أثار الخبير المالي والاقتصادي أحمد شوقي تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصاد المصري على مواكبة الزيادة المتسارعة في أعباء خدمة الدين العام، مؤكدًا أن تقييم أوضاع الدين لا يعتمد فقط على حجمه، بل على مقارنة تطور أعبائه بمعدلات نمو الاقتصاد وقدرته على توليد الإيرادات وفرص العمل والاستثمارات.
وأوضح شوقي أن أعباء خدمة الدين، التي تشمل الفوائد والأقساط، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نحو 2.2 تريليون جنيه خلال العام المالي 2022/2023، ثم ارتفعت إلى 2.64 تريليون جنيه في 2023/2024، قبل أن تصل إلى نحو 3.52 تريليون جنيه في 2024/2025.
وأشار إلى أن الزيادة التراكمية في أعباء خدمة الدين خلال عامين فقط بلغت نحو 1.3 تريليون جنيه، بما يعادل معدل نمو يقارب 60%، لافتًا إلى ارتفاع نسبة أعباء خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 15.9% قبل عدة سنوات إلى ما يقرب من 20.2% خلال العام المالي 2024/2025.
وفي المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أن الاقتصاد المصري واصل النمو خلال الفترة ذاتها رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، موضحًا أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ارتفع من نحو 10.15 تريليون جنيه في 2022/2023 إلى نحو 13 تريليون جنيه في 2023/2024، ثم تجاوز 17 تريليون جنيه خلال 2024/2025.
وأضاف أن حجم الاقتصاد المصري زاد بنحو 7 تريليونات جنيه خلال ثلاث سنوات تقريبًا، فيما سجل معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي نحو 3.8% خلال 2022/2023، وتراجع إلى 2.4% في 2023/2024، قبل أن يرتفع مجددًا إلى نحو 4.5% خلال 2024/2025.
ويرى شوقي أن هذه الأرقام تعكس استمرار نمو الاقتصاد المصري، لكنها في الوقت نفسه تظهر تسارعًا كبيرًا في فاتورة خدمة الدين، الأمر الذي يفرض ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة للدولة.
وأكد أن التحدي الرئيسي لا يتمثل فقط في خفض حجم الدين، وإنما في تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتجاوز وتيرة نمو أعباء الدين، من خلال تعزيز القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها الصناعة والتصدير وجذب الاستثمارات، بما يسهم في توفير فرص العمل وزيادة الإيرادات الدولارية وتعزيز القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الدول التي تحقق نموًا اقتصاديًا قويًا ومستدامًا تستطيع إدارة ديونها بكفاءة أكبر، بينما تواجه الاقتصادات ذات النمو البطيء صعوبة متزايدة نتيجة توجيه نسبة أكبر من مواردها لسداد الالتزامات السابقة على حساب الإنفاق الاستثماري، متسائلًا: «هل يحقق الاقتصاد المصري حاليًا معدل النمو الكافي لتخفيف عبء الدين تدريجيًا، أم أن المرحلة المقبلة تتطلب معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة؟».






















