قال المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، إن بيان وزارة السياحة والآثار حول واقعة منع أحد المواطنين من إدخال العلم المصري إلى منطقة التريض بآثار أبوصير «لا يغلق باب التساؤل بل يفتحه على مصراعيه»، مؤكدًا أن العلم المصري ليس لافتة دعائية ولا شعارًا حزبيًا حتى يُدرج مع اللافتات والشعارات تحت «ضوابط منظمة» واحدة، وإنما هو رمز الدولة وله مكانة دستورية ووطنية تأبى أن تُساوى بمظاهر الدعاية السياسية أو التجارية.
«العلم المصري» رمز الدولة وليس لافتة دعائية
وأوضح العوضي، خلال بيان له، أنه تابع باهتمام بالغ بيان وزارة السياحة والآثار حول واقعة منع أحد المواطنين من إدخال العلم المصري إلى منطقة التريض بآثار أبوصير، متسائلًا: «هل يجوز أن يتحول حمل المواطن لعلم بلاده وهو يمارس رياضة التريض إلى نشاط يستلزم إذنًا مسبقًا؟ وأين النص الصريح الذي يخوّل موظف البوابة سلطة المنع ما دام العلم لا يُستخدم في دعاية أو نشاط يسيء إلى الموقع؟».
وأضاف أن استناد البيان إلى المادة 45 من قانون حماية الآثار والمادة 96 من لائحته التنفيذية لا يكفي بمجرد الإشارة إلى رقمَي المادتين، موضحًا أن القواعد القانونية تُطبَّق بنصوصها وحدودها وغاياتها لا بعناوينها.
وأكد أنه إذا كانت الوزارة ترى في هذين النصين ما يبرر حظر حمل العلم أو اشتراط موافقة مسبقة عليه، فعليها أن تكشف للرأي العام النص كاملًا وموضع انطباقه على الواقعة، لا أن تكتفي بإحالة عامة تُغني عن البيان ولا تُسنِده.
وأشار إلى أن هناك فارقًا جوهريًا بين تنظيم استخدام العلم ومنع حمله، موضحًا أن للدولة كامل الحق في منع استغلال المواقع الأثرية في الدعاية بكل صورها، لكن مواطنًا يحمل علم بلاده أثناء تريضه لا يشكل خطرًا على أثر ولا انتهاكًا لحرمة موقع.
وشدد على أنه لا ينبغي أن نحتاج أصلًا إلى «إطار تنظيمي خاص» حتى يُسمح للمصري بحمل علم بلاده، مؤكدًا أن الأجدر أن يقوم التعامل منذ اللحظة الأولى على التمييز الواضح بين الاستخدام المشروع للعلم واستخدامه في نشاط دعائي أو سياسي.
احترام الآثار لا يتعارض مع احترام العلم
وقال العوضي إن احترام الآثار لا يتعارض مع احترام العلم، فكلاهما وجهان لانتماء واحد لهذا الوطن، ولا يجوز أن تتحول حماية الآثار ذريعة لتقييد مظاهر الانتماء الوطني، كما لا يجوز أن يكون احترام العلم مبررًا للتعدي على طبيعة المواقع الأثرية.
وأوضح أن المطلوب ليس بيانات تبريرية، بل قاعدة واضحة معلنة يعرفها المواطن قبل دخوله ويعرف الموظف حدود سلطته في تطبيقها.
وطالب وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار بأن يوضحا للرأي العام بصورة قاطعة: «ما النص القانوني الذي خوّل موظف البوابة منع المواطن من إدخال العلم في الواقعة محل الفيديو؟».
وتساءل: «وإن كان حمل العلم المصري يستلزم موافقة مسبقة فأين نُشرت هذه القاعدة؟»، مضيفًا أنه إذا كانت الوزارة نفسها توجهت إلى وضع «إطار تنظيمي خاص» لتيسير حمل العلم مستقبلًا، فهذا وحده اعتراف بأن الواقعة كشفت عن ثغرة حقيقية في التنظيم القائم وتطبيقه.
وأكد: «العلم المصري ليس أداة دعاية ولا لافتة حزبية ولا شعارًا تجاريًا؛ إنه رمز الدولة المصرية واحترامه لا يستأذن أحدًا».
وشدد على أنه مع حماية آثار مصر بكل قوة ومع تنظيم استخدامها بما يحفظ هيبتها، لكنه أيضًا مع دولة القانون ومع حق المواطن في ألا يُمنع إلا بنص واضح ولا تُفرض عليه قيود مجهولة المصدر والحدود.
واختتم العوضي بيانه بالتأكيد على أن «حماية الآثار مسؤولية واحترام العلم واجب لكن سيادة القانون فوق الجميع».





















