قال الكاتب عمرو إمام إن مسؤولية الأب أو ولي الأمر في بعض الوقائع محل الجدل لا خلاف عليها من الناحية القانونية، مؤكدًا أن الأب يكون مسؤولًا عندما يسمح لابنه بقيادة سيارة دون ترخيص، كما أن الأسرة تتحمل مسؤولية تربوية وأخلاقية عن أبنائها.
وأضاف إمام أن الأب والأم والأسرة جميعهم مسؤولون عن أي تقصير في التربية أو المتابعة أو غرس قيم المسؤولية، لكنه شدد على أنه إذا تم فتح باب المسؤولية فيجب أن يُفتح بصورة كاملة، متسائلًا عن المسؤولية الأوسع المتعلقة بتشكيل وعي الأجيال.
تساؤلات حول غياب الوعي والتعليم الحقيقي
وأشار إلى أن هناك تساؤلات يجب طرحها مثل: “من المسؤول عن أجيال كاملة لم تتلقَّ تعليمًا حقيقيًا يعلّمها التفكير والنقد واحترام القانون؟ من المسؤول عن تراجع الثقافة وعن غياب القدوة وعن إفراغ المجال العام من السياسة والفكر والفن والنقاش الحر؟ من المسؤول عن تحويل المواطن إلى شخص يخشى العقاب أكثر مما يقتنع بالقانون؟”.
وتابع: “لذلك لا يكفي أن نسأل: من أعطى السيارة للولد؟، ويجب أيضًا أن نسأل: من صنع البيئة التي خرج منها هذا الجيل؟ ومن ترك آلاف الشباب يكبرون دون أن يتعلموا معنى قيمة الإنسان؟ ومعنى أن حياة الآخرين ليست لعبة؟ ومعنى أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية؟ ومعنى أن القانون ليس مجرد خوف من العقوبة، بل احترام لحق الناس في الحياة بشكل آمن وحقوق و واجبات متساوية، والعدالة تقتضي محاسبة كل من أخطأ”.
وأكمل: “نعم، الأب مسؤول عن قراره، وهذا أمر يحدده القانون، لكن المجتمع أيضًا لا يمكن أن يتهرب من مسؤوليته، فالمراهق الذي لا يعرف قيمة حياة الآخرين، ولا يدرك حدود أفعاله، ولا يشعر بوزن القانون، لم يتشكل في يوم واحد، ولم تصنعه أسرة واحدة فقط”.
وأكد إمام أن هناك منظومة كاملة شاركت في تشكيل هذا الوعي أو في غيابه: مدرسة لم تُعلِّم، وإعلام لم يُنوِّر، ومجال عام ضاق حتى اختفت منه النقاشات والأفكار، ومناخ جعل كثيرين ينشأون وهم يعرفون كيف يخافون أكثر مما يعرفون كيف يفكرون.
واختتم إمام حديثه قائلاً: “القضية ليست قضية أب سمح لابنه بقيادة سيارة فحسب، بل قضية مجتمع يحتاج أن يستعيد فكرة بسيطة جدًا: أن الإنسان له قيمة، وأن القانون ليس مجرد عقوبة بعد وقوع الكارثة، بل ثقافة يجب أن تسبقها بسنوات”.






















