أكد شريف حلمي رئيس القطاع التجاري بشركة إيجل جروب للتطوير العقاري، أن تنظيم الوساطة العقارية ضرورة ملحة لتنظيم السوق، لكنه شدد على أن آلية التنفيذ الحالية تحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكدا أن العاملين بالقطاع يرحبون بالفكرة منذ سنوات، إلا أن نجاحها يرتبط بوجود منظومة متكاملة تحقق قيمة حقيقية للمسوق العقاري والعميل معًا، وليس مجرد استخراج رخصة أو الحصول على شهادة.
ترحيب بالتنظيم.. وتحفظ على آلية التطبيق
وقال حلمي في تصريح خاص لـ “الحرية”، إن الخطوات التي جرى الحديث عنها خلال الفترة الأخيرة لتنظيم السوق العقاري تمثل بداية جيدة، إلا أن هناك العديد من التساؤلات حول آلية التنفيذ، موضحا أن السوق لا يزال يفتقد إلى منظومة واضحة للوساطة العقارية، سواء من حيث المناهج أو المحتوى العلمي أو الجهة التي تتولى إعداد وتأهيل المسوقين العقاريين.
وأضاف رئيس القطاع التجاري بشركة ايجل جروب، أن أي منظومة مهنية لا بد أن تقوم على أسس واضحة، قائلًا إن “لا توجد مدرسة بدون منهج”، وبالتالي يجب وضع خطوط عريضة لمهنة الوساطة العقارية، مع تحديد مستويات مهنية للمسوقين، بحيث يبدأ المسوق بمستوى أول ثم يتدرج وفقًا لخبراته ومهاراته، على غرار العديد من المهن الأخرى.
الاستفادة من التجارب الدولية
وأشار شريف، إلى أن مصر تمتلك فرصة للاستفادة من التجارب الناجحة في تنظيم الوساطة العقارية، وعلى رأسها تجربة دبي، إلى جانب عدد من التجارب الأوروبية والأمريكية، مؤكدًا أن الهدف ليس نقل التجربة كما هي، وإنما الاستفادة منها وتطويعها بما يتناسب مع طبيعة السوق العقاري المصري، الذي يتميز بتنوع شرائح العملاء والمشروعات.
وأوضح حلمي، أن العاملين بالقطاع ليست لديهم أي مخاوف من التنظيم في حد ذاته، وإنما يخشون أن يتم تطبيقه بطريقة لا تحقق مصلحة المسوق العقاري أو العميل، مؤكدا أن هذه التخوفات لن تزول إلا إذا تبنت الدولة المنظومة بشكل واضح وشرحت أهدافها للرأي العام.
الإعلام ونشر ثقافة التنظيم
وتساءل حلمي، عن سبب غياب حملات التوعية الإعلامية التي تشرح أهمية تنظيم مهنة الوساطة العقارية، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في تعريف المواطنين والعاملين بالقطاع بالنماذج العالمية الناجحة، وكيف تسهم في حماية حقوق جميع الأطراف.
كما دعا رئيس القطاع التجاري بشركة ايجل جروب، إلى الاستعانة بكبار الخبراء والممارسين في القطاع، إلى جانب الأكاديميين، عند إعداد البرامج التدريبية، مؤكدًا أن العلم النظري وحده لا يكفي، بل يجب أن تدعمه الخبرة العملية حتى يكتسب المسوق العقاري المهارات الحقيقية اللازمة لممارسة المهنة.
تجربة الدورات الحالية تحتاج إلى تطوير
وأشار حلمي، إلى أن عدداً من العاملين بالقطاع حصلوا بالفعل على الدورات التدريبية الخاصة بالحصول على الرخصة، إلا أن كثيرين منهم لم يخرجوا بحصيلة علمية واضحة، موضحًا أنه سأل بعض المشاركين عن أبرز ما استفادوه خلال الأيام الثلاثة للدورة، لكنهم لم يتمكنوا من تذكر معلومات أو محتوى مؤثر، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المادة العلمية المقدمة ومدى مواكبتها لاحتياجات السوق.
