية قد يرتبط بتراجع بعض الالتزامات قصيرة الأجل، إلى جانب تأثير تحركات أسعار الصرف وإعادة هيكلة بعض أدوات الدين الخارجي.
ضغوط مستمرة على الموازنة
وتعكس الأرقام استمرار التحديات التي تواجه الموازنة العامة، خاصة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين بالتزامن مع زيادة أسعار الفائدة محليًا وعالميًا، ما يدفع الحكومة إلى التوسع في إجراءات ضبط الإنفاق وتعزيز الإيرادات من أجل احتواء العجز المالي وتقليل الضغوط على المالية العامة للدولة.





















