أكدت النائبة مارجريت عازر، نائبة عميد معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، أن ثورة 23 يوليو بدأت كحركة للضباط الأحرار، ورآها البعض انقلابًا عسكريًا من حيث آلية الوصول إلى السلطة، لكنها تحولت في آثارها ونتائجها إلى ثورة غيّرت وجه الدولة المصرية، مشيرة إلى أن الجدل حول التسمية لا يزال قائمًا، بينما لا يختلف كثيرون على حجم تأثيرها في تاريخ مصر الحديث.
مبادئ يوليو غيرت وجه الدولة المصرية
وقالت عازر، خلال تصريحات خاصة، إن ثورة 23 يوليو أرست مجموعة من المبادئ التي شكّلت نقطة تحول في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، وفي مقدمتها ترسيخ مفهوم الاستقلال الوطني، وإنهاء النفوذ الأجنبي، وبناء جيش وطني قوي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية عبر الإصلاح الزراعي، وتوسيع فرص التعليم المجاني والرعاية الصحية، إلى جانب تعزيز دور الدولة في التنمية الصناعية وبناء المشروعات القومية، وترسيخ فكرة مسؤولية الدولة عن حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضافت أن كثيرًا من هذه المبادئ لا يزال حاضرًا حتى اليوم، وإن اختلفت أدوات تطبيقه، موضحة أن قضايا العدالة الاجتماعية، والاستقلال في القرار الوطني، وبناء الدولة القوية، وتحقيق التنمية الشاملة، ما زالت تمثل ركائز أساسية في السياسات العامة، لكنها تحتاج إلى تطوير مستمر بما يتناسب مع تحديات العصر ومتطلبات الاقتصاد الحديث.
العدالة الاجتماعية مشروع مستمر
وأوضحت أن تقييم ثورة بحجم 23 يوليو لا يمكن أن يكون بمعيار النجاح المطلق أو الإخفاق الكامل، باعتبارها تجربة تاريخية تركت آثارًا عميقة امتدت لعقود، مشيرة إلى أنها نجحت في تحقيق الاستقلال الوطني، وترسيخ سيادة القرار المصري، وأسهمت في بناء قاعدة صناعية، وتوسيع نطاق التعليم، وإتاحة فرص الترقي الاجتماعي لملايين المصريين.
وأشارت إلى أن العدالة الاجتماعية حققت خطوات مهمة في زمانها، لكنها تظل مشروعًا مستمرًا وليس هدفًا يُنجز مرة واحدة، لافتة إلى أن التغيرات الاقتصادية العالمية، وزيادة السكان، وتحديات التنمية، فرضت معادلات جديدة تستلزم تحديث أدوات تحقيق العدالة من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتوفير فرص العمل، وتحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
رسالة إلى الشباب في ذكرى الثورة
وأكدت أنه بعد مرور 74 عامًا، يبقى الأثر الأبرز للثورة أنها أعادت صياغة مفهوم الدولة الوطنية المصرية ورسخت قيم السيادة والاستقلال، بينما تظل بعض أهدافها، وعلى رأسها تحقيق العدالة الاجتماعية الكاملة، مسؤولية تتوارثها الأجيال وتعمل على استكمالها وفق متغيرات كل مرحلة.
وأضافت أن الشباب المصري ينبغي أن ينظر إلى ثورة 23 يوليو باعتبارها جزءًا مهمًا من تاريخ الوطن، يتعلمون منه كيف يمكن للإرادة الوطنية أن تصنع التغيير، دون التوقف عند الماضي فقط، بل جعله دافعًا لبناء المستقبل، مؤكدة أن لكل جيل معركته الخاصة، وأن معركة شباب اليوم تتمثل في بناء اقتصاد قوي، واكتساب المعرفة والابتكار، وترسيخ قيم العمل والإنتاج، والحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.
واختتمت عازر تصريحاتها بالتأكيد على أن الأمم لا تتقدم بالحنين إلى الماضي وحده ولا بإنكار التاريخ، وإنما بالاستفادة من دروسه، وأن مصر اليوم تحتاج إلى شباب يؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد الانتماء، وأن المشاركة الإيجابية والعمل الجاد واحترام القانون هي الطريق الحقيقي لاستكمال مسيرة بناء الجمهورية الحديثة وتحقيق طموحات المصريين في التنمية والعدالة والازدهار.




















