قال المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، إن إقرار المحامي أحمد حجاج بخطئه واعتذاره الصريح عنه فضيلة من فضائل مهنة المحاماة التي طالما تباهت برجالها قبل أن تتباهى بقضاياها.
وأضاف العوضي خلال منشور له عبر صفحته على “الفيسبوك” أن الاعتراف بالزلل ليس انتقاصًا من قدر صاحبه، بل هو في ميزان الرجال إضافة إلى رصيده وشهادة على أن نفسه أكبر من أن تحاصرها كبرياء زائف، وأن ضميره أيقظ من أن يخدّره صمت مريح.
وأوضح أن المحامي قبل أن يكون صاحب حجة تُصاغ ولسان يجادل وخصومة تُدار، هو أولًا حامل رسالة ووارث تقاليد تتوارثها الأجيال كما تتوارث الأمانة.
وأشار إلى أن الاعتذار عند الخطأ شجاعة لا تقل عن شجاعة المرافعة، بل لعلها أصعب، لأن مواجهة الخصم أهون كثيرًا من مواجهة الذات، مؤكدًا أن الرجوع إلى الحق فضيلة يعرفها الكبار وحدهم.
وأكد العوضي أن الثبات على الخطأ عناد يُذل صاحبه، بينما التراجع عنه إباء يرفع قدره، مشيرًا إلى أن قبول الاعتذار في المقابل من شيم النفوس الكبيرة التي لا تستمرئ الانتصار على الآخرين بقدر ما تستمرئ الانتصار لمعنى الزمالة ذاته.
وقال إن كل الاحترام لأحمد حجاج على هذه الشجاعة المزدوجة: شجاعة الاعتراف وشجاعة الاعتذار، في زمن تكاد تندر فيه هذه الفضيلة وسط ضجيج الخصومات وتضخم الأنا.
وشدد العوضي على أهمية أن تبقى بين أبناء المهنة مساحة للاختلاف لا تنقلب خصومة، ومساحة للاعتذار لا تنقلب إدانة، مؤكدًا أن المهنة التي تحول كل خطأ إلى محكمة دائمة، وكل اعتذار إلى صك اتهام، تقتل في أبنائها روح المبادرة إلى الصواب وتعلمهم أن الصمت على الخطأ أسلم من الاعتراف به.
واختتم العوضي بالتأكيد على أن تكون سابقة أحمد حجاج معيارًا يُحتذى لا استثناءً يُروى، قائلًا: «أن يُقال الحق ولو على النفس وأن يُقبل الاعتذار ولو من الخصم وأن تبقى الزمالة أكبر من كل خلاف عابر».




















