أكد الدكتور ياسر عبدالعزيز حسان، الباحث السياسي، أن مشروع الموازنة العامة الجديد يكشف استمرار الأزمات الهيكلية ذاتها التي تتكرر عامًا بعد عام، مشيرًا إلى أن الموازنات المتعاقبة تمر على برلمانات مختلفة بينما تبقى الملاحظات والمشكلات الاقتصادية الأساسية دون معالجة حقيقية.
فوائد الدين تلتهم نحو 60% من الإيرادات
وأوضح حسان خلال منشور له، أن قيمة فوائد ديون الحكومة العامة تبلغ نحو 2.4 تريليون جنيه، بما يمثل 59.7% من إجمالي إيرادات الدولة، لافتًا إلى أن الحكومة استحدثت مصطلح “دين الحكومة العامة” بدلاً من “الدين العام”، وهو مفهوم يشمل الدين العام مضافًا إليه ديون الهيئات الاقتصادية العامة بعد استبعاد الحسابات المتبادلة، وذلك نتيجة تضخم مديونيات تلك الهيئات رغم تمتعها باستقلالية مالية.
وأضاف: “إذا أضفنا اقساط الدين العام البالغ حوالى 2.8 تريليون جنيه نصبح أمام عبء ديون حكومية تبلغ حوالى 5.2 تريليون جنيه في مقابل إيرادات متوقعه في الموازنة الحالية تتجاوز بقليل 4 تريليون جنيه، بمعني أن أقساط وفوائد الدين العام الحكومي تتجاوز إجمالي ايرادات الموازنة”.
اقتراض جديد وعجز مستمر
ولفت إلى أن إجمالي مصروفات الموازنة يصل إلى نحو 9.7 تريليون جنيه، مقابل موارد تقدر بحوالي 8.17 تريليون جنيه، موضحًا أن ما يقرب من نصف هذه الموارد يعتمد على الإيرادات العامة، بينما يأتي النصف الآخر من خلال الاقتراض الجديد.
وأكد أنه رغم اللجوء إلى الاقتراض بما يعادل تقريبًا 100% من الإيرادات، فإن الموازنة لا تزال تواجه عجزًا يقترب من 1.6 تريليون جنيه بين إجمالي المصروفات والإيرادات، وذلك نتيجة الالتزام بسقف محدد للاقتراض.
تراجع نسبة الدين لا يعني انخفاضه
وفيما يتعلق بمؤشرات الدين، قال حسان: “صحيح أن هناك تحسن في نسبة الدين العام إلى اجمالي الناتج المحلي رغم أن الدين العام يزيد ولا ينخفض وأنا أعيد ذلك إلى القياس يكون إلى إجمالي الناتج المحلي بالأسعار المتغيرة (لا تستبعد التضخم)، وبالتأكيد سوف تتغير النسب تماما عند حسابها بإجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة (باستبعاد التضخم في الأسعار)”.
وأشار إلى أن الواقع المالي يكشف أن كل مليون جنيه تنفقه الحكومة يذهب نحو ثلثيه لخدمة الدين العام، بينما يتبقى الثلث فقط لتغطية مختلف بنود الإنفاق الأخرى، بما في ذلك الأجور والمعاشات والصحة والتعليم والاستثمارات العامة.
تشوه هيكلي وسوء ترتيب للأولويات
واختتم حسان حديثه قائلاً: “في النهاية فإن عدم خفض الدين العام كقيم وليس كمؤشرات هو خطر كبير ودائرة مفرغة، ولا يمكن إرجاه ذلك إلى ضغط عارض نتيجة أزمات دولية أو إقليمية، بل هو تشوه هيكلي متراكم من سنوات بسبب سوء ترتيب في اولويات الحكومة، وتغول الدولة في الاقتصاد على حساب القطاع الخاص”.





















