منذ ما يقارب الثمانين عامًا، والعالم يعيش على رواية جاهزة عن الصراع العربي الإسرائيلي، رواية بُنيت بعناية، دعمتها آلة دعاية ضخمة، وروجتها أقوى مؤسسات الإعلام والسياسة في الغرب: إسرائيل كدولة صغيرة محاصرة تحاول أن تعيش في أمان وسط محيط معادٍ، والفلسطينيون كجماعة من اللاجئين «الرافضين للسلام» أو «الإرهابيين».
هذه الرواية لم تنشأ في فراغ، بل استندت إلى لحظة تاريخية فارقة: الهولوكوست، الغرب الذي شعر بعقدة الذنب تجاه ما ارتُكب بحق اليهود في أوروبا، وجد في «إسرائيل» وسيلة للتكفير عن ماضيه، فتبنى مشروعها السياسي باعتباره امتدادًا للعدالة التاريخية، ومع مرور العقود، تحولت تلك السردية إلى «حقيقة»، مسلّم بها في الخطاب الغربي، إلى حد أن أي محاولة لنقد إسرائيل أو الدفاع عن الفلسطينيين كانت تُقابل بتهمة «معاداة السامية».
لكن صباح السابع من أكتوبر 2023، انكسرت هذه الصورة. في غضون ساعات، انهارت أساطير عاشت ثمانين عامًا: أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر»، وأسطورة «الدولة الديمقراطية التي تدافع عن نفسها»، بل وحتى صورة الفلسطيني كضحية عاجزة بلا حول ولا قوة، وتحول المشهد فجأة: مقاتلون فلسطينيون يعبرون الحدود المحصنة، مستوطنات تُخلى تحت وقع الرعب، جيش بكامله يتخبط، وعالم يفتح عينيه على مشاهد لم يكن يتخيلها.
اليوم الذي بدأ بعملية عسكرية غير مسبوقة انتهى بانكشاف وجه إسرائيل الحقيقي، وبتحول القضية الفلسطينية من ملف منسي في أروقة السياسة إلى قضية عدالة مركزية يهتف باسمها الملايين في شوارع لندن ونيويورك وباريس.
ولعل ما يميز المقدمة هنا أنها تكشف بوضوح حجم الفجوة بين الرواية الإسرائيلية التي نجحت لعقود وبين الواقع الذي فرض نفسه بعد 7 أكتوبر، ما كان يتم إنكاره أو تجاهله لعقود، ظهر دفعة واحدة على شاشة التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، دون وسطاء أو فلترة إعلامية.
أولًا: ثمانون عامًا من الرواية الإسرائيلية
بناء السردية على أنقاض النكبة
إسرائيل لم تولد فقط بالسلاح، بل ولدت أيضًا بالكلمة. فبينما كان الفلسطينيون يخرجون من قراهم مهجرين، كانت آلة الإعلام الصهيوني تصيغ قصصًا موازية: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، عودة اليهود إلى «الوطن التاريخي»، تأسيس دولة ديمقراطية وسط بحر من «الديكتاتوريات العربية».
الهولوكوست منح هذه السردية قوة لا مثيل لها. أوروبا التي أرادت غسل يديها من دماء الماضي، دفعت باتجاه قبول إسرائيل كحل أخلاقي. وهكذا، صار الفلسطيني في الرواية الغربية مجرد عقبة أمام «الحلم اليهودي».
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الرواية لم تُبْنَ فقط عبر الحكومات، بل أيضًا عبر المؤسسات الثقافية والأكاديمية. الجامعات الغربية كانت وما زالت مساحة لصناعة الوعي، في الخمسينيات والستينيات، كانت أقسام الدراسات الشرق أوسطية في الجامعات الأمريكية، خصوصًا تلك التي تلقت تمويلًا من مؤسسات مرتبطة باللوبي الصهيوني، تُعيد إنتاج هذه السردية في مناهجها. النتيجة: أجيال من الباحثين والسياسيين الذين يرون إسرائيل كجزء من «الغرب المتحضر»، والعرب كجزء من «الشرق المتخلف».
أمريكا: الراعي المطلق
منذ خمسينيات القرن الماضي، تحولت الولايات المتحدة إلى الراعي الأكبر لإسرائيل، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. في الإعلام الأمريكي، أصبحت صورة إسرائيل متطابقة مع قيم «الديمقراطية الغربية»، بينما تم تصوير الفلسطيني على أنه «إرهابي» يشبه في صورته الشيطانية كل عدو للغرب: مرة شيوعي، مرة إسلامي متطرف.
السينما الهوليوودية ساهمت أيضًا في ترسيخ هذه الصورة، عبر عشرات الأفلام التي تُظهر الإسرائيلي كبطل إنساني، والفلسطيني كإرهابي غامض الوجه.
