يشهد سوق الذهب العالمي حالة من الترقب والحذر في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة أسعار المعدن الأصفر، الذي لا يزال يُنظر إليه باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وفي هذا السياق، قال الدكتور سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، إن المؤشرات الحالية تعكس وجود رغبة مشتركة لدى كل من الولايات المتحدة وإيران للوصول إلى اتفاق، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالمفاوضات والتطورات الإقليمية يفرض ضغوطاً واضحة على أسواق السلع العالمية، وفي مقدمتها الذهب.
تراجع طفيف للذهب عالميًا
وسجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتواصل الهبوط للجلسة الثانية على التوالي، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة الأميركية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4494.16 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.2% إلى 4492.50 دولار للأوقية، في ظل ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية والتطورات الجيوسياسية العالمية.
الذهب مرشح لمواصلة الصعود
وأوضح الترجمان أن تحركات الذهب لا ترتبط فقط بالأزمات السياسية، وإنما تتأثر أيضًا بسلوك البنوك المركزية العالمية، خاصة مع استمرار اتجاه العديد منها إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.
وتوقع أن يواصل الذهب مساره الصاعد خلال الفترة المقبلة، مرجحًا وصوله إلى مستوى 5400 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، بدعم من استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية حول العالم، إلى جانب تزايد الإقبال الاستثماري على الأصول الآمنة.
الذهب أداة رئيسية للتحوط
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة أن الذهب لا يزال أحد أهم أدوات التحوط وتنويع المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية، مشددًا على أهمية تخصيص نسبة مناسبة له ضمن الاستثمارات طويلة الأجل.
وأشار إلى أنه من الأفضل ألا تقل نسبة الذهب داخل المحفظة الاستثمارية عن 5%، باعتباره أداة دفاعية تساعد المستثمرين على مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن الفضة تمثل خيارًا استثماريًا مكملاً يمكن الاستفادة منه ضمن استراتيجية تنويع الأصول.
وأوضح الترجمان أن اتجاهات البنوك المركزية العالمية، إلى جانب وتيرة الطلب الاستثماري، ستظل من أبرز العوامل المؤثرة على أداء الذهب خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن تطورات أسعار الفائدة والأوضاع الجيوسياسية العالمية، التي لا تزال تلقي بظلالها على حركة الأسواق الدولية.





















