قال الدكتور صلاح سلام مساعد، رئيس حزب الوفد لشؤون المناطق الحدودية والعلاقات الدولية، إن ذكرى ثورة 23 يوليو تشهد كل عام جدلًا واسعًا حول تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مؤكدًا أن قراءة التاريخ يجب أن تكون بإنصاف بعيدًا عن المبالغة في المدح أو الهجوم، لأن كل مرحلة تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها.
وأوضح سلام، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الحكم الملكي لم يكن مثاليًا، كما لم يكن الشعب يعيش أفضل أوضاعه، لافتًا إلى أن مصر كانت تعاني آنذاك من ارتفاع معدلات الأمية التي بلغت نحو 80%، فضلًا عن انتشار الفقر، وهو ما عكسته مبادرات مثل مشروع مكافحة الحفاء الذي قاده أحمد حسين والسفيرة عزيزة.
وأشار إلى أن البعض يستشهد بقوة الجنيه المصري في ذلك الوقت، إلا أن المقارنة لا يمكن أن تتم بمعزل عن المتغيرات الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن التضخم ظاهرة أصابت مختلف دول العالم وليس مصر وحدها.
المكتسبات الاجتماعية والسياسية وبناء ركائز الاستقلال الوطني
وأضاف أن الحياة الحزبية والديمقراطية قبل ثورة يوليو لم تكن مستقلة بصورة كاملة، إذ كانت تعمل تحت مظلة الاحتلال البريطاني، مشيرًا إلى أن الإقطاع لم يكن شرًا مطلقًا، كما أن الإصلاح الزراعي لم يكن خيرًا مطلقًا، إذ حمل كل منهما إيجابيات وسلبيات، لكنه أكد أن الثورة نجحت في إنهاء حالة التفاوت الحاد بين طبقات المجتمع، وفتحت المجال أمام أبناء الفلاحين والبسطاء ليصبحوا ضباطًا وقضاة وأساتذة جامعات، في إطار ما وصفه بتحقيق قدر كبير من العدالة الاجتماعية.
وأكد سلام أن مجانية التعليم كانت من أهم إنجازات ثورة يوليو، بعدما أتاحت فرص التعليم لأبناء المناطق المهمشة وساهمت في رفع مستويات التعليم داخل المجتمع المصري.
وأشار إلى أن من أبرز المبادئ التي أرستها الثورة بناء جيش وطني قوي يفخر به المصريون، وإنهاء وجود القواعد الأجنبية، موضحًا أن آخر قاعدة أجنبية غادرت مصر عام 1956، وهو ما عزز استقلال القرار الوطني، خاصة في ظل ما تشهده بعض دول المنطقة من تداعيات لوجود قواعد أجنبية على أراضيها.
وأضاف أن السد العالي يُعد أحد أهم إنجازات ثورة يوليو، لما لعبه من دور في حماية مصر من سنوات الجفاف، كما اعتبر تأميم قناة السويس أحد أهم القرارات الوطنية، رافضًا ما يثار بشأن أن التأميم كان سيحدث تلقائيًا بعد سنوات، مؤكدًا أن فكرة استعادة القناة كانت مطروحة منذ عام 1910.
وفي المقابل، أقر سلام بأن ثورة يوليو شهدت أيضًا إخفاقات كبيرة، وفي مقدمتها حرب اليمن وهزيمة يونيو 1967، معتبرًا أن مشروع الرئيس جمال عبد الناصر كان مستهدفًا من القوى الكبرى، خاصة بعد تبنيه سياسة عدم الانحياز وسعيه إلى تأسيس قوة مستقلة بعيدًا عن الاستقطاب الدولي.
وأشار إلى أن سياسة التأميم كانت من بين السلبيات التي ارتبطت بالثورة، موضحًا أن الإصلاح الزراعي، رغم تحقيقه العدالة بتوزيع الأراضي على صغار الفلاحين، إلا أنه تضمن أيضًا تأميم بعض الممتلكات الخاصة، وهو ما كانت له آثار سلبية.
وأضاف أن حرب الاستنزاف خلال أعوام 1968 و1969 و1970 مثلت مرحلة مهمة لإعادة بناء القوات المسلحة بعد هزيمة 1967، معتبرًا أنها كانت محاولة لتصحيح الأخطاء وإعادة تأهيل الجيش المصري.
ووجه سلام رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى قراءة التاريخ بموضوعية، مؤكدًا أنه لا يوجد نظام سياسي حقق نجاحًا كاملًا أو فشلًا كاملًا، وأن جميع التجارب تحمل إيجابيات وسلبيات، مضيفًا أن استمرار الجدل حول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد أكثر من 55 عامًا على رحيله يعكس حجم تأثيره في التاريخ المصري والعربي، وأن التاريخ سيظل يحكم على الشخصيات والأنظمة بما قدمته من إنجازات وما واجهته من إخفاقات.




