وهنا تكمن الخطورة: عندما تصبح الرواية الصهيونية جزءًا من الثقافة الشعبية، فإنها لا تترك أثرًا على صناع القرار فقط، بل على وعي المواطن العادي، ملايين الأمريكيين والأوروبيين كبروا وهم يصدقون أن إسرائيل محاصرة، وأن الفلسطينيين يرفضون أي تسوية، هذه الأرضية الثقافية كانت السلاح الأخطر لإسرائيل، لأنها جعلت الاحتلال غير مرئي تقريبًا.
سحق الرواية الفلسطينية
على الجانب الآخر، لم يُسمح للرواية الفلسطينية بالظهور. حتى المثقفون الغربيون الذين حاولوا الدفاع عن الفلسطينيين تعرضوا لحملات تشويه. إدوارد سعيد، مثلًا، رغم كونه أستاذًا مرموقًا في جامعة كولومبيا، كان يُهاجَم باستمرار باعتباره «معاديًا للسامية».
اتفاقيات أوسلو في التسعينيات عمّقت هذا التوجه: تحولت القضية الفلسطينية في الخطاب الغربي من قضية تحرر وطني إلى «مشكلة إنسانية» يمكن حلها بترتيبات اقتصادية، لم يعد يُنظر للفلسطيني كمقاتل من أجل الحرية، بل كلاجئ يحتاج إلى “منح” ومساعدات.
ثمن هذه السردية
ثمانون عامًا من الترويج لهذه الصورة أنتجت واقعًا قاسيًا: إسرائيل تُعامل كدولة فوق القانون، والفلسطيني يُحاكم على مجرد وجوده، لم يكن العالم يرى الاحتلال اليومي، ولا الجدار الفاصل، ولا الحواجز، ولا المستوطنات التي تتوسع كالسرطان. كان يرى فقط «إسرائيل التي تدافع عن نفسها».
وعندما جاء 7 أكتوبر، اصطدمت هذه الرواية بجدار الحقيقة. لم يعد ممكنًا تجاهل الاحتلال أو إنكاره. المشهد الذي ظهر أمام العالم كان واضحًا: الفلسطيني يقتحم السجن الكبير الذي وُضع فيه، والإسرائيلي يعيش لحظة الخوف التي عاشها الفلسطيني لعقود.
ثانيًا: 7 أكتوبر.. الصدمة والانكشاف
كسر الأسطورة الأمنية
عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها المقاومة الفلسطينية فجّرت الأسطورة التي عاشت عليها إسرائيل: الجيش الذي لا يُقهر.
غزة، المحاصرة منذ أكثر من 17 عامًا، نجحت في اختراق أكثر الحدود تحصينًا في العالم، مقاتلون بأسلحة خفيفة تمكنوا من عبور الأسلاك والأبراج الإلكترونية، ونجحوا في السيطرة على مستوطنات وقواعد عسكرية، بل وأسروا جنودًا وضباطًا. هذه المشاهد وحدها كانت كافية لهز ثقة الإسرائيليين في دولتهم، ولإرباك حسابات الغرب.
الصدمة لم تكن في حجم العملية فقط، بل في رمزيتها. الحدود التي قيل إنها الأكثر أمانًا في العالم سقطت في ساعات. التكنولوجيا التي كلفت مليارات انهارت أمام مجموعة من المقاتلين المنظمين. هذه الرسالة كان لها أثر نفسي يتجاوز بكثير النتائج العسكرية المباشرة.
رد الفعل الإسرائيلي: مجازر مكشوفة
إسرائيل لم تستطع استيعاب الصدمة إلا بالعودة إلى أكثر أسلحتها همجية: القصف العشوائي، الحصار الكامل، التجويع. لكن هذه المرة، اختلفت النتيجة. العالم كله كان يشاهد على الهواء مباشرة صور الأطفال تحت الركام، والمستشفيات بلا وقود، والمدنيين وهم يُدفنون في مقابر جماعية.
إسرائيل حاولت أن تكرر ما فعلته في 2008 و2014 و2021، لكنها لم تدرك أن العالم تغيّر. وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة. ما كان يمكن إخفاؤه صار يبث مباشرة من الهواتف المحمولة في غزة. لم يعد بوسع الدعاية الإسرائيلية أن تُسيطر على المشهد.
الإعلام الغربي: تحول تدريجي
في الأيام الأولى، كرر الإعلام الغربي الخطاب التقليدي: «إسرائيل تدافع عن نفسها»، لكن مع تزايد أعداد القتلى في غزة، ومع انتشار الصور المروعة، بدأ التحول. مقالات في الواشنطن بوست والجارديان وصفت ما يجري بأنه “إبادة جماعية”، ومنظمات مثل «هيومن رايتس ووتش» و«أمنستي» اتهمت إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.
