قال الدكتور عماد جاد، المحلل السياسي ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن التوصيف الدقيق لأحداث 23 يوليو 1952 وفقًا لمفاهيم العلوم السياسية هو أنها “انقلاب عسكري”، باعتبار أنها أطاحت بالنظام الملكي وغيرت نظام الحكم عبر المؤسسة العسكرية.
وأضاف جاد خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن ما جرى في البداية أُطلق عليه “حركة الجيش”، ثم بدأ التعامل معه لاحقًا باعتباره “ثورة” بعد صدور القوانين والإجراءات التي تبعتها، وخاصة مع تبني سياسات ذات طابع اجتماعي مثل التأميمات وتحقيق بعض جوانب العدالة الاجتماعية، إلا أنه يرى أن جوهر الحدث ظل انقلابًا عسكريًا نفذه ضباط الجيش الذين تولوا السلطة بعد ذلك.
تراجع أهداف الديمقراطية وغياب الحياة السياسية الحقيقية
وأوضح أن المبادئ التي أعلنتها ثورة يوليو لم تتحقق جميعها، مشيرًا إلى أن أبرزها كانت إقامة حياة سياسية ديمقراطية ونيابية سليمة، والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، معتبرًا أن هذين الهدفين لم يتحققا.
وأشار إلى أنه لم تعد هناك – من وجهة نظره – حياة سياسية حقيقية، مضيفًا أن من قادوا الثورة استحوذ عدد كبير منهم على قصور وممتلكات الأسر الحاكمة وكبار الأثرياء بعد مصادرتها.
وأكد جاد أن الإنجاز الأبرز الذي تحقق كان قدرًا من العدالة الاجتماعية، لكنه اعتبر أن التطور اللاحق، مع استمرار الجيش في الحكم باستثناء فترة الرئيس الراحل محمد مرسي، أدى في النهاية إلى عودة سيطرة رأس المال على الحكم، على حد وصفه.
وقال إن القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم لم يتحقق، وكذلك إقامة حياة سياسية نيابية سليمة، مشيرًا إلى أن الأحزاب الموجودة حاليًا، من وجهة نظره، إما أنشأتها أجهزة الدولة أو أنها أحزاب صغيرة تعمل في هامش محدود، مثل حزبي الوفد والتجمع.
واختتم جاد تصريحاته قائلاً: “لا يمكن لأي عالم اجتماع أو علوم سياسية لديه ضمير أن يقول إن 23 يوليو ثورة أو حتى حركة، وأنا أعتبرها انقلابًا.”




