وأضاف شريف، أن السوق لا يحتاج إلى دورة تنتهي بالحصول على شهادة فقط، وإنما إلى برنامج تدريبي حقيقي يمنح المسوق العقاري قيمة مضافة تساعده في ممارسة المهنة باحترافية.
تأييد إنشاء دراسة أكاديمية متخصصة
وأكد رئيس القطاع التجاري بشركة إيجل جروب للتطوير العقاري، تأييده لفكرة إنشاء كليات أو برامج أكاديمية متخصصة في القطاع العقاري، لافتًا إلى أن العديد من الدول تمتلك مسارات تعليمية واضحة لإعداد العاملين بالمجال، بينما لا توجد في مصر دراسة أكاديمية متخصصة سوى بعض الدورات التي تقدمها الأكاديميات الخاصة.
وأوضح شريف، أن الدولة إذا قررت تبني هذا الملف فمن الأفضل الاستفادة من الخبرات الموجودة بالفعل داخل السوق، إلى جانب الخبرات الأكاديمية، حتى تخرج منظومة متكاملة تجمع بين الدراسة العلمية والتطبيق العملي.
الاستفادة من نموذج دبي
وقال حلمي، إن أفضل الحلول يتمثل في دراسة النماذج الناجحة، وعلى رأسها نموذج دبي في تنظيم الوساطة العقارية، مشيرًا إلى أن السوق الإماراتي سبق العديد من الأسواق في هذا الملف، ويمكن الاستفادة من آلياته دون نقلها بالكامل، مع تعديلها بما يتناسب مع طبيعة السوق المصري.
وأضاف شريف، أن السوق المصري يختلف في تركيبته وتنوعه، سواء من حيث العملاء أو المشروعات أو المستثمرين، ولذلك يجب أن تكون المنظومة مصرية في التطبيق، لكنها تستفيد من أفضل الممارسات العالمية.
تساؤلات حول الجهة المختصة
وأوضح حلمي، أنه لا يزال يتساءل عن العلاقة بين هيئة الرقابة على الصادرات والواردات وملف الوساطة العقارية، مشيرًا إلى أنه إذا كان دور الهيئة يرتبط بالرقابة على حركة الأموال أو مواجهة غسل الأموال، فهذا يختلف عن مسؤولية تنظيم المهنة وتأهيل العاملين بها.
وأكد رئيس القطاع التجاري بشركة ايجل جروب، أن السوق يحتاج إلى جهة متخصصة تكون مسؤولة عن منح التراخيص، ووضع المعايير المهنية، وإعداد البرامج التدريبية، ومتابعة أداء الوسطاء العقاريين، بما يضمن تحقيق الهدف الحقيقي من التنظيم.
الرخصة وحدها لا تكفي
وتساءل حلمي، عن القيمة المضافة التي سيحصل عليها المسوق العقاري بعد استخراج الرخصة، وما الحقوق التي ستمنحها له، وما الضمانات التي ستوفرها للعميل، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يقاس بقدرتها على حماية الطرفين، وليس بمجرد إصدار شهادة أو ترخيص.
وأضاف شريف، أن وجود قاعدة بيانات رسمية أو نظام إلكتروني يسجل التعاملات ويحفظ حقوق المسوق والعميل سيكون أكثر فاعلية في تنظيم السوق ومنع التجاوزات، على غرار الأنظمة المطبقة في بعض الأسواق الخارجية.
العاملون بالسوق يرحبون بالتنظيم.. لكن بشروط
وأكد حلمي، أن كبار العاملين في القطاع العقاري يطالبون منذ سنوات بوجود جهة تنظم مهنة الوساطة العقارية، مشيرًا إلى أن الترحيب بالخطوة لا يعني الموافقة على آلية تنفيذها الحالية، وإنما المطالبة بتطويرها حتى تحقق الهدف الحقيقي منها.