الأهم من ذلك كان الشارع: مئات الآلاف في نيويورك ولندن وباريس يهتفون لفلسطين، وهو مشهد لم تعرفه تلك المدن منذ عقود.
لحظة انكشاف
7 أكتوبر لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان لحظة انكشاف: إسرائيل لم تعد قادرة على إخفاء حقيقتها خلف دعاية «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط».
—
ثالثًا: انعكاسات على المنطقة
ارتباك الأنظمة العربية
الأنظمة العربية وُضعت أمام اختبار صعب: شعوبها خرجت في مظاهرات ضخمة تضامنًا مع فلسطين، بينما هي مرتبطة باتفاقيات سياسية وأمنية مع إسرائيل. بعض الدول حاولت الموازنة بين الخطابين، لكن النتيجة أن الهوة بين الشارع والحكومات اتسعت أكثر من أي وقت مضى.
اللافت أن بعض الحكومات التي هرولت نحو التطبيع في السنوات الأخيرة وجدت نفسها في مأزق كبير. كيف تبرر لشعوبها علاقتها بدولة ترتكب مجازر بهذا الحجم؟ هذا الارتباك يعكس أن ٧ أكتوبر لم يكن حدثًا فلسطينيًا فقط، بل زلزالًا سياسيًا في الإقليم كله.
مصر في القلب
مصر تحديدًا وجدت نفسها في قلب العاصفة لثلاثة أسباب:
1. الجغرافيا: غزة على حدودها المباشرة.
2. السياسة: التزامات كامب ديفيد.
3. الرأي العام: الشعب المصري يرى فلسطين امتدادًا طبيعيًا لقضيته الوطنية.
سيناريو الصدام العسكري
السيناريو الأخطر الذي طرح نفسه هو إمكانية تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. إسرائيل لم تُخفِ رغبتها في ذلك، وبعض الأصوات داخل حكومتها دعت علنًا لتهجير سكان غزة. لكن القيادة المصرية أعلنت بوضوح أن هذا خط أحمر.
إذا حاولت إسرائيل فرض هذا التهجير بالقوة، فإن مصر قد تجد نفسها مضطرة للتدخل عسكريًا، حتى لو لم تكن راغبة في حرب. أي صدام بهذا الشكل سيعيد إلى الأذهان أجواء 1973، لكنه سيكون أكثر خطورة، لأن ميزان القوى تغير، ولأن المنطقة كلها مشتعلة.
تحليل هذا السيناريو يكشف أن مصر لا تملك رفاهية الحياد. قبول التهجير يعني تهديد الأمن القومي بشكل مباشر، لأنه يفتح الباب لتحويل سيناء إلى ساحة صراع دائم. ومن هنا، يصبح الصدام العسكري احتمالًا قائمًا، حتى لو لم يكن مرغوبًا.
—
رابعًا: فلسطين كقضية تحرر عالمي
7 أكتوبر أعاد ربط فلسطين بكل قضايا التحرر في العالم.
في الجامعات الأمريكية، صار شعار «من النهر إلى البحر» جزءًا من خطاب العدالة الاجتماعية.
في أمريكا اللاتينية، استُحضرت فلسطين إلى جانب نضالات السكان الأصليين ضد الاستعمار.
في إفريقيا، صارت فلسطين رمزًا لاستكمال معركة التحرر من الاستعمار الجديد.
هذا التحول مهم للغاية: القضية الفلسطينية لم تعد قضية «شرق أوسطية» تخص العرب فقط، بل تحولت إلى أيقونة كونية للنضال ضد الظلم. وكما كانت جنوب إفريقيا في الثمانينيات رمزًا عالميًا لمناهضة الفصل العنصري، أصبحت فلسطين اليوم رمزًا لمقاومة الاستعمار في القرن الحادي والعشرين.
—
خامسًا: جيل فلسطيني جديد.. التقنية والاستخبارات وصدمة المفاجأة
من بين أهم ما كشفه السابع من أكتوبر، أن هناك جيلًا فلسطينيًا جديدًا قد تشكّل، جيل مختلف عن صورة المقاتل التقليدي التي ارتبطت في أذهان الناس بالانتفاضة الأولى أو الثانية. هذا الجيل وُلد في قلب الحصار، تربّى على العيش وسط التكنولوجيا الحديثة، وتفتّح وعيه في زمن الإنترنت، فامتلك أدوات لم تكن متاحة لآبائه وأجداده.
