رفعت الحكومة المصرية سقف برنامج إصدارات السندات الدولية متوسطة الأجل من 30 مليار دولار إلى 40 مليار دولار، مدفوعة بتحسن نظرة مؤسسات التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تستهدف تعزيز مرونة التمويل الخارجي وخفض أعباء الدين تدريجيًا.
وبحسب مصدر حكومي تحدث لـ«إنتربرايز»، فإن زيادة سقف البرنامج لا تعني بالضرورة الوصول إلى الحد الأقصى للإصدارات، وإنما تأتي لإتاحة مساحة أوسع للتحرك في الأسواق الدولية وفقًا لاحتياجات التمويل السنوية وظروف السوق العالمية.
وأوضح المصدر أن الحكومة تعتمد سياسة أكثر تحفظًا في الاقتراض الخارجي، إذ تستهدف إصدار سندات دولية بقيم تقترب من الالتزامات المستحقة سنويًا، مع العمل على خفض المديونية عبر خصم يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويًا من إجمالي الالتزامات، بما يساهم في تقليل عبء الدين الخارجي على المدى المتوسط.
إصدار جديد للسندات الاجتماعية
وكشف المصدر عن اعتزام وزارة المالية طرح إصدار جديد من السندات الاجتماعية بقيمة مليار دولار خلال العام المالي المقبل 2026/2027، ضمن خطة أوسع للتوسع في أدوات التمويل المستدام، التي تشمل السندات الاجتماعية والخضراء وسندات التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الموازنة الجديدة تركز بصورة كبيرة على البعد الاجتماعي، ما يدفع الحكومة للتوسع في هذا النوع من الإصدارات الذي يوجه لتمويل مشروعات مرتبطة بالحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات الأساسية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
ووفقًا للخطة الحكومية، تستهدف وزارة المالية إصدار سندات دولية تتراوح قيمتها بين 3 و4 مليارات دولار خلال العام المالي المقبل، ضمن إجمالي تمويلات وقروض خارجية مستهدفة تصل إلى 11.2 مليار دولار.
خطة لخفض تكلفة خدمة الدين
وتسعى الحكومة، بالتوازي مع التوسع في أدوات التمويل الدولية، إلى خفض تكلفة خدمة الدين العام، والتي تستحوذ حاليًا على نحو 59% من الإيرادات الضريبية، مع استهداف تقليصها إلى نحو 35% من إجمالي المصروفات العامة خلال السنوات المقبلة.
كما تعمل الدولة على خفض نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 17.8% بحلول يونيو المقبل، مقارنة بنحو 21.5% خلال العام الماضي، في إطار خطة تستهدف تحسين مؤشرات الاستدامة المالية وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.
3.5 مليار دولار إصدارات خلال العام الحالي
وفيما يتعلق بالعام المالي الحالي 2025/2026، أوضح المصدر أن الحكومة أصدرت بالفعل سندات دولية متنوعة بقيمة 3.5 مليار دولار، من بينها أول إصدار للسندات الاجتماعية بقيمة مليار دولار تم طرحه خلال الشهر الجاري.
وأضاف أن هناك نحو 500 مليون دولار متبقية ضمن خطة الإصدارات الحالية، مع إمكانية طرحها قبل نهاية العام المالي أو الاكتفاء بالإصدارات التي تمت بالفعل، وفقًا لتطورات الأسواق العالمية وتكلفة الاقتراض.
ما هي السندات الدولية؟
السندات الدولية هي أدوات دين تطرحها الحكومات أو الشركات في الأسواق العالمية بهدف الحصول على تمويل من مستثمرين أجانب، مقابل تعهد الجهة المصدرة بسداد أصل الدين في موعد محدد، إضافة إلى دفع فوائد دورية للمستثمرين.
وغالبًا ما تُصدر هذه السندات بعملات أجنبية مثل الدولار أو اليورو، وتُستخدم لتمويل عجز الموازنة أو إعادة تمويل ديون قائمة، بينما يعتمد حجم الإقبال عليها على عدة عوامل، أبرزها التصنيف الائتماني للدولة، ومستوى المخاطر، واتجاهات أسعار الفائدة العالمية.
وتُعد تكلفة طرح السندات الدولية مؤشرًا مهمًا على ثقة المستثمرين في الاقتصاد، إذ تنخفض تكلفة الاقتراض كلما تحسنت النظرة المستقبلية للاقتصاد وارتفعت الثقة في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.





