وأضاف رئيس القطاع التجاري، أن التحفظ لا يتعلق بفكرة الترخيص، وإنما بالمحتوى العلمي للدورة، والجهة التي أعدتها، ومدى مواكبتها للتطورات السريعة التي يشهدها السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة، متسائلًا: من الذي أعد هذا المحتوى؟ وما الأساس العلمي والعملي الذي استند إليه؟.
كورس يجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة الواقعية
وأوضح حلمي، أنه يتمنى أن تتضمن الدورات التدريبية محورين رئيسيين، الأول أكاديمي يزود المسوق العقاري بأساسيات التحليل المالي والاقتصاد والاستثمار، مثل احتساب القيمة الحالية والمستقبلية للاستثمارات، ومؤشرات العائد على الاستثمار، إلى جانب فهم آليات العرض والطلب والمؤشرات الاقتصادية المؤثرة في السوق.
وأضاف شريف، أن المحور الثاني يجب أن يعتمد على الخبرة العملية، من خلال الاستعانة بكبار العاملين في السوق العقاري ممن شاركوا في تسويق وتقييم وإدارة مشروعات كبرى، لنقل خبراتهم الواقعية إلى الأجيال الجديدة من المسوقين العقاريين.
المسوق العقاري ليس بائعا فقط
وشدد حلمي، على أن المسوق العقاري لا يقتصر دوره على بيع وحدة وتحقيق عمولة، وإنما يقدم استشارة تساعد العميل على اتخاذ أحد أهم القرارات في حياته، وهو قرار شراء عقار قد لا يتكرر إلا مرة واحدة.
وأضاف رئيس القطاع التجاري بشركة ايجل جروب، أن المسوق المحترف يجب أن يمتلك معرفة بالتحليل المالي، والمعلومات الاقتصادية، والأساسيات الهندسية، حتى يستطيع تقييم المشروع وشرح مميزاته وعيوبه للعميل بصورة احترافية.
وقال شريف، إن المسوق العقاري الناجح يجب أن “يعرف شيئًا عن كل شيء، وليس كل شيء عن شيء”، حتى يكون قادرًا على تحليل احتياجات العميل، واختيار المنتج الأنسب له.
احتياجات العميل تختلف من شخص لآخر
وأشار حلمي، إلى أن نجاح المسوق العقاري يقاس بقدرته على فهم احتياجات العميل، موضحًا أن اختيار الوحدة المناسبة يختلف باختلاف المرحلة العمرية والهدف من الشراء.
وضرب رئيس القطاع التجاري بشركة ايجل جروب، مثالًا بأن العميل الذي لديه أبناء في مراحل التعليم قد تكون المدرسة القريبة من السكن عنصرًا أساسيًا في قراره، بينما يفضل عميل آخر، انتهى أبناؤه من الدراسة، السكن داخل مجتمع هادئ يوفر مساحات خضراء وناديًا اجتماعيًا، وهو ما يؤكد أن دور المسوق يبدأ بفهم احتياجات العميل قبل عرض أي مشروع عليه.
الخطوة مرحب بها.. لكن التطوير ضرورة
واختتم حلمي تصريحاته، بالتأكيد على أن خطوة تنظيم مهنة الوساطة العقارية تحظى بترحيب واسع داخل القطاع، وأن العاملين بها طالبوا بها منذ سنوات، إلا أن نجاحها يتطلب مراجعة آلية التنفيذ، وتطوير المحتوى التدريبي، والاستعانة بالخبرات الأكاديمية والعملية، وتوضيح حقوق وواجبات جميع الأطراف، حتى تتحول الرخصة إلى أداة حقيقية لرفع كفاءة السوق، وليس مجرد إجراء شكلي للحصول على ورقة أو شهادة.





