قدرات تقنية غير مسبوقة
في السنوات الأخيرة، ظهرت دلائل واضحة على أن المقاومة الفلسطينية لم تعد تكتفي بالأسلحة البدائية أو الأنفاق فقط، بل طوّرت أنماطًا جديدة من العمل تستند إلى التقنية. شباب في العشرينات والثلاثينات من عمرهم وظّفوا قدراتهم في البرمجة، في الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفي أمن المعلومات لخدمة أهداف المقاومة.
استخدموا أدوات الذكاء التوليدي في صياغة رسائل إعلامية مضادة، وفي صناعة مقاطع مصوّرة تنتشر بسرعة على السوشيال ميديا.
طوّروا قدرات على اختراق أنظمة اتصالات إسرائيلية محدودة، أو على الأقل رصدها وتحليلها.
اعتمدوا على الخرائط الرقمية وصور الأقمار الصناعية المتاحة تجاريًا، لتخطيط تحركاتهم بدقة.
جمع المعلومات والاستخبارات الشعبية
ما أذهل العالم لم يكن فقط القدرة على اقتحام الحدود، بل حجم المعلومات التي امتلكها هؤلاء الشباب عن تفاصيل المستوطنات، وعن تحركات الجنود، وحتى عن الثغرات الأمنية في نظام المراقبة الإسرائيلي.
هناك شبكة استخبارات شعبية اعتمدت على الملاحظة المباشرة، وعلى مراقبة الأنشطة اليومية للمستوطنين.
كما جرى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لرصد الإيقاع العام داخل إسرائيل، ومتابعة ردود الفعل على القرارات الحكومية.
بعض التقارير أشارت إلى أن المقاومة وظّفت تقنيات مدنية عادية مثل الطائرات المسيّرة الصغيرة (درونز) للاستطلاع وجمع المعلومات.
صدمة المفاجأة الاستراتيجية
إسرائيل التي تملك واحدًا من أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم (الموساد، الشاباك، أمان) لم تستطع أن تتنبأ بما حدث. هذه المفاجأة لم تكن مجرد ثغرة، بل كانت «هزيمة استخباراتية كاملة» ضربت صورة إسرائيل أمام حلفائها.
كيف لم تنتبه آلاف الكاميرات وأجهزة الاستشعار المنتشرة على الحدود؟
كيف تسلّل مئات المقاتلين عبر الأسلاك الشائكة والبوابات المحصّنة؟
كيف جرى إخفاء الاستعدادات لشهور وربما سنوات من دون أن يلتقطها أي جهاز مراقبة؟
الإجابة ببساطة: لأن الجيل الفلسطيني الجديد لم يعد يعمل بالطرق التقليدية. هو جيل يعرف كيف يوظف التكنولوجيا الحديثة ليبدو وكأنه «شخص عادي» في الفضاء الرقمي، بينما يخطط لعمليات معقدة على الأرض. المفاجأة لم تكن فقط عسكرية، بل نفسية أيضًا: مجتمع كامل يعيش في غزة تحت القصف والحصار استطاع أن ينتج عقلًا قادرًا على إرباك واحدة من أعقد المنظومات الأمنية في العالم.
انعكاسات على المستقبل
هذه القدرات الجديدة تفتح بابًا لمرحلة مختلفة من الصراع:
إسرائيل مضطرة لإعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية، ولم يعد كافيًا الاعتماد على التفوق التكنولوجي.
العرب والعالم اكتشفوا أن الفلسطيني لم يعد مجرد “ضحية” يرفع الحجر في مواجهة الدبابة، بل هو عقلٌ منظم قادر على إنتاج مفاجآت عسكرية واستخباراتية.
هذا الجيل الشاب هو ما يعطي الصراع بُعدًا طويل المدى: حتى لو جرى قمع المقاومة عسكريًا، فإن القدرة على الإبداع والابتكار ستظل مصدر تهديد مستمر للمشروع الصهيوني.
الخاتمة
7 أكتوبر لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل كان زلزالًا سياسيًا وأخلاقيًا. في هذا اليوم، سقطت أساطير إسرائيل، وانكشف وجهها الدموي، وعاد الفلسطيني إلى الواجهة ليس كضحية صامتة، بل كمناضل من أجل الحرية.
مصر والمنطقة أمام تحديات كبرى: إما مواجهة الأطماع الإسرائيلية ورفض التهجير والتصفية، أو الانجرار إلى سلام هش يُعيد إنتاج الظلم.
المستقبل مفتوح على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن العالم بعد 7 ليس كما كان قبله. لقد أعاد هذا اليوم تعريف الصراع العربي الإسرائيلي، ووضع فلسطين من جديد في قلب الضمير الإنساني.





















